تباطؤ النشاط الصناعي في أوروبا والصين يفاقم الأزمة الاقتصادية

شبح الأزمة يطل برأسه من جديد

القاهرة - شهد النشاط الصناعي في عدد من الدول الأوروبية والصين تباطؤا خلال الفترة الماضية، وهو ما يشير إلى الصعوبات التي تمر بها اقتصادات هذه الدول.

وشهد القطاع الصناعي في بريطانيا انكماشاً خلال سبتمبر/أيلول الماضي بوتيرة أكثر حدة من شهر أغسطس/آب الماضى، ما يعكس حالة الهشاشة التي بات عليها الاقتصاد البريطاني بفعل تداعيات أزمة الديون السيادية وفقاً لبيانات منشورة بصحيفة "وول ستريت".

وساهم في ضعف الطلب الخارجي وارتفاع تكلفة الإنتاج في انكماش قطاع التصنيع البريطاني ليتراجع مؤشر مديري المشتريات إلى حوالي 48.4 نقطة خلال سبتمبر الماضى مقارنة بـ 49.6 نقطة خلال أغسطس، ليبقى دون مستوى الـ 50 نقطة الذي يشكل حداً فاصلاً ما بين حالة الانكماش والتوسع .

وتأتي هذه البيانات متوافقة مع توقعات المحللين الذين تنبأوا بتراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 48.5 نقطة .

ويقول "صامويل تومبس"، الخبير الاقتصادي بشركة كابيتال إيكونومكس، إن البيانات الاقتصادية لقطاع التصنيع تظهر مدى ضعف النشاط الاقتصادي البريطاني، كما تشير بيانات البنك المركزي البريطاني إلى تراجع معدل الإقراض للمستهلكين خلال شهر أغسطس الماضي.

وساهمت أزمة الديون في منطقة اليورو في تراجع الطلب على الصادرات البريطانية إلا أن أصحاب الشركات أشاروا إلى ارتفاع تكلفة المواد الخام كأحد المعوقات للنشاط بالقطاع .

ورغم الرؤية التشاؤمية للنشاط الاقتصادي البريطاني، لكن هناك نقطة إيجابية تتمثل في ارتفاع الطلب المحلي على السلع والخدمات، وهو ما ساهم في تعويض تراجع الطلب الخارجي خلال سبتمبر، غير أن الارتفاع المحتمل لمعدل التضخم يعني أن نمو الطلب المحلي سيكون قصير المدى .

وعلى صعيد آخر، تشير البيانات القادمة من ألمانيا- أكبر اقتصاد أوروبي- إلى استمرار انكماش النشاط الصناعي، وفي فرنسا شهد مؤشر مديري المشتريات تراجعاً هو الأكبر على مدار 14 عاماً، ليهبط إلى 42.7 نقطة في سبتمبر مقارنة بحوالي 46 نقطة في أغسطس .

ولا تختلف الحال كثيراً في كل من إيطاليا وإسبانيا، فمؤشر مديري المشتريات في ثالث ورابع أكبر اقتصاد أوروبي على التوالي لا يزال دون مستوى الـ 50.%

في المقابل شهد مؤشر مديري المشتريات الصيني ارتفاعاً طفيفاً بنحو 0.6 % خلال شهر سبتمبر ليصل إلى 49.8 نقطة مقارنة بشهر أغسطس، إلا أنه لا يزال دون مستوى الـ 50 نقطة الفاصلة بين التوسع والانكماش، وتقول صحيفة "الفاينانشيال تايمز"إن وضع النشاط الصناعي الصيني قد يدفع الحكومة لاتخاذ مزيد من الإجراءات لحفز الاقتصاد .

وينذر حجم النشاط الصناعي بتباطؤ الاقتصاد الصيني مرة أخرى خلال الربع الثالث نتيجة هبوط الاستثمارات الخاصة، وتراجع الطلب الخارجي على الصادرات الصينية.

وجدير بالذكر أن الاقتصاد الصيني شهد تباطؤاً في نموه على مدار 6 فصول متتالية ومهدد بتسجيله نموا أقل من توقعات الحكومة لهذا العام والمحددة بنحو 7.5.%

ويقول "ليو ليجانج"، الخبير الاقتصادي لدى مؤسسة "ANZ" إن السياسات التي اتخذتها الحكومة الصينية فشلت حتى الآن في وقف التراجع الاقتصادي، وكان البنك المركزي قد تدخل في خفض سعر الفائدة منذ فترة، كما أعلنت الحكومة عن خطط استثمارات عامة ضخمة لحفز الاقتصاد. (وكالة الصحافة العربية)