تأملات حول التصدي للجرائم المعلوماتية

بقلم: محمد محمد الألفي
بعيد عنك.. ولكني قريب بالقانون

استضافت القاهرة فعاليات المؤتمر الدولي السادس لجرائم المعلومات في 13 ابريل/نيسان 2005 الماضي، وكان المؤتمر معني بمناقشة الجرائم المعلوماتية بمختلف أنواعها‏،‏ ومنها جرائم ترتكب ضد شبكة الإنترنت‏،‏ وأخرى ترتكب بواسطة الشبكة‏،‏ وفي الأولى تتعرض أنظمة المعلومات لمخاطر إجرامية بالغة من قراصنة الحاسبات الآلية‏،‏ بغرض إتلاف الأنظمة وسرقتها‏،‏ واختراق نظم الحماية والمواقع فضلا عن أعمال التجسس والتطفل‏،‏ وفي الجرائم الثانية تقوم عصابات الجريمة والجماعات الإرهابية بتنفيذ جرائمها‏،‏ ومنها الاحتيال وسرقة أرصدة البنوك وعملائها واختراق شبكات البنوك والمؤسسات المالية الضخمة‏،‏ خاصة في ظل التوسع في التجارة الإلكترونية‏،‏ مما أصبح في إمكان الجماعات الإرهابية المدربة استغلال شبكة الانترنت في دعم أنشطتها الاجرامية ونشر أفكارها الهدامة‏.
كما قد تستخدم الإنترنت في أعمال التجسس على المؤسسات العسكرية والصناعية والتجارية الكبرى وسرقة أسرارها‏،‏ وكذلك يمكن أن تستخدمها مافيا تجار المخدرات والاسلحة والاتجار في البشر‏،‏ وبيع الأعضاء وتهريب المهاجرين‏،‏ وأيضا في جرائم غسل الاموال‏،‏ وجرائم الآداب العامة‏،‏ والمواقع الإباحية‏،‏ وجرائم السب والقذف والتشهير والابتزاز والبلطجة والتلصص‏،‏ وإنشاء مواقع لبث الافكار الهدامة‏،‏ وازدراء الأديان‏،‏ وكذلك جرائم تدمير قواعد البيانات والمعلومات‏،‏ واطلاق الفيروسات وجرائم اخرى عديدة‏،‏ نظرا للتطور المذهل في عالم الاتصالات والمعلومات.
وأبديت رأيي –حيث دعتني وزارة الداخلية لحضور المؤتمر- أن كشف الجرائم استلزم استخدام التقنيات الحديثة في عمليات التحري والتحقيق والكشف عن الأدلة الجرمية، ومن الطبيعي في ظل نشوء أنماط جرمية تستهدف مصالح إما معترف بحمايتها واما لم تحظ بعد بالاعتراف المطلوب، وتستهدف محلا ذا طبيعة مغايرة لمحل الجريمة فيما عرفته قوانين العقوبات القائمة، أن يتدخل المشرع الجزائي لتوفير الحماية من هذه الأنماط الخطرة من الجرائم لضمان فعالية مكافحتها.
وأن نظام العقاب الجزائي محكوم بقاعدتين هما: مبدأ الشرعية الموجب لعدم إمكان العقاب على أي فعل دون نص، وقاعدة حظر القياس في النصوص التجريمية الموضوعية.
وبفعل الطبيعة الخاصة لأنماط الجريمة والقدرة على ارتكابها عبر الحدود والقدرة على إتلاف أدلة الجريمة، فإن القواعد الإجرائية الجنائية في ميدان التفتيش والضبط والتحقيق والاختصاص القضائي يتعين أن تواكب هذا التغير وتضمن تحقيق التوازن بين حماية الحق في المعلومات وبين متطلبات فعالية نظام العدالة الجنائي في الملاحقة والمساءلة، من هنا كان تأثير التقنية العالية أو تقنية المعلومات على قواعد القانون الجنائي الموضوعية والإجرائية الأميز والأبرز من بين تأثيراتها على بقية فروع القانون.
إن الانتشار الكبير للإنترنت في الحياة العملية أظهر الحاجة في وضع الحلول القانونية للمشاكل الناتجة عن استخدام الإنترنت في ضوء القواعد العامة للقانون إضافة إلى أهمية توجيه نظر المشرع للتدخل لوضع قواعد خاصة لتنظيم إستخدام الإنترنت في بعض المجالات الحيوية واستخلاص القواعد الرئيسية في هذا المجال والتي يمكن للمشرع أن يستهدى بها إذا ما أراد يوما تنظيم مجال أو اكثر من مجالات استخدام الإنترنت بقواعد خاصة كالإثبات وكذلك بيان الأحكام الشرعية لاستخدام الإنترنت في بعض المجالات. وعلى المشرع وضع بعض النقاط صوب عينيه وهي الحماية المدنية لمواقع الإنترنت والإثبات والضوابط الشرعية لاستخدام الإنترنت والتقنية والجريمة المنظمة وتفعيل قانون العقوبات. ومخاطر تقنية المعلومات وأمن المعلومات في الإنترنت.
إن عدم وجود حدود في العالم الافتراضي كما هو الحال في العالم المادي يساعد كثيرا على الايعاز بضرورة الاعتراف بوجود نوعيه هذه الجرائم، أي الجرائم التي ترتكب عن بعد، فالطابع الدولي أو العالمي الذي لا يعترف بالحدود هو المقياس الحقيقي لجرائم الإنترنت وإليه يمكن نسبة هذه النوعية من الجرائم، وهذا يستدعي ضرورة وجود قدر أو حد ادنى يستعان به على مواجهة هذا النوع من الجريمة كالاتفاقيات والمعاهدات الدولية. محمد محمد الألفي
ماجستير القانون
عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية لقانون الانترنت
نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لمكافحة جرائم المعلوماتية و الانترنت moelalfy@yahoo.com