تأييد متزايد لرفض صنع الله ابراهيم جائزة الرواية

القاهرة - من رياض ابو عواد
تعبير عن الامل ام عن اليأس

ايد العديد من المثقفين المصريين في ندوتين عقدتا مساء الخميس في القاهرة موقف الروائي صنع الله ابراهيم الذي رفض جائزة ملتقى القاهرة الثاني للابداع الروائي العربي متهما الحكومة المصرية بـ"الفساد والارتهان الى السياسة الاميركية".
فقد اقامت نقابة الصحافيين ندوة تأييد لابراهيم مساء الخميس تحدث فيها الروائي المصري جمال الغيطاني في حضور 200 كاتب وروائي وصحافي قائلا أن "كلمة صنع الله في نهاية ملتقى القاهرة للابداع الروائي اعادت الاعتبار الى الكلمة الممتهنة التي اصبحت بلا قيمة الان في عصر يشهد اضمحلالا غير عادي للروح المصرية".
واوضح "نستطيع علاج الفساد في الصناعة والتجارة بقرارات ولكن فساد الروح لا يجدي معه ذلك" واضاف "ليس لدينا مسرح او سينما وليس هناك ثقافة من الاساس، فلم تشهد مصر في اي عصر من العصور مثل هذا التراجع الثقافي، وحتى تحت الاحتلال كانت مصر تمارس دورها الثقافي في المنطقة".
وقالت الشاعرة الاماراتية ميسون صقر "هناك التباس ما بين المفهوم السياسي والثقافي لدينا يجعلنا نقبل بامور من المفترض الا نقبلها ابدا وهنا تأتي شجاعة وجرأة صنع الله لانه استطاع ان يرفض جائزة كبيرة سواء كنا موافقين او رافضين لموقفه".
وتحدث الصحافي حسن عبد الموجود متطرقا الى "فشل وزارة الثقافة في ادخال صنع الله ابراهيم الى حظيرة الوزارة ورشوته للخضوع لمخططاتها". واعتبر موقف صنع الله "درسا للاجيال الجديدة التي تحتاج لمن يؤكد لها ان هناك رموزا لا يمكن شراؤها بالمال او ادخالها الى الحظيرة".
وكان الروائي ابراهيم اعلن رفضه تسلم الجائزة في 22 تشرين الاول/اكتوبر والقى من على المنصة كلمة توجه فيها الى الحضور الذي غصت به قاعة المسرح الصغير بدار الاوبرا المصرية قائلا "اعلن اعتذاري عن عدم قبول الجائزة لانها صادرة عن حكومة لا تملك في نظري مصداقية منحها، من حكومة تقمع شعبنا وتحمي الفساد وتسمح للسفير الاسرائيلي بالبقاء (في مصر) في حين ان اسرائيل تقتل وتغتصب".
واتهم صنع الله ابراهيم اسرائيل في بيانه الذي القاه "بتنفيذ سياسة منهجية واضحة لابادة الشعب الفلسطيني وتهجيره من ارضه". وادان العواصم العربية التي "تستقبل زعماء اسرائيل بالاحضان".
واعتبر ان "الكارثة المحيقة بوطننا لا تقتصر على التهديد العسكري الاسرائيلي (...) ولا الارتهان للسياسة الاميركية في سياسة حكومتنا الخارجية انما في مختلف مناحي حياتنا فلم يعد لدينا مسرح او سينما او بحث علمي او تعليم لدينا فقط مهرجانات ومؤتمرات وصندوق اكاذيب".
واضاف "لم تعد لدينا صناعة او زراعة او صحة او عدل. تفشى الفساد والنهب، ومن يعترض يتعرض للامتهان وللضرب والتعذيب. وفي ظل هذا الواقع لا يستطيع الكاتب ان يغمض عينيه او يصمت لا يستطيع ان يتخلى عن مسؤوليته".
وقد تسبب هذا الموقف بحملة شنتها عليه الصحافة الرسمية التي هاجمت موقفه واعتبرته مسيئا لمصر وللجنة التحكيم العربية.
وفي ندوة اخرى عقدت مساء الخميس ايضا في ستوديو جلال قال المخرج السينمائي رأفت الميهي في حضور عدد كبير من السينمائيين والطلاب "كان اليأس من الوضع كبيرا وكان الوضع مظلما فجاء صنع الله ليضيء لنا نورا في بيانه الذي القاه في الحفل الختامي واعاد الامل في ان هناك رجالا يستطيعون ان يعبروا بشكل علني عن موقف غالبية الناس الصامتين".
وتابع "لا بد لنا من ان نقف مع الروائي الكبير الذي أعاد للكلمة مصداقيتها في مواجهة هجمة ظالمة عليه من قبل بعض الصحف الرسمية".