تبت اياديهم.. أنهم يقتلون الشيعة على الهوية!؟

بقلم: د. موسى الحسيني

انتشرت خلال الاسبوع الماضي اشاعة مفادها ان مسلحين، ملثمين، اقاموا حاجزا للتفتيش على طريق الحلة - بغداد، وتحديدا بالقرب من ناحية اللطيفية، وانهم كانوا يحملون صورة الامام علي، يتعمدون ايقاف السيارات، للاستفسار من الركاب واحدا واحد، عن هويته المذهبية، ما اذا كان شيعيا او سنيا، فاذا قال أنه شيعي قتلوه، واذا قال سنيا، يطلبون منه شتم الامام علي، للتأكد.
في البدء هناك ملاحظتان على زمن ظهور هذه الشائعة والطريقة التي انتشرت بها: الاولى انها انتشرت بسرعة ليس داخل العراق فقط، بل في جميع انحاء العالم، وفي اي مكان يتواجد به العراقيون، مما يُظهر أن هناك حملة منظمة لنشر هذه الاشاعة عبر جماعات منظمة ايضاً ومرتبطة بخط واحد وبتوجيهات مركزية. ثانياً: انها ظهرت خلال فترة الهجوم على الفلوجة، بالضبط بعد اتضاح الصورة عن حجم الجرائم التي مارستها قوات الاحتلال في المدينة واهلها. سنناقش دلالة هاتين الملاحظتين فيما بعد. بالمقابل فأن مقاتلي البيشمركة (وهم سنة)، ومقاتلي قوات بدر التابعة للمجلس الاسلامي والتي شاركت قوات الاحتلال بالهجوم على الفلوجة تحت اسم الحرس الوطني، رفعت عند دخولها الفلوجة صور السيد السيستاني، والمرحوم السيد باقر الحكيم، لخلق انطباع عند اهل الفلوجة انهم يقاتلون بامر من المرجعية الشيعية، او بالنيابة عن الشيعة.
اغرب ما في الامر ان السيد عبد العزيز الحكيم، في مقابلة اجرتها معه محطة العربية يوم 22/11/2004 تحدث عن حادثة سب الامام علي (ع) ليوحي أنها وقعت فعلاً، وتلاقفها بعض المأجورين وبعض الجهلة ليكتب عنها في الانترنت وكانها فعلا واقعة اكيدة، مع العلم لم نجد من يقول انه تعرض لمثل هذا الحادث، باعتبار ان كل الذين تعرضوا للحادثة قتلوا. كما ان مبدأ التقية عند الشيعة يبيح للشيعة في مثل هذه الحالات، شتم الامام علي (ع) على اساس حديث منسوب للامام علي، يوصي به شيعته "اما السب فسبوني، واما البراءة فلا تتبرؤ مني"، وهو القول الذي تشكل على اساسه مبدأ التقية أصلاً. أي أنه يبيح شتمه أذا كانت الشتيمة تحقق الخلاص من موت محقق. وتصبح الشتيمة هنا فرض ديني.
من الامور ذات الدلالة بهذه القصة هي رفع قطاع الطرق هؤلاء لصورة الامام علي وطلب شتمه، ما يجعلها في موضع الشك، وكأن الامام علي مجرد رمز خاص بالشيعة بحيث يمكن ان يشتمه السني بسهولة، مع ان المفارقة الغريبة ان من الاسهل على الشيعي شتمه كا قلنا بمثل هذه الحالات، مما يجعل السني اكثر حراجة في ان يشتم صحابيا، ابن عم رسول الله، ورابع الخلفاء الراشدين، وزوج ابنة الرسول السيدة فاطمة الزهراء. فما لا يعرفه بعض الجهلة، الذين رفعوا الصورة (في حالة افتراض حصول الواقعة)، هو ان قدسية الامام علي عند السنة لا تقل عما هي عند الشيعة، الا بالدرجة والصفة، فهو الصحابي الجليل، الورع التقي عند السنة، الذي كرم الله وجهه ولم يسجد لغير الله، كما حصل لبعض الصحابة قبل ظهور الاسلام. اما الشيعة فيعتقدون أنه امام معصوم، وان عصمته جاءت بامر من الله، نقلها النبي (ص) في حجة الوداع في موقع يقال له غدير خم، ولا ينكر الكثير من علماء السنة هذه الخطبة لكنهم يفسرونها بطريقة مختلفة. فالسنة قد يختلفون مع الشيعة على بعض معتقداتهم، الا ان هذا الخلاف، لا يشمل الامام علي (ع)، عند اهل السنة، بل شيعته لذلك فان رفع صورة الامام علي وطلب شتمه ان كانت وقعت الواقعة فعلا، فهي دلالة على احد امرين ان لايكون حملة الصورة من المسلمين، اي انه لايعرف ان السنة يتحرجون من شتم الامام علي حتى اكثر من الشيعة اذا اخذنا موضوع التقية بنظر الاعتبار. ولم يحصل في التاريخ ان سمعنا سنيا فقيهاً او رجلاً عادياً ليس فقط يتنزه عن الشتيمة، بل هو يشعر بمواجهة ذكر الامام بالخشوع والرهبة، باستثناء السنة النواصب، اي الذين يناصبون الامام علي واهل بيته بالعداء، وهم لا وجود لهم على ارض الواقع، واصطلاح النواصب هذا نتاج عملية التنافس او الاتهامات التي يطلقها بعض من رواد هذا المذهب او ذاك على الطرف الاخر، فابتدع مصطلح النواصب، بمواجهة مصطلح الرافضة، الذي يطلقه بعض متطرفي السنة على الشيعة اي انهم يرفضون الاقرار بشرعية خلافة الخلفاء الراشدين الثلاثة الاوائل، لاعتقادهم ان النبي اوصى في غدير خم بتولي الامام علي من بعده.
كما يجب ألاخذ بنظر ألاعتبار، أنه لم يتصاعد الخلاف بين السنة والشيعة في العراق الى حد الخصام، والاقتتال، خلال القرن الماضي على الاقل، ولم يصادف ان شيعيا قتل سنيا او العكس بسبب انتماءه، وتعايش ابناء الطائفتين بسلام وتعاون، وتزاوج الابناء من كلا الطرفين دون أن يؤخذ بنظر ألاعتبار ألانتماء الطائفي للزوج ألاخر، باستثناء حادثة واحد حصلت عرضا في سامراء، تمكن المرجع الشيعي الميرزا الشيرازي من استيعابها ومنع تطورها رغم ان القنصل البريطاني سافر الى سامراء عارضا على الميرزا الشيرازي استعداد بريطانيا العظمى للقصاص من قاتل ابنه، الا أن الميرزا، نهره معتبرا ان المشكلة هي بين ابناء دين واحد وبلد واحد ولا دخل للغرباء بها. وعندما هاجم الاخوان الوهابيون بعض العشائر العراقية الشيعية في اطراف مدينة الناصرية عام 1924، قاد الشيخ مهدي الخالصي حركة الاحتجاج ضد هذا الهجوم، وعقد مؤتمرا في كربلاء مطالبا حكومة الاحتلال ببناء الجيش العراقي القوي ليحمل مسؤولية الدفاع عن الحدود والحفاظ على امن المواطن العراقي، وتسليح العشائر العراقية كي تتولى الدفاع عن نفسها الى حين اكتمال بناء الجيش القوي القادر على اداء مهماته، وقف كل ابناء السنة في بغداد وتكريت والموصل وسامراء مع الشيخ الخالصي وارسلوا الوفود الى كربلاء، استجابة لطلب الشيخ الخالصي وعرضوا استعدادهم للوقوف بجانب العشائر الشيعية، لمنع تكرار الامر. هذا في حين انشقت بعض العشائر الشيعية الموالية للانكليز على مؤتمر كربلاء، وعقدت مؤتمرا مضاد في الحلة، مطالبين ببقاء الاحتلال، والعهدة لقواته بالمحافظة على الامن والدفاع عن الحدود العراقية.
تعكس قصة الخلاف بين الشيخ ضاري والكولونيل البريطاني ليجمن نموذجا اخر من التلاحم الشيعي السني، بمواجهة الاحتلال، واستعداد العشائر السنية في السير تحت قيادة المرجعية الشيعية عندما تلتزم بالمصالح الوطنية العراقية، وتقف في موقع القيادة الوطنية لجميع العراقيين، فعندما ارسل الميرزا محمد تقي الشيرازي مندوباً عنه يدعو عشائر الفلوجة والرمادي للانضمام لثوار ثورة العشرين كان الشيخ ضاري واحد من ثلاثة شيوخ ممن أستجابوا لفتوى الميرزا محمد تقي الشيرازي، اضافة للشيخ خضير الحاج عاصي رئيس عشيرة الجنابات، والشيخ علوان الشلال شيخ البو محيي. وباشروا بمهاجمة القوات البريطانية في المنطقة، مما اضطر الكولونيل ليجمن الاجتماع بشيوخ العشائر في المنطقة، محاولا اللعب على اوتار الطائفية لتهدئة العشائر العربية في الفلوجة والرمادي، فتصدى له الشيخ ضاري ليقول: "ليس في العراق شيعة وسنة بل فيه علماء اعلام نرجع اليهم في امور ديننا. أن علماءنا حكومتنا وقد أمرنا القرآن باطاعة الله والرسول وأولي الامر منا، فأذا أعتديتم عليهم فأننا سننتصر لهم ونحاربكم بجانبهم، والاولى أن تلبوا ما أرادوا."
تصاعد العداء بين الشيخ ضاري ولجمن الى حد اغتيال لجمن، وفرار الشيخ ضاري ثم القاء القبض عليه والى اخر القصة المعروفة. والشيخ ضاري هو جد الشيخ حارث الضاري، رئيس هيئة العلماء المسلمين الحالية.
أن التلاحم السني – الشيعي في العراق، لم يكن نتاج التعايش الطويل بين الطائفتين، ووعي الناس بانعدام الفروق الكبيرة بين المذهبين الى الحد الذي يستوجب القطيعة، فقط، بل يعود لحقيقة ان العشائر العربية الكبيرة موزعة بين الطائفتين، كعشائر شمر والجبور والجنابات وزبيد والعبيد، وحتى عشائر الدليم – عشائر الفلوجة والرمادي – موزعة بين المذهبين، فعشيرة آل فتلة الشيعية التي تقيم بين الديوانية والنجف، تنتسب بالاصل الى عشائر الدليم السنية.
كما ان اتصال النجف الجغرافي بمحافظة الرمادي عن طريق الصحراء الغربية، جعل منها مركزا تجاريا مهما للتسوق بالنسبة لعشائر الدليم، الامر الذي خلق صلات الود والتزاوج بين الطرفين، فحاج نجم البقال، احد قادة ثورة النجف ضد الاحتلال البريطاني عام 1918، هو رجل من وجهاء النجف، دليمي الاصل.
والجنابات، وهم اكبر العشائر القاطنة في منطقتي اللطيفية واليوسفية، وهي العشيرة المتهمة ظلما بالتعصب الطائفي منقسمة في ولائها بين التشيع والتسنن. ووقفت في مقدمة العشائر التي استجابت لدعوة الميرزا الشيرازي للانضمام الى جانب ثوار ثورة العشرين. لذلك لا يمكن ان تتطرف او تتورط بأي نشاطات طائفية يمكن ان تتصاعد الى حد الاحتراب. لانها ستتعرض لاقتتال داخلي بين ابناءها، ولا نعتقد انها معنية او مستفيدة من هكذا تصرفات.
أن التلاحم السني – الشيعي، كما تشير الوقائع على الارض، والتجارب التاريخية التي تطرقنا لها بسرعة، عادة ما يتصاعد ويقوى في اوقات الازمات الوطنية خاصة وكما لاحظ ذلك عالم الاجتماع العراقي الدكتور علي الوردي. ودينيا او مذهبيا لايمكن ان يتجرأ احدا من السنة على الامام علي، لا مجاملة لاخوانهم الشيعة بل لما للامام من قدسية ومكانة عظيمة عندهم.
فمن الفاعل اذا، ولماذا..!؟
اتصل الكاتب ببعض المهتمين والمتابعين لتطورات الوضع في العراق، فاكدوا جميعا أن هناك اشاعة بوقوع مثل هذا الامر، لااحد يستطيع ان يؤكدها او ينفيها، لكن مصادر الاشاعة وطبيعة مروجيها تشير الى ان الفاعل هو واحدا من الاطراف التالية:
1 - بعض الاحزاب المتأسلمة الشيعية التي تريد تحقيق ثلاثة امور من اشاعة مثل هذه القصص او ممارسة مثل هذه الافعال، منها انها اصبحت في موقف المحرج امام اعضائها، وعامة الناس، وفقدت مصداقيتها الدينية –الاسلامية، وهو تقف في موقف المتفرج بل الداعم لقوات الاحتلال التي كانت والى عهد قريب جدا تمثل "الشيطان الاكبر"، وهي تدنس وتهدم المساجد في سامراء والفلوجة والرمادي، بل وتقتل الجرحى والمصابين. ففعلت هذه الحركات فعلتها هذه، لتبرر بذلك موقفها من جرائم القوات المحتلة، ولتخلق انطباعا عاما عند الشيعة بحيث يبدو العدوان على الفلوجة وكأنه يحقق الامن للشيعة، ويحافظ على سلامتهم. كما تلعب الاستعدادات للانتخابات لعبتها في عقول قيادات هذه الاحزاب، فهي تريد من الشيعة ان يلتصقوا بها، ويدعمونها في الانتخابات، للحصول على اكبر قدر ممكن من الامتيازات بمواجهة الفصائل الاخرى المتهافتة على التعاون مع الاحتلال. وألامر ليس غريبأً او بعيداً على التصديق، فرغم أدعاء هذه ألاحزاب بالحمية والحرص على مصالح الطائفة، ألا أن موقفها من الانتفاضة الصدرية، أظهر حقيقة أن هذه الحركات تعمل بأجندة خاصة بها وحدها وبما يحقق طموحات ونزعات قياداتها الشرهة في ألالتصاق بالأمور الدنيوية، والتشدد الطائفي ليس الا جزء من بضاعتها، ومصادر رزقها ووسيلتها لتحقيق نزعات الذات المريضة.، وأن دماء الشيعة وممتلكاتهم، ارخص عندهم من مقعد وزاري في وزارة لاتمتلك أية شرعية وطنية، نصبها من كان بالامس الشيطان الاكبر.
2 – اصابع مرتبطة بما يسمى بالحكومة المؤقتة وبالتعاون مع المخابرات الاميركية، خاصة وان نغروبونتي من المختصين بمقاومة الثورة وحركات التحرر، وتاريخ خدمته في اميركا اللاتينية معروف للجميع. فقامت بمثل هذه الاعمال، لتهدئة الجنوب الشيعي، وامتصاص نقمته وهو يرى ابناء شعبه يقتلون بغير حق، وتهدم منازلهم وتسبى نساؤهم واطفالهم. مثل هذه الممارسات الطائفية التي تنسب للحركات السلفية كفيلة بان تحول التعاطف مع الفلوجة الى اقرار بصحة ممارسات قوات الاحتلال، وقبولها.
3 - هنا او هناك تشم دائما رائحة الموساد، فالدولة العبرية تربط دائما بين حماية امنها القومي، وبين تخريب العراق. وهي ومن يدعمها المستفيد الاول من تقسيم العراق، الذي كان بالنسبة لها هدف معلن منذ بداية ثمانينات القرن السابق، حيث طرح شارون بالاشتراك مع ايتان، منذ ذلك الوقت، خطة لتقسيم العراق والدول العربية الاخرى واسماها "استراتيجية اسرائيل للثمانينات والتسعينات". كان شارون في وقتها ضابطا بالجيش اما الان فهو في موقع صاحب القرار القادر على توجيه اجهزة الدولة لتنفيذ خطته. وليس صعباً عليهم أن يستاجروا بضعة من المجرمين المعروضين للبيع في سوق اشباه الرجال الزاهرة في بغداد اليوم.
4 - التيار الشعوبي المندس بين ابناء الطائفتين ممن يعانوا من حالة مرضية غير مبررة من الحقد على العرب. ويتذكر العراقيون المقيمون في لندن ما كان يردده بعضهم "سنجعل العرب في العراق بدون. والبدون مصطلح كويتي يعني اولئك الحاصلين على اقامة طويلة في الكويت ولا يحملون الجنسية الكويتية او اي جنسية اخرى، فهم بدون جنسية، عرضة للطرد، مسؤولين غير مصانين. ولقد كشفت هذه التوجهات الشعوبية عن وجهها الحقيقي عند تصاعد حدة القتال بين قوات الاحتلال والشيعة في النجف ومدينة الصدر وغيرها من المدن الشيعية. اتضح بما لايقبل الشك ان دين هؤلاء الشعوبيين ليس الاسلام ولا التشيع بل "دينهم ان يقتل العرب"، وهم يتشوقون لاندلاع الفتنة طائفية، القاتل والمقتول فيها من العرب.
كل هذه الجماعات معنية بتشويه صورة المقاومة، لكل منهم اسبابه. لكن لحظة تأمل منطقي واحدة، كفيلة بأن يصل الانسان الى نتيجة براءة المقاومة من مثل هذه الافعال. فالمقاوم صاحب او حامل تلك المثل والقيم النبيلة التي تدفعه الى التضحية بنفسه وماله من اجل المصلحة الوطنية والامن الوطني العراقي، وحماية ابناء شعبه ووطنه من القتل والدمار المسلط عليه من قبل قوات الاحتلال، لا تسمح له قيمه هذا ان يفعل مثل هذه الافعال الاجرامية. ثم ان المقاومة في اي بلد وعلى مدار التاريخ تنطلق عادة بفعل وتخطيط نخبة صغيرة تامل ان تتوسع مع الزمن، وان ينتشر الوعي بين ابناء شعبها بمخاطر الاحتلال، فهي تطمح دائما بان يفهم من تدافع عن حقوقهم، وحريتهم واستقلال ارادتهم، ما يعنيه الفعل المقاوم من حل فريد أوحد لنيل الحقوق الوطنية. ثم ان المقاومة ليست خاصة بطائفة دون اخرى، أن حصة السماوة وحدها كان 5 شهداء سقطوا وهم يدافعون عن الفلوجة، والناصرية سبعة، كما وصلت بعض جثث الشهداء من ابناء المدن الشيعية الاخرى ممن قاتلوا بايمان وبطولة عن مدينة العزة والكرامة.
ولا احد يستطيع ان يغفل مساهمة الصدرين التي كشفت اكذوبة ما يطلق من مصطلحات طائفية على مدن الثورة. لتبرهن ان الانقسامات ليست بين الشيعة والسنة، بل بين الشعب العراقي بمختلف مكوناته، وقوات الاحتلال وعملائها المحليين ممن ينتسبون لطوائف مختلفة. حتى المقاومة السلمية تضم اطراف مختلفة من الشيعة والسنة والاكراد والتركمان، كما يتضح بجلاء من خلال البيان الذي وقعت عليه 47 حزبا وتنظيم تعلن مقاطعتها للانتخابات، كان يضم اطرافا شيعية واخرى سنية. كما ان قائمة المتهافتين على ارضاء السفير الاميركي تضم 56 جماعة من مختلف الاطياف المذهبية والدينية. وليس هناك من انقسامات طائفية تمنع هذا الطرف او ذاك ان يصطف مع الاحتلال او ضده. ولا ترفع الشعارات الطائفية الا تنفيذاً لأوامر الاسياد او لتحقيق أغراض تجارية. وعندما يعزز الدم الشيعي ارباحهم وامتيازاتهم، لا مانع لديهم ان يقتلوا الشيعي على الهوية، ويبكون عليه كما ساهموا في قتله في النجف ومدينة الصدر، مقتفين بذلك سيرة معاوية لا علي، يوم قتل الصحابي عمار بن ياسر في صفين، قال جماعة معاوية أن علي وجنوده هم الفئة الباغية، لأنهم هم الذين احضروا عمار بن ياسر معهم للمعركة، فكانوا سببا في قتله.
أنهم ليسوا من شيعة علي بن ابي طالب، وان صرخوا وتنافخوا وتظاهروا بالتعصب للمذهب الا انهم في سيرتهم وسلوكهم من اتباع التشيع الصفوي كما وصفهم الدكتور علي شريعي، بل هم اقرب للخط الاموي الذي يغلب الركض وراء الملذات الدنيوية على طلب رضى الخالق. تبت اياديهم الملطخة بدماء شعبنا شيعة وسنة، لم يتركوا للنظام السابق من ذنب نتهمه به الا اقترفوه، فضاعت من اعمارنا 35 سنة استهلكناها في معارضته. الدكتور موسى الحسيني