تايلاند تحاول تأهيل النساء من ضحايا تجارة البشر

نونتابوري (تايلاند)- من مايكل ماتيس
تهرب من الفقر الى احضان الكارثة

تتذكر توزا، الصبية البورمية التي انتحلت هذا الاسم، يوم اعطت العام الماضي أحد رجال قريتها كامل ثروتها وسلكت الطريق الى تايلندا في مستهل رحلة مضنية قلبت حياتها رأسا على عقب.
وبينما كانت تهدهد على ركبتيها رضيعها البالغ من العمر اربعة اشهر، قالت "اعطيته ستين الف كيات (100 دولار آنذاك، ما يفوق اربع مرات راتب موظف) ثم مشينا طوال ستة ايام الى الحدود التايلاندية".
وسرعان ما تعرضت توزا للاغتصاب في تايلاند حيث عملت خادمة منزل، وأدركت انها حامل ولم تقبض الراتب الموعود.
وتعتبر توزا واحدة من 242 امرأة او صبية يستضيفهن مركز "كريد تراكارن" للتأهيل في جزيرة "شاو برايا" النهرية التي تبعد نصف ساعة عن بانكوك.
وقالت مديرة المركز ياني ليرتكراي ان جميع النساء اللواتي فشلت حياتهن في بانكوك، كن ضحايا تجارة الكائنات البشرية. واضافت لمجموعة من الصحافيين قبل مؤتمر للامم المتحدة "آسيا-اوروبا" يعقد مطلع تشرين الاول/اكتوبر المقبل في بانكوك حول تجارة البشر ان "الحكومة طلبت منا الاهتمام بهن".
واكدت ان نصف النساء تقريبا في هذا المركز اجنبيات، و70% منهن على الاقل ضحايا تجاوزات جنسية، وجميعهن خدعن بالوعود البراقة عن حياة مادية افضل. وقالت ان نساء جديدات يصلن كل اسبوع، تأتي بهن الشرطة او جيران يرأفن بهن او منظمات غير حكومية.
اما هايي (12 عاما) التي انتحلت هذا الاسم، والآتية من جنوب فيتنام، فأوضحت "قال اصدقاء لوالدتي ان في استطاعتنا ايجاد عمل، كغسل الأواني والصحون في مطاعم كمبوديا".
واضافت هايي التي اعتقلتها الشرطة واقتادتها الى المركز وعادت والدتها الى كمبوديا "بعد سنوات قال لنا احدهم ان الاجور افضل في تايلاند. ونظم لنا رجل كمبودي كل شيء، لكن والدتي وانا انصرفنا الى بيع العلكة في شوارع باتايا".
وحلم الرفاهية المالية الذي يدغدع احلام الاف النساء، يتحول كابوسا من الاستعباد والتجاوزات الجنسية. فالوضع بالغ الخطورة في تايلاند التي تنطلق منها وتمر بها وتتوجه اليها تجارة الكائنات البشرية.
وتقدر وزارة الخارجية الاميركية بمليونين عدد الاشخاص الذين يتعرضون لتجارة الكائنات البشرية كل سنة، منهم 225 الفا في جنوب شرق آسيا. وقدرت العائدات السنوية لهذه التجارة قبل ثلاث سنوات بسبعة مليارات دولار.
واوضحت جان داكونا الخبيرة في صندوق الامم المتحدة لتطوير النساء ان "عدد الضحايا ارتفع ومجال هذه التجارة اتسع ايضا". واضافت ان "هذه التجارة شهدت ابعادا جديدة لكن البغاء ما زال السبب الاول".
وتتابع النساء في مركز "كريد تراكارن" برنامجا قصير الأمد للتأهيل المهني يمكنهن سريعا من تأمين معيشتهن، كالتدرب على الحياكة او الاشغال اليدوية، لكنهن يتابعن ايضا برامج اكثر اثارة للجدل، كالتدليك والعناية بجمال النساء التي غالبا ما تكون واجهة للبغاء في آسيا.
ويستطعن البقاء حتى السنتين في "كريد تراكارن" اكبر المراكز الاربعة في تايلاند حيث غالبا ما يصلن بعد اعتقالهن بسبب عدم تجديد تصاريح اقامتهن او ممارسة الدعارة، وهي الفترة التي تحتاج اليها تسوية ملفاتهن.
وردا على سؤال عما اذا كانت هذه المعاملة ظالمة لهؤلاء النساء، قالت ياني "هذا ليس سجنا. ولا نعاملهن كما لو انهن موقوفات".
لكن كثيرا من الشابات والاطفال سيكونون على اهبة الاستعداد الدائم لمغادرة قراهم والاستسلام للتجار بسبب العولمة التي تنشط تجارة الكائنات البشرية والفقر المدقع في كل من كمبوديا وبورما.
وقالت ياني ان "كثيرا من الفتيات سبق ان أقمن في المركز مرتين او ثلاث مرات، لكن العائلات تعيد ارسال اولادها الى تايلاند لانها لا تعرف ما تفعل بهم".