تبدد آمال يهود الفلاشا في الهجرة الى اسرائيل

جوندار (اثيوبيا)
'ارض الميعاد' بعيدة الان

يقبع الاف الاثيوبيين الذين يقولون ان جذورهم اليهودية تؤهلهم للعيش في اسرائيل في مخيم بالغ السوء في اثيوبيا فيما يتضاءل حلمهم بالذهاب الى "أرض الميعاد" مع قيام اسرائيل بمراجعة صلاتهم الاسرية.

وعاد يهود اثيوبيا المعروفون باسم "الفلاشا مورا" الى اعتناق اليهودية منذ تحول اسلافهم في اواخر القرن الثامن عشر وفي القرن التاسع عشر الى المسيحية احيانا تحت الاكراه.

وتم نقل عشرات الالاف من اليهود الاثيوبيين المعروفين باسم الفلاشا التي تعني "غرباء" باللغة الامهرية الاثيوبية جوا الى اسرائيل في عمليات سرية للغاية في الثمانينات والتسعينات بعد حكم للحاخامين بانهم من النسل المباشر لقبيلة دان التوراتية.

وبحلول عام 1998 قالت اسرائيل انها نقلت كل يهود اثيوبيا الى الدولة اليهودية غير ان حكما للحاخامين في ذلك العام عقد الامور بالاعتراف ايضا بان الفلاشا مورا (الغرباء العائدين الى اليهودية) هم ايضا من اليهود.

وادى ذلك الى وضع قانون خاص يسمح للفلاشا مورا الذين لديهم اقارب مباشرون في اسرائيل بالهجرة ولكنه لا يصل الى حد الاعتراف بهم في ظل "قانون العودة" الذي يعطي الجنسية الاسرائيلية لاي يهودي من اي مكان في العالم.

وقال ياكوف اميتاي سفير اسرائيل لدى اثيوبيا "اننا نتحدث بشكل اساسي بشأن قانون يهدف الى جمع شمل الاسر، لا علم لي بأي قانون مشابه أو أي نظام شبيه في أنحاء العالم".

ومنذ وضع القانون تهاجر اعداد قليلة فقط من يهود الفلاشا مورا شهريا الى اسرائيل.

ولكن اسرائيل الان وهي دولة مبنية على الهجرة تقول انها تؤوي نحو 110 الاف اسرائيلي من اصول اثيوبية وانها انهت قائمة باخر من يحق لهم القدوم اليها.

وسيترك ذلك الافا تتراوح تقديراتهم بين ثمانية الى 16 الفا في مخيم جوندار القذر وفي العديد من القرى المحيطة به.

وينتظر الكثير من الناس في المخيمات منذ سنوات في أكواخ من الطين بدون مياه نقية او مرافق صحية اساسية ويعتمدون على التبرعات الغذائية من أجل العيش.

وجرى تقسيم الاسر ولم يسمح سوى لعدد ضئيل من أفرادها بالسفر الى اسرائيل.

وانتقدت اسرائيل الجماعات والمنظمات الخيرية التطوعية التي تدعم مخيم جوندار وتقول ان تلك المنظمات وضعت امالا كاذبة لدى الاف الاثيوبيين كثير منهم لا صلة لهم بالفلاشا.

غير أن المخيمات تمثل بصيص أمل للالاف الذين تركوا قراهم بحثا عن حياة أفضل.

وقالت ماسكارام اتشينيف البالغة من العمر تسعة أعوام "أريد الذهاب الى اسرائيل وتغيير حياتي، لست سعيدة هنا". وكانت الطفلة تساعد أمها في التقاط الحبوب من على الارض التي يكسوها التراب بينما كانت مياه الصرف تفيض من بالوعة على بعد عدة أمتار.

وأضافت اتشينيف "أريد بيتا نظيفا ومدرسة جيدة. هذا ما سيجعلني أشعر بالسعادة".

وكانت تلك الفتاة سعيدة الحظ اذ أن أسرتها علمت مؤخرا وبعد سبع سنوات من العيش في المخيم أنه سيسمح لهم بالهجرة قبل نهاية العام القادم.

لكن الكثيرين من جيرانهم لا يزالون ينتظرون بعدما قالت وزارة الداخلية ان أكثر من ستة الاف من الفلاشا مورا سيسمح لهم بالهجرة الى اسرائيل بنهاية عام 2008.

واولئك الذين تركوا يواجهون مستقبلا مجهولا في اثيوبيا حيث يعيشون على هامش المجتمع في الدولة الواقعة في القرن الافريقي الذي تتناوب عليه الحروب و المجاعات. وفشل هؤلاء في الوفاء بالتحديد الحالي الذي وضعته اسرائيل لمن هو اليهودي ولمن له حق العيش في "الارض المقدسة".

ويتمتع يهود الفلاشا مورا بتأييد كبير في اسرائيل بما في ذلك تأييد جماعات دينية ونشطاء في مجال حقوق الانسان الذين يضغطون من أجل وضع برنامج لتعجيل هجرتهم على غرار البرنامج الذي وضع لهجرة مئات الالاف من الروس في أوائل التسعينات.

واتهم البعض الحكومة الاسرائيلية بالمعايير العنصرية المزدوجة لتشجيعها الروس على الهجرة في الوقت الذي تؤخر وتعرقل فيه دخول الاثيوبيين.

لكن زعماء المهاجرين الاثيوبيين في اسرائيل يؤيدون نهاية سريعة لهجرة الفلاشا مورا وسط مخاوف من أن البعض تظاهر بالتحول الى اليهودية أو رتب زيجات من أجل الحصول على فرصة الهجرة لاسرائيل.

وقال اديسو ماسالا وهو نائب اسرائيلي سابق بالبرلمان ويرأس رابطة المهاجرين الاثيوبيين "نحن اليهود الاثيوبيون ليست لدينا النية لجلب اولئك الذين لا ينتمون لنا دينيا لدولة اسرائيل لاننا حينئذ ربما نواجه مشكلات دينية اجتماعية في اوساطنا".

وأضاف "لا يكفي أن ننقل أناسا الى اسرائيل في الوقت الذي لم يتم فيه بعد امتصاص الذين هاجروا بالفعل". وكان ماسالا يشير الى الصعوبات والعزلة الاجتماعية التي يشعر بها الكثيرون من اليهود الاثيوبيين في اسرائيل.

وبعض يهود الفلاشا مورا الذين لا تظهر اسماؤهم على قائمة المهاجرين التي تمت الموافقة عليها مازالوا يأملون ان يؤدي تغيير في القيادة الدينية او السياسية في اسرائيل الى مراجعة هذه السياسة.

غير ان ذلك الامل يتحول بسرعة الى مشاعر غاضبة. وجرت مطاردة مسؤولين من وزارة الداخلية الاسرائيلية الى خارج مخيم للفلاشا مورا في اديس ابابا الشهر الماضي عندما حاولوا تسليم خطابات رفض باليد الى مقدمي طلبات الهجرة.

ويعيش الفلاشا في عزلة منذ ظهورهم بالمنطقة قبل ظهور المسيحية.

وتشير سجلات قديمة الى أنهم منعوا من امتلاك الاراضي كما أنهم نادرا ما تزوجوا من خارج طائفتهم. وفي عام 1668 أصدر امبراطور البلاد في ذلك الوقت يوهانيس الاول مرسوما يأمرهم بالعيش بعيدا عن المسيحيين في قريتهم.

وفي العصر الحديث اختفت تلك القيود القانونية غير أن الفصل لا يزال قائما. وقال مولوجيتا كيبيدا وهو أحد قدامى المحاربين في الجيش الاثيوبي ويعمل حارسا في الوقت الحالي "لم يكرههم أحد، لكنهم بقوا منعزلين عنا. لم يتزوجوا أبدا من المسيحيين أو المسلمين".

ولم تصل المشاعر الشعبية تجاه الفلاشا الى حد معاداة السامية على الاطلاق وربما يرجع ذلك بشكل رئيسي الى أن أغلب الاثيوبيين من خارج طائفة الفلاشا يزعمون أيضا أن لهم صلة نسب باسرائيل.

وتقول الاسطورة ان ملكة سبأ الحبشية زارت الملك سليمان وأنجبت منه ولدا عاد فيما بعد الى اثيوبيا (الحبشة) ليصبح أول امبراطور للبلاد وان كل الزعماء الاقطاعيين تتابعوا منذ ذلك الحين أثر رابطة دم مع الملك سليمان.

غير أنه مهما كانت صلاتهم القديمة فان كثيرا من الناس في مخيم جوندار يخشون أن تكون تلك الانباء السيئة القادمة من اسرائيل مجرد بداية، حيث يشعرون بالقلق من أن مسؤولين اثيوبيين يدرسون غلق المخيم.

وفي غياب احتمال الهجرة يوما ما الى اسرائيل يواجه هؤلاء العيش على هامش المجتمع والبقاء الى الابد كغرباء في اثيوبيا.