تأخر النطق يفصح عن سيل من الاضطرابات المتنوعة

احيانا يكون التأخر طبيعيا

دبي - تمثل مشاكل النطق عند الاطفال احد هواجس الوالدين وتتعدد حلولها بتعدد اسبابها التي تبدأ بالنفسية وصولا للعضوية والبيئية.

وتختلف مشاكل النطق من طفل الى اخر إذ ان الإناث يعتبرن اسرع في النطق من الذكور وتشير الإحصائيات أن تأخر النطق يؤثر على ما يقرب من 3 الى 10 في المئة من الأطفال وخاصة الأولاد.

ويشير الأطباء ان تأخر الكلام عند الطفل يمكن اكتشافه من خلال ملاحظات معينة فالطفل في عمر سنة يبدأ بنطق كلمات بسيطة وعند عامين يشرع في تكوين جمل قصيرة وعندما يبلغ الثلاث سنوات يبدأ في سرد جمل طويلة وقصص قصيرة.

وإذا وصل الطفل الى سن الثلاثة دون ان يتجاوز نطقه الكلمات البسيطة فهذا يعني وجود مشكلة لا بد من البحث عن سببها الذي قد يكون ضعفا في السمع او ضعفا في الذكاء او وجود شلل دماغي.

وتتعدد الأسباب العضوية مثل اللسان المربوط وهي مشكلة شائعة جدًّا، حيث يولد كثير من الأطفال ومقدمة ألسنتهم مربوطة بحزام نسيجي الى الأسفل بالإضافة الى تضخيم اللوزتين وشق سقف الحلق والشفة الارنبه وعيوب بالفك والأسنان.

ويمكن ان يسبب النقص في خلايا الدماغ نتيجة للعوامل الوراثية او عوامل مرضية مثل التهاب السحايا والتهاب المخ نقصا في مستوى ذكاء الطفل عن الحدود الاعتيادية وبذلك يتأخر الكلام.

ويمكن ان تكون الأسباب النفسية أو التخاطبية مثل التلعثم وعدم القدرة على نطق الحروف من مخارجها بسبب عدم الحديث مع الصغير أو تخويفه باستمرار أو حزنه اثر فقدان فرد من العائلة حتى لو كان صغيرًا، فالاطفال يدركون جيدًا اختفاء الأشخاص المحبوبين من محيطهم.

كما يولد التدليل الزائد وتلبية احتياجات الطفل بمجرد ان يشير بالحركة رغبة لدى الاطفال بعدم إرهاق انفسهم بالكلام.

ويؤثر ترك الطفل فترات طويلة أمام التلفاز والحاسب الآلي وعدم اختلاطه بأطفال آخرين خصوصا اذا كان الطفل وحيدا، على نمو اللغة لديه.

وأحيانا يكون تأخر كلام الطفل حتى بلوغه العامين او اكثر أمرا طبيعيا في العائلة بالنسبة لأشقائه الآخرين.

ويحصل في احيان ليست بالقليلة ان يؤدي فرق اللغة كأن يكون الأبوان من جنسيتين مختلفتين أو أن الأسرة تعمل في بلاد الغربة إلى بعض التأخر في استيعاب اللغتين.

وتؤثر العوامل البيئية على الطفل ومحيطه، ولوحظ أن الأطفال الذين يتربون في المؤسسات والمعاهد التربوية بعيدا عن أمهاتهم كثيرا ما يصابون بتأخر الكلام. ويمكن ان يكون السبب هو تقصير المعنيين والمربين في هذه المؤسسات في تدريب الطفل على الكلام.

ويسبب فقدان النظام داخل العائلة بسبب حالة الفوضى والشجار بين الأب والأم تدهورا في نفسية الطفل يفضي لتأخر في الكلام أو يؤدي لإصابته ببعض عيوب النطق.

ويعاني الاطفال المصابون بالتوحد من اضطرابات النطق في احيان كثيرة، لكن لا يمكن ربط هذه المشاكل بالتوحد بشكل عام.

ويشير الاطباء ان عديد من الاطفال لا يعانون من مشاكل صحية ويتحدثون رغم ذلك في وقت متأخر. ويمكن ان يمتد هذا التأخر الى سن الثانية أو الثالثة أو الرابعة من العمر ولكن عندما يبدأ هؤلاء بالنطق، تتطور مهاراتهم اللغوية بسرعة.

وبشكلٍ عام كلما قل ظهور عوامل الخطر على الطفل المرتبطة بتأخر الكلام كان من الأرجح أن سبب تأخر النطق مرتبط بمراحل النمو وليس بمرض حقيقي.

وينصح لمساعدة الطفل على تحسين قدراته على النطق باستشارة طبيب متخصص في أمراض الأذن للتأكد من عدم وجود عدوى أو التهاب أو أي مشاكل في السمع والتحدث مع الطفل منذ ولادته.

وينصح كذلك بوجود طفل قريب في السن أو في الطول من الطفل الآخر يكون أفضل منه بالكلام، حيث ثبت أن الطفل يتعلم من قرينه أكثر مما يتعلم من الكبار.

كما يجب عدم انتقاد الطفل أو الاستهزاء أو الضحك على نطقه بحيث يخجل مما يسبب التأتأة والتهرب من النطق.

ويطلب الاخصائيون من الأهل عدم السماح للطفل بمشاهدة التلفزيون وتقليص حيز الألعاب التي تتطلب اللعب المنفرد لا سيما الإلكترونية منها، وينصح بتوفير ألعاب تتطلب المشاركة مع الآخرين أي التي فيها تبادل أدوار والحرص على انتقاء بعض الألعاب الناطقة التي تصدر أصواتا.

كما يجب تحفيز الطفل وتدعيمه سريعا كلما نجح في نطق كلمة، فالمديح أو إبداء الفرح يجعله يسعى لنطق المزيد متعلما بسرعة.

ولا يمثل العمل بهذه النصائح وفقا للخبراء تعويضا عن اللجوء لمختصي التخاطب ومستشاري الطب النفسي اذا اقتضت الضرورة.