تأخر وصول المساعدات يضاعف محنة السكان في باكستان

مظفر اباد (كشمير الباكستانية) - من أمير قريشي
حياة كثير من الناجين تدمرت بفعل الزلزال

ضاعف رجال الانقاذ جهودهم الثلاثاء للوصول الى المناطق النائية في باكستان حيث قد يكون الزلزال العنيف الذي ضربها السبت أوقع ما يصل إلى 40 ألف قتيل بهدف مساعدة آلاف المنكوبين.
وبعد ثلاثة ايام على الزلزال الذي وقع صباح السبت في شمال شرق باكستان، جاء انتشال عراقية وابنها البالغ من العمر سنتين ليل الاثنين الثلاثاء من تحت أنقاض مبنى في اسلام اباد ليرفع من معنويات رجال الانقاذ.
وقال وزير الدولة للشؤون الداخلية شهزاد وسيم عند اعلانه النبأ الثلاثاء "انه أمر عجائبي".
وقد بقي الطفل ووالدته (32 عاما) التي فقدت زوجها في الكارثة تحت انقاض مبنى مؤلف من عشر طوابق في باكستان لمدة 60 ساعة.
وفي اماكن اخرى فان يأس الناجين كان ينعكس غضبا في بعض الاحيان كما حصل في مظفر اباد عاصمة كشمير الباكستانية حيث تعرض شاحنات عسكرية الاثنين لهجمات عند وصولها الى المدنية.
وبحسب السلطات الباكستانية فان 11 الف شخص على الاقل قتلوا في هذه المدينة.
وفي غضون بضعة دقائق نفدت كل المساعدات من مواد غذائية وخيم واغطية وادوية. وفي وسط المدينة تعرضت متاجر مهجورة للنهب فيما هاجم اخرون محطات الوقود من اجل التزود به للتدفئة.
وتساءل اكرم شاه "اين هي الحكومة؟ لم يأت احد، والناس تموت من الجوع" وهي اسئلة تتكرر من مكان لاخر في هذه المنطقة المنكوبة.
وبعد ثلاثة ايام من الزلزال فان حجم الكارثة بدأ يظهر.
وقالت جوليا سبري ليفرتون الناطقة باسم صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة في اسلام اباد (يونيسف) ان "الحكومة ابلغتنا بان ما بين 30 و 40 الف شخص قتلوا". وهذه الحصيلة اكدها مسؤول باكستاني كبير رفض الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس مشيرا في الوقت نفسه الى اصابة "60 الف شخص بجروح".
من جهته اعلن الناطق باسم القوات المسلحة الباكستانية لوكالة فرانس برس خسارة "جيل بكامله" من جراء الزلزال الذي ضرب السبت بشكل خاص المدارس ما ادى الى مقتل العديد من الاولاد.
وقال الجنرال شوكت سلطان "لقد خسرنا جيلا بكامله في المناطق الاكثر تضررا. وغالبية الضحايا من التلامذة".
واضاف سلطان "ان عمال الاغاثة ينتشلون جثث اطفال من بين الركام في مظفر اباد (عاصمة المنطقة الخاضعة لسيطرة باكستان في كشمير) الا ان احدا لا يطالب بها لان اهالي الاطفال قضوا ايضا".
واصبحت المنازل في كشمير الباكستانية تبدو من الجو كانها قطع اوراق صغيرة فيما محيت بعض المباني عن الوجود.
وقال محمد زهير احد الناجين في بالاكوت "ليس هناك على الاطلاق اي مساعدة منذ يومين" مضيفا "لقد نجينا من الزلزال لكننا ندرك الان اننا سنموت من الجوع والبرد".
واعلنت الحكومة الاثنين اعادة فتح بعض الطرقات الرئاسية التي تربط باكستان بكشمير ووعدت بنقل المساعدات سريعا من مواد غذائية وادوية ومياه التي تدفقت من كل انحاء العالم.
وفي مواجهة حجم الكارثة ضاعفت عدة دول جهودها. فقد اعلنت الكويت عن مساعدة قياسية بقيمة 100 مليون دولار مثلها مثل الامارات اي ضعف المساعدة التي اعلنتها الولايات المتحدة.
وضاعفت ايرلندا مساعدتها ثلاث مرات لتصل الى ثلاثة ملايين يورو. وقدمت كندا 17 مليون دولار واليابان 20 مليون دولار. وارسلت عدة دول اخرى فرق انقاذ ووعدت بتقديم مساعدات مالية.
وقد ارسل العديد من الدول مروحيات للمساعدة على نقل المساعدات.
وتوجه قائد القوات المسلحة الاميركية في افغانستان الجنرال كارل ايكنبري الاثنين الى اسلام اباد لتقييم الاحتياجات الانسانية لباكستان، الدولة الحليفة للولايات المتحدة في مكافحة الارهاب.
كما عرضت اسرائيل مساعدتها على باكستان، الدولة التي لا تقيم معها علاقات دبلوماسية. وقد قبلت اسلام اباد مساعدة منافستها الكبرى، الهند المجاورة.
يشار الى ان كشمير التي تتحمل اكبر عبء في الكارثة هي ارض متنازع عليها بين الهند وباكستان وكانت وراء حربين بين هاتين القوتين النوويتين.