تأخر عودة الجنود الأميركيين يثير استياء زوجاتهم

هاينزفيل (الولايات المتحدة) - من باتريك موسير
عودة قد تطول كثيرا

بدأ الامتعاض والاستياء من تأخر عودة الجنود الاميركيين الى البلاد يحيط بالتظاهرات الوطنية في مدينة هاينزفيل الصغيرة في جورجيا (جنوب) حيث تقع قاعدة فرقة المشاة الثالثة التي يتواجد 16 الف من رجالها في العراق.
وترفع الاعلام واليافطات في هاينزفيل تكريما للعسكريين الذين توجهوا لقلب نظام الرئيس العراقي صدام حسين. لكن الاعلان الذي صدر في هذه المدينة الصغيرة التي يقطنها 30 الف نسمة، حول تمديد مهمة هؤلاء الجنود هناك، بات مصدر استياء وضيق.
وفي المتجر الكبير المحلي، تدور احاديث زوجات الجنود التابعين لقاعدة فورت ستيوارت العسكرية حتما حول قرار تمديد مهمة ازواجهن حتى ايلول/سبتمبر على الاقل، وفقا لما اعلنته وزارة الدفاع (البنتاغون) الثلاثاء.
وقالت موظفة في مطعم قدمت نفسها تحت اسم السيدة سي. هنري فقط "اننا قلقات للغاية الى حد الغضب. معنوياتنا متدنية".
واشارت هذه الزوجة وهي ام لطفلة في الخامسة من العمر، الى ان الاصعب من كل هذا هو عدم معرفة متى يعود زوجها. وقالت "عندما تسمع كلمة غير محدد تفقد الامل".
وعند مدخل المتجر، اقيم نصب تذكاري للمقاتلين. وهناك يكتب الاصدقاء وافراد العائلات الرسائل ويلصقون صور الزواج او ياتون للصلاة.
ومن احدى الكتابات على النصب "تي-جاي، اني مشتاقة اليك واستعجل عودتك الى المنزل".
وبحسب باتريك دوناهو، رئيس تحرير صحيفة "كوستال كورير" المحلية، فان زوجات العسكريين، وخصوصا الشابات منهن، "مصابات بخيبة امل. ان ذلك يولد الغضب والحقد"، كما قال.
لكنه يرى ان الامر لا يؤثر على المشاعر الوطنية القوية في هاينزفيل.
ويقول جندي من جهته ان "هؤلاء الذين حاربوا منذ البداية يجب ان يكونوا اول العائدين".
واضاف "الناس هنا تعتبر بالفعل ان الذين قاتلوا خلال الحرب يجب ان يعودوا الان. حتى ان البعض يتصل بدونالد رامسفلد (وزير الدفاع) لينقل اليه مشاعره".
وعلى غرار غالبية الاشخاص الذين تحدثوا، طلب هذا الجندي عدم الكشف عن هويته.
غير ان سكان المدينة والعسكريين في القاعدة ليسوا منزعجين من عدم العثور على اسلحة الدمار الشامل التي كانت السبب الرئيسي لشن الحرب.
واعلن احد جنود الاحتياط طالبا عدم الكشف عن هويته ايضا "كنا على حق في التوجه الى العراق. كانوا يهددوننا". ويؤيد الجندي عودة جنود فرقة المشاة الثالثة الى البلاد.
ولتوضيح سبب عدم تمكن القوات من العودة كما هو متوقع، قال "لم نقم بعمليات قصف كافية". واضاف "ولهذا السبب نفقد جنودا كل يوم".
هذا ويؤثر سقوط الرجال وقرار تمديد مهمة عناصر الفرقة على معنويات القوات في العراق وهو ما تعكسه الرسائل التي تتسلمها عائلاتهم.
وكتب احدهم "ان معنوياتنا ليست مرتفعة او متدنية، انها غير موجودة. (..) لقد انهكت وحداتنا وتجهيزاتنا".
وفي فورت ستيوارت، اعلنت انيتا بلاونت، زوجة قائد الفرقة الثالثة، الجنرال بافورد بلاونت، انها تشاطر زوجات الجنود ألمهن واحباطهن، لكن موقفهن السلبي قد يضر بالوحدات المتواجدة على الارض هناك.
وكتبت في صحيفة الفرقة الثالثة "ذي فرونتلاين" (الجبهة) تقول "اتفهم ان الكثيرات منكن في حالة ازعاج. وانا كذلك".
لكنها اضافت "علينا ان نعرف ان احتجاجاتنا قد ترتد ضدنا. عندما يرى العراقيون التغطية الاعلامية عن اميركيين مستاءين وفي حملات تطالب بعودة الجنود من العراق، فان ذلك يشجعهم على الاعتقاد بان استراتيجيتهم تعمل".