تأميم الغاز في بوليفيا اهدافه اقتصادية وسياسية

لاباز- من راؤول بورغوا
بوليفيا على خطى كوبا وفنزويلا

ينطوي قرار "تأميم" النفط والغاز الذي اعلن في بوليفيا الاثنين على اهداف اقتصادية في هذه الدولة الفقيرة التي يشكل الغاز ابرز مواردها، واخرى سياسية لحكومة بدأت تواجه الاعتراضات بعد مائة يوم فقط من وصولها الى السلطة.
ومنذ ان تولى مهامه في منتصف كانون الثاني/يناير، تعهد ايفو موراليس اول اميركي من اصل هندي يصل الى الرئاسة في بوليفيا، بـ"تأميم" الغاز معتبرا ان الحكومات في التسعينات منحت هذه الثروة الوطنية للشركات الاجنبية بينما يعيش سبعون بالمائة من السكان دون خط الفقر.
لكن التأميم الشامل لم يكن يوما واردا. لكن المرسوم الرسمي فرض على الشركات الاجنبية المتعددة الاطراف "التوجه" نحو عقود جديدة تشاركها فيها المؤسسة الحكومية.
ولفت المحلل المستقل ادواردو بونادونا الى ان "الهدف هو تعزيز مبدأ ان الدولة هي مالكة المحروقات اصلا وانه ينبغي ان تشارك في كل العملية التجارية. لا وجود لمصادرة منشآت"، مقللا من اهمية القرارات التي اتخذت.
الا ان بعض الخبراء البوليفيين يعربون عن قلقهم حتى من الطابع "المرن" لهذه الاجراءات. وبحسب المحلل برنارد اينتش، فان "الهدف هو زيادة عائدات الدولة لكن النتائج غير مؤكدة وستتوقف على مفاوضات مقبلة".
واعترف خبراء آخرون بان من الصعب تطبيق هذه الاجراءات. وحذر لويز كين المحلل في شؤون المحروقات بالقول ان "بعض الشركات ستشعر بأنها طردت وستطالب بالاستثمارات التي قامت بها. والدولة لا تملك من جهة اخرى الاموال للبدء بعمليات الاستغلال وضمان مستوى استغلال يغطي الحاجات الداخلية والخارجية".
اما الخبير هامبرتو فاكافلو فهو مقتنع بان الشركتين المستثمرتين الكبريين، البرازيلية "بتروباس" والاسبانية "ريبسول"، ستبقيان حتى على حساب تراجع عائداتهما (82% من انتاجهما ستذهب من الان فصاعدا الى الدولة)، لان البرازيل تعتمد على خمسين بالمائة من احتياجاتها على الغاز البوليفي في حين لا تتمتع ريبسول "باي احتياطات مهمة اخرى في العالم".
وباستثناء التأثير الاقتصادي، يحمل قرار تأميم الغاز ايضا نتائج سياسية اكثر فائدة للرئيس موراليس لان ضاحية "ال-آلتو" الفقيرة في لاباز التي تعتبر مشاكسة، رحبت بخطوة الرئيس واعتبرتها "قرارا تاريخيا".
واعتبر نازاريو راميريز زعيم اتحاد لجان الحي ان "المرحلة المقبلة يجب ان تكون التصنيع (التحويل الى غاز مسال يمكن نقله) والاتجار بالمحروقات".
ومنظمات حي "ال-آلتو" كانت على وشك شن حركة تمرد تتركز حول مسألة الغاز
في 2003 واطاحت بالرئيس الليبرالي غونزاليس سانشيز دو لوزادا.
وقال زعيم عمال المناجم في بوليفيا الفريدو اغويلار انه "المجال الاول الذي لم ترتكب فيه الحكومة خطأ. انتقدنا الوعود التي لم يفوا بها لكن الان بدأوا يستعيدون زمام الامور".
وفي نهاية نيسان/ابريل، اضطر الرئيس الى مواجهة تمرد منطقة سانتا كروز المزدهرة اضافة الى العاملين في قطاع الصحة والسائقين والمدرسين والعمال في نقابة العمال المركزية في بوليفيا الذين طالبوا بزيادات في الاجور.
لكن موراليس حصل ايضا على دعم نقابات المدرسين والاتحاد النقابي الوحيد لمزارعي بوليفيا الذي دعا المنتسبين اليه الى مساعدة الجيش في حال حصول مقاومة لدى سيطرته على 56 حقلا نفطيا وغازيا ومنشآت البنية التحتية بموجب قرار موراليس.
وفي المقابل، واجه الرئيس انتقادات رئيس نقابة العمال المركزية في بوليفيا خايمي سولاريس الذي اعتبر ان التأميم محدود جدا، ورأى انه "خدعة" و"مخفف" لانه "لا يصادر شيئا ولا يستعيد ملكية شيء".
وعلى المسرح السياسي، ندد المرشح الرئاسي السابق صموئيل دوريا-ميدينا بالقرار معتبرا انه "سياسي لا يضمن تأميما قابلا للحياة (..) لانه يثير كما كبيرا من المخاوف" ويمكن ان "يؤدي الى المزيد من الفقر".