'تجارب وأشياء' حسن شريف

الارتقاء بالفنانين الإماراتيين

أبوظبي ـ افتتح محمد خلف المزروعي مستشار الثقافة والتراث في ديوان ولي عهد أبوظبي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أمس الأول المعرض الفني المتميز لأعمال واحد من أبرز الفنانين المعاصرين الإماراتيين الفنان حسن شريف، بحضور الدكتور سامي المصري نائب المدير العام للفنون والثقافة والتراث في الهيئة مدير إدارة التخطيط الاستراتيجي والتطوير، الفنان حسن شريف، المؤرخة كاترين ديفيد، والفنان محمد كاظم وحشد من الفنانين والصحفيين والمهتمين بهذا الفن وذلك في قاعة حي قصر الحصن الثقافي في قلب العاصمة أبوظبي.

ويُبرز هذا المعرض الذي اختير له عنوان "تجارب وأشياء" الأعمال التي أبدعها الفنان شريف ما بين سنة ١٩٧٩ و٢٠١١. ويأتي المعرض الذي سوف يستمر لغاية ١٧ يونيو/حزيران من العام الجاري تجسيدا لرسالة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث التي تركز على إبراز تجربة دولة الإمارات الغنية في مجال الفنون المعاصرة وأهمية الاحتفاء بها، ولا يتم ذلك عبر تسليط الضوء على جوانب من هذه التجربة ولفت انتباه الجمهور إلى قيمتها الثقافية فقط، بل أيضا من خلال تشجيع وتبني الدراسات والأبحاث الأكاديمية الجادَّة المتعلقة بها، والعمل على حفظ الثروات الفنية ودعم الثقافة والتراث - حتى في تجلياتهما الحديثة - في كل من أبوظبي والإمارات ومجموع منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا.

إن الهيئة تضطلع بمهمة التفاعل مع الأعمال التي يُبدعها رواد الفن والثقافة في الإمارات كما تلتزم بدراستها وعرضها على العموم، وذلك من باب خلق أرضية خصبة يتبلورُ فيها خطاب راقٍ ومسئول حول الحركات الفنية على المستويين المحلي والعالمي.

وفي هذا الصدد قال محمد خلف المزروعي: "من خلال هذا المعرض المهم، تُثبت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أنها حريصة على الارتقاء بالفنانين الإماراتيين والحركات الفنية المحلية وتشجيعها والتَّرويج لها. فالهيئة معروفة بمستواها الممتاز ومعاييرها العالية وأصالتها وقَدْرِها وانفتاحها وتنوعها. وإنها لمسألة حيوية بالنسبة لنا أن يتوفر لدينا فنانون نابضون بالإبداع وخبراء فنِّيون محترفون ومؤسسات فنية مزدهرة، فمُرادنا هو أن يكون لدينا مجتمع يشارك مُواطنوه ومُقيموه بشكل فعّال في مجال الفنون".

ويتضمن هذا المعرض الذي أشرف عليه كل من كاترين دافيد ومحمد كاظم التجارب الإبداعية الأولى للفنان، بما في ذلك عدد من النماذج والأشياء المُركبة، بالإضافة إلى سلسلة من رسوماته المفاهيمية وأعماله المنهجية الأخرى.

ويتمتع الفنان حسن شريف بحضور مهم في الأوساط التشكيلية داخل الدولة وخارجها فقد أبدع رصيداً مهماً من الأعمال حتى يومنا هذا، حيث ارتبطت تجربته بشكل وثيق بالثقافة والتاريخ الحديثين لإمارة دبي ودولة الإمارات. ومن المفارقة أن الفنان شريف لم يحظ في الماضي بالاهتمام الكافي داخل دولة الإمارات بالرغم من أنه كان يُمثِّل الدولة مِراراً وبشكل مشرِّف على المستوى الدولي.

ومن جانبه أفاد الدكتور سامي المصري، نائب المدير العام للفنون والثقافة والتراث ومدير إدارة التخطيط الاستراتيجي والتطوير بالهيئة، بأن "هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بصفتها المؤسسة الحكومية المكلفة بالارتقاء بفنون وثقافة إمارة أبوظبي فإنها ترتكز على مبادئ استراتيجيتها العامة في سعيها لإطلاق الملكة التعبيرية في صفوف مجتمع دولة الإمارات المعاصر المتمسك بذاكرته وماضيه، والفخور بهويته، والمُنْفتح في رؤيته للمستقبل. هكذا وبتخصيص معرض حصري ودراسة مُعَمَّقة لأعمال الفنان المعاصر حسن شريف فإن الهيئة تُبرهن على أن الفن المعاصر لديه تاريخ في دولة الإمارات، وأنه من المهم أن يكون هناك وعي بالإنجازات والتجارب التي تزخر بها الدولة لكونها بمثابة جسور للتعرف على الثقافات أخرى وفهمها".

من جهته تقدم الفنان حسن شريف بالشكر إلى هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث لاحتفائها بأعماله من خلال هذا المعرض وقال: "أهم شيء أن تستقبل أعمالي من المشاهدين بأسئلة تنطبع على وجوههم، عن آليات هذه الأعمال ومغزاها، ولهذا فإن ما يعنيني هو أن يكون هذا المشاهد متعلماً ولا أقصد بالمتعلم أن يكون مثقفاً بل أقصد أن يتواصل في استقباله لأعمالي إذ أنني لا ألغي الصانع اليدوي ولا ألغي الأمي، ولكنني بحاجة إلى إدراكهما لأعمالي وأن أطالبه بكيفية نظرته إلى هذا النتاج".

من جهة أخرى، أشار الدكتور المصري إلى التعاون المستمر بين هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ومنتدى الفن العالمي الذي يُنظِّم مؤتمرات ومحاضرات وأنشطة متنوعة خلال فعاليات الدورة الحالية لمعرض "آرت دبي" ٢٠١١، حيث قال: "في إطار شراكتنا مع منتدى الفن العالمي، فإن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث استضافت أمس كذلك شخصيات دولية وإقليمية ومحلية تشتغل في مجالي الفنون والثقافة. وقد أتاح هذا اللقاء للفنانين والأكاديميين والمتخصصين وتجار القطع الفنية فرصة التعرف أكثر على إنجازات وبرامج الهيئة المتنوعة والغنية وكذلك معرفة المزيد حول الأنشطة المتعلقة بالفنون التقليدية والحديثة والمعاصرة".

يُذكر أن هذا الحدث الفني يأتي كاستمرارية لفعاليات "ركيزة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث للفنون البصرية" التي جرى تدشينها خلال "بينالي البندقية" الثالث والخمسين سنة ٢٠٠٩. وقد كان الهدف من وراء هذه الركيزة هو خلق نقطة التقاء من أجل تبادل الأفكار والإنتاج الإبداعي. وقد كان حسن شريف من بين الفنانين الذين عُرضت أعمالهم خلال فعاليات "ركيزة الفنون البصرية" التي نظَّمتها الهيئة آنذاك، إذ يأتي هذا المعرض الحصري لأعماله كتتويج لتلك المشاركة.

أما في دورة "بينالي البندقية" لهذه السنة، فإن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تعتزم إطلاق كتاب خاص حول الفنان وأعماله تحت عنوان "حسن شريف وأعماله من ١٩٧٣ إلى ٢٠١١"، وذلك في ٣ يونيو/حزيران ٢٠١١ قُبَيْلَ افتتاح بينالي البندقية حيث تشارك الهيئة للمرة الثانية.

يذكر أن الفنان حسن شريف ولد سنة ١٩٥١، وهو يُقيم ويعمل حالياً في دولة الإمارات. بدأ ينشر رسوماته الكاريكاتورية في بداية السبعينيات ويُضَمِّنُها تعليقات هزلية ساخرة حول التحولات المتسارعة التي كانت تعرفها إمارة دبي ومجتمعها إبَّان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في ١٩٧١.