تاريخ الأردن بين ملكين

بلد صغير وطموحات كبيرة وسط منطقة تعج بالمشاكل

باريس - تروي الصحافية رندا حبيب في كتابها الصادر حديثا بعنوان "الحسين الاب والابن" كيف واجه الملك الراحل الحسين التحديات موضحة التسلسل الزمني لنهاية عهد كان استثنائيا من حيث فترة استمراريته الطويلة كما انها تصف الخطوات الاولى لخليفته عبد الله الثاني المكلف مسؤولية ادخال المملكة الهاشمية الى القرن الحادي والعشرين.
ويتعين على المملكة، التي تشكل "عازلا" بين دول قوية مجاورة وتعاني الحرمان من الموارد الطبيعية، الاتكال على مواهب قياداتها من اجل ضمان الحصول على الاستقرار وسط منطقة محمومة تواجه مخاضا عسيرا.
وطالما كانت رندا حبيب، مديرة مكتب وكالة فرانس برس في عمان منذ اكثر من عقدين من الزمن، من ابرز المحاورين المفضلين للملك الراحل وشاهدة على تاريخ الديوان الملكي بتفاصيله الكبيرة والدقيقة.
كما انها لا تخفي اعجابها الشديد بالملك الراحل الذي توفي في شباط/فبراير 1999 جراء اصابته بمرض عضال واصفة اياه برجل السلام.
وكانت حياة رجل السلام مهددة بشكل دائم رغم "اتقانه كيفية صنع الاعداء" وهي طريقة لفرض احترامه من قبل شخصيات صعبة المراس من امثال صدام حسين وحافظ الاسد وياسر عرفات.
ويتضمن الكتاب طرائف تتعلق بهؤلاء القادة الذين طبعت علاقاتهم المعقدة واحلافهم المتغيرة وتيرة الاحداث في الشرق الاوسط.
ففي احد الايام، طلب الملك الراحل الذي اوقف التدخين بناء على نصيحة اطبائه سيجارة فور عودته من زيارة الى دمشق. وقد استغرب مرافقوه الامر لكنه اجابهم قائلا "انني بحاجة الى التدخين بعد ست ساعات من المحادثات الثنائية مع الاسد".
وبعد اصابته بالمرض، اقدم الملك حسين على تغيير الخطة الموضوعة من اجل خلافته بحيث لم تعد ولاية العهد لشقيقه الامير الحسن بعد ان اوكلها اليه مدة اكثر من 30 عاما انما لنجله البكر عبد الله الذي كان عبر عن زهده في المناصب سابقا.
ويحيط الملك عبد الله الثاني المعجب بالتكنولوجيا المتطورة نفسه بمستشارين شبان تلقوا تعليمهم في البلدان الانكلو ساكسونية. وحدد لنفسه مهمة اصلاح الاقتصاد وتحديث المجتمع الاردني بالرغم من التيار المحافظ وبعض القوى المعاكسة.
وصدر الكتاب وهو من 240 صفحة بعنوان "الحسين الاب والابن، 30 عاما غيرت الشرق الاوسط" عن دار نشر "ارشيبل" في باريس.