تأنيث الإرهاب.. المرأة في الجماعات الجهادية

ناشطات في التنظيمات وانتحاريات

لماذا تنخرط المرأة في نشاطات التنظيمات الإرهابية؟ تباينت التفسيرات واختلفت العناوين، وتتباين الرايات والشعارات من أحزاب يسارية، قومية، إلى تنظيمات متطرفة «شيعية» كانت أم «سنية»، فقد تصدرت الحركات اليسارية والقومية المشهد السياسي في نهايات القرن العشرين بتوظيف العنصر النسائي في عملياتها، فكانت ليلى خالد أشهر خاطفة للطائرات في العالم في أواخر الستينيات، وأول امرأة تتصدر صفحات الجرائد لاستخدامها العنف في تحقيق أهداف سياسية، وتعهدها سياسياً بالقيام بأي شيء من شأنه دعم القضية الفلسطينية. ووفقاً لشهاداتهن الخاصة تتحول النساء إلى العنف انطلاقاً من التزامهن السياسي المتحمس، ومع تغير المشهد السياسي في القرن الحادي والعشرين دخلت نساء التنظيمات الإسلامية المشهد وصولاً للمشاركة في العمليات الانتحارية للتنظيمات، ليظل التساؤل: ما الذي يدفع النساء نحو الإرهاب؟

في أوائل نشأة تنظيمات كتنظيم «القاعدة» لم يفضل قادة «القاعدة» الأوائل مشاركة المرأة في العمليات الإرهابية، وينسب لأيمن الظواهري قوله في لقاء مفتوح عام 2008 «ليس في الجماعة قاعدة حول جهاد نساء، ولكن نساء المجاهدين يقمن بدور في رعاية بيوتهن»! ولكن التنظيمات الإرهابية توسعت في توظيف النساء في عملياتها وتصاعدت المهمات الموكلة إليهن من الدعم اللوجستي، وجمع التبرعات والدعاية، إلى المشاركة الميدانية في العمليات الإرهابية.

ظهرت عشرات الحالات لتجنيد النساء في صفوف «القاعدة» و«داعش»، وتناقلت وسائل الإعلام قصص الهاربات للالتحاق بتنظيم «داعش» من بعض الدول العربية والإسلامية والغربية، فمن العمل على نشر أفكار التنظيم، عبر مواقع الإنترنت، وكذلك جمع التبرعات المالية للتنظيم، أي أن المرأة اليوم أصبحت جزءاً من كيان التنظيمات الإرهابية، وتجاوزت الدور التقليدي في زرع الأفكار المتطرفة في أولادها والتأثير على زوجها بل امتد تأثيرها لممارسة أدوار أخطر تتجلى في إيواء الإرهابيين المطاردين وخدمتهم، كما ظهر جلياً في الخلايا الإرهابية في مملكة البحرين.

يشير خبراء إلى أن قرار وضع المرأة في خط المواجهة يعتبر غالباً مؤشراً إلى أن الحركة الإرهابية تمر بأزمة، أو تعاني من نقص في المقاتلين الرجال أو أي ضغط من نوع آخر. وليس هناك أدنى شك في أن الإرهابيين من السيدات قد يكن أكثر فعالية، إذ يتمكن من المرور خلال نقاط التفتيش بسهولة، والاقتراب من أهدافهن أكثر من الرجال، ويستطعن إخفاء الأسلحة والأحزمة الناسفة تحت ملابسهن! وقد يتسم استخدام السيدات الانتحاريات كذلك بالرغبة في جذب الانتباه والمزيد من الدعاية. وتكتسب التفجيرات الانتحارية النسائية شهرة مضاعفة، وهي وسيلة دعائية لتضخيم إنجازات التنظيم باستخدام أسلوب الصدمة ففكرة انخراط المرأة في هجوم وقتل وحشي هو أمر مرعب و«غير طبيعي».

وتتعدد أسباب استقطاب النساء في التنظيمات الإرهابية. والحقيقة التي يجب الإقرار بها هي أن النساء المنتميات للتنظيمات الإرهابية غير مغرر بهن، فهن منتميات لها ليس نتيجة جهلهن بحقيقة التنظيمات أو اتباعهن لأزواجهن وذويهن، كما هي العادة في المجتمعات المحافظة، فهن لسن دائماً بريئات أو مشاركات سلبيات، على رغم أنه ليس من المريح الاعتراف بأمر كهذا.

وتشير التطورات إلى أن حقيقة مشاركة المرأة في التنظيمات الإرهابية بشكل منتظم أو منفرد وانخراطها في العمل الاستراتيجي واللوجستي للتنظيمات الإرهابية أصبحت واقعاً يجب التعاطي معه ورسم الخطط الاستراتيجية للتأثير المتشعب لاستقطاب المرأة لتأنيث الإرهاب.

عائشة المري

كاتبة إماراتية