تبادل الجواسيس صفحة جديدة في علاقة واشنطن بموسكو

موسكو ـ من انطوان لامبروشيني
أوباما: روسيا زوجة تدقق في الرسائل الواردة إلى زوجها

يرى خبراء ان السرعة التي تمت بها تسوية فضيحة التجسس المربكة بين الروس والاميركيين من خلال تنظيم تبادل سجناء، تدل على التزام واشنطن وموسكو مواصلة "الانطلاقة الجديدة" في علاقاتهما.

وكان البعض يخشى توتراً جديداً بين القوتين العظميين اثر توقيف عشرة عملاء في جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية اواخر حزيران/يونيو بعد ايام معدودة فقط من زيارة الرئيس ديمتري مدفيديف الى الولايات المتحدة.

واكد سيد الكرملين ونظيره في البيت الابيض باراك اوباما خلال الزيارة تحسن العلاقات بينهما منذ سنة ونصف السنة من خلال تناولهما الهامبرغر في احد مطاعم واشنطن محاطين بالكاميرات.

لكن في نهاية المطاف لم تبد موسكو اي غضب او تأثر بعد الاعلان عن هذه التوقيفات او انها اخفت على الاقل شعورها بالاهانة فيما لم تسحب واشنطن على ما يبدو ثقتها في الرئيس الروسي.

ولفت فياتشسلاف نيكونوف رئيس مركز الابحاث بوليتيكا كما نقلت عنه وكالة الانباء انترفاكس الى ان "القرار المتسارع وغير المتوقع (لتنظيم تبادل الجواسيس) يشهد قبل اي شيء اخر على ان المعسكرين لا يريدان افساد علاقاتهما بسبب فضيحة تجسس".

ورأى ايضا ان واشنطن افرجت عن الجواسيس لانهم "لم يتسببوا بضرر كبير للمصالح الوطنية" الاميركية.

كما انها توصلت علاوة على ذلك الى "اخراج اشخاص قدموا لها خدمات من السجون الروسية".

وشاطرته الرأي هيذر كونلي من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن معتبرة ان البلدين ارادا "نهاية سريعة لمرحلة مربكة".

واشارت الى انه من الناحية الاستخباراتية "لم يكن الامر بالغ الخطورة ولا يمكن حله سوى بشكل يرضي الجميع"، على ما قالت الباحثة.

وفي مؤشر على ان الزمن تبدل، ستصبح عملية تبادل الجواسيس التي كانت ترمز الى توترات الحرب الباردة، مثالاً للعلاقات الروسية الاميركية الطيبة حالياً.

وقد عبر سيرغي ماركوف المحلل السياسي والنائب من حزب روسيا الموحدة الحاكم ايضا عن امله في استمرار التحسن في العلاقات.

وراى انه بتفادي التصعيد الدبلوماسي "ابدى اوباما رغبة" في التقارب مع روسيا، في الوقت الذي يرى فيه عدد من المحللين الروس ان الفضيحة كشفت من قبل خصوم الرئيس الاميركي لنسف سياسته تجاه موسكو.

ويؤمن ماركوف بصداقة روسية اميركية حتى وان استمر البلدان في مراقبة بعضهما عن كثب.

وقال مازحاً "نحن مرتبطون بصداقة لكننا نتجسس على بعضنا البعض".
واضاف ان روسيا "كالزوجة التي تدقق في الرسائل النصية اس ام اس التي يتلقاها زوجها".

الى ذلك حرصت الدبلوماسية الروسية ايضا على حسن سير عملية التبادل.
وما جعل هذا الامر ممكناً هو جو التفاهم الجيد الذي يسود في الوقت الراهن العلاقات بين موسكو وواشنطن.

واعتبرت وزارة الخارجية "ان هذا الاتفاق يوحي بان سياسة (تحسين العلاقات) التي ينتهجها قادة روسيا والولايات المتحدة ستتواصل وان محاولات ابعاد الطرفين عن هذا الطريق ستفشل".

واعادة اطلاق العلاقات الروسية الاميركية هي من الاولويات الدبلوماسية الكبرى لدى موسكو وواشنطن بعد التوترات الخطيرة التي برزت ابان رئاسة جورج بوش.

وحتى الان فان الرمز الرئيسي لهذا التقارب هو توقيع مدفيديف واوباما في نيسان/ابريل على اتفاقية ستارت جديدة حول خفض الترسانة النووية الاستراتيجية لدى البلدين.

ويرى ارييل كوهن الباحث في مؤسسة هيريتج المحافظة ان الرغبة في عدم اعاقة المصادقة على ستارت هي التي تفسر في الواقع خطوة الادارة الاميركية في انهاء قضية التجسس هذه بهذه السرعة.

لكنها في نظره "اشارة سيئة" للارسال في الوقت الذي "ما زال الروس يستهدفوننا بالتجسس وباسلحتهم النووية".