تأجيل الانتخابات التشريعية...منطق لا منطق فيه

بقلم : سلامة عطاالله

بعد أن تنضج الثمرة دائما ويتهيأ الشعب الفلسطيني لقطفها، فإذا بيد تسقطها لتداس، واليد دائما يد القائد المتنفذ الذي أصبح سهوا متحكما بمصيرنا. هكذا تبدو فكرة المسلسل المبتذل الذي يعرف المشاهد بالتحديد ما سيأتي تباعا من حلقات، والذي سأم من مخرجيه، ومن مشاهده المتكررة، فما كان من تحول لصالح قضيتنا من ولوج العمل المسلح ركن الفاعلية والتأثير قبل عورة أوسلو حتى خطفت القضية وسيقت إلي نار اكتوى بها الشعب الفلسطيني وما زال يكتوي،.
ثم جاءت الانتفاضة بعد استنفاذ عملية التسوية أغراضها، ليستغل المتسلطون تفرغ الناس للمقاومة والذود عن الأرض والحرمات، ليشتروا ذمما تسحق سماحة شعبنا بأقدام خيانتها، وتزيد من ثروات شرذمة فرضت علينا بمنطق التنظيم المتذبذب على أنها وطنية فوق العادة، ثم جاءت فتح وبعد استشهاد الرئيس عرفات، بخطاب جديد يعتمد الانتخابات وسيلة للتدافع الديمقراطي السلمي، وتداول السلطة والتعددية السياسية، كأحد متطلبات الإصلاح و كضرورة ومطلب فلسطيني ملح، فأجريت الانتخابات الرئاسية بسرعة البرق، وبدأ الأمل عند البعض.
ثم جاءت المرحلة الأولى من انتخابات المجالس المحلية فحصدت حماس الجزء الأكبر من المقاعد لتطل علينا التبريرات المقيتة من أن فتح لم تدخل الانتخابات بكل قوتها، وإنها لم ترتح بعد من الانتخابات الرئاسية.
ولسنا بصدد تكذيب ذلك، فالكل يعرف ما هي الأماكن بالضبط التي رسم للانتخابات أن تجري فيها، وها نحن ما زلنا في تداعيات المرحلة الثانية من انتخابات المجالس المحلية، ليحدث ما لم يتوقعه احد وكسابقة في دول العالم الثلاثين من اتهام حركة حماس المعارض الأبرز بالتزوير، لتنصب المحاكم الصورية وتحكم بالإعادة الجزئية تحت تهديد المتنفذين، وتستمر حلقات المسلسل الذي يفترض مخرجوه أن الشعب الفلسطيني ليس على درجة من الوعي السياسي، وأنهم اذكى من الجميع.
إلى أن جاء الوقت لتعرض علينا حلقة أخرى تجسد الصمود الأسطوري لفتح، التي تنافح الانحدار، وتتشبث بالوقوف الدائم على نتوء من نتوءات الجبل، وتأبى الاستراحة أو العون.
فتكون محقا إذا وصفت كل متناقض تراه في حياتك بأنه يشبه حركة فتح، وهنا لا أتحدث عن فتح المناضلة، وإنما أتحدث عن فتح القيادة، فكم شدد رئيس السلطة محمود عباس على إجراء الانتخابات التشريعية في وقتها المحدد قبل زيارته إلى واشنطن، ثم نكث وعوده، ربما لأنه لم يكن يتوقع مترتبات الارتضاء بالعملية الديمقراطية، وبالتأكيد فانه لا يدرك تبعات التسويف والاستفراد والإصرار على الخطأ.
فالتعلل بالأزمة الدستورية، وعدم سعة الوقت لإجراء الانتخابات التشريعية عذر أقبح من ذنب، فالمسؤول عن الإمعان في تكريس الفساد هي حركة فتح التي تمثل الأغلبية في المجلس التشريعي فاقد الأهلية أصلا، الذي ماطل في إقرار قانون الانتخابات ويصر على اعتماد قانون انتخابات مختلط بين الدوائر والنسبية بثلثين مقابل الثلث لصالح الدوائر، بمنطق المصلحة الضيقة المكشوف، ولم تكفهم تسع سنوات من التخمة والثراء والفراغ، ليتمادوا بعجزهم.
فالى متى هذا الاستخفاف بنا؟ ألم تزل الجدران الفلسطينية تحتفظ بوعود حركة فتح في الانتخابات الرئاسية من توفير للأمن والأمان وإطلاق سراح جميع الأسرى،وتشغيل العاطلين، وضخ دم جديد في عروق الحياة الفلسطينية، والنزاهة والشفافية وتحكيم المصلحة الوطنية وتغليبها على كل اعتبار؟ فأين هو الوفاء سيادة الرئيس وجلالة حركة فتح، ثم تتسألون لماذا الإخفاق الفتحاوي في انتخابات المجالس المحلية، الجواب فيكم وعندكم، ونحن الان نتسأل لماذا أجلتم الانتخابات التشريعية؟ والجواب إما أنكم منتفعون وتريدون الاحتفاظ بمكتسباتكم اللامشروعة، وإما أنكم ضحية ضغوط خارجية لم تحسنوا التعامل معها، أما إذا كنتم تعولون على تحسين صورتكم في الشارع الفلسطيني قبل أن تكرم الحركة أو تهان، فإنكم حتما خاطئون، لان أخطأكم ستتابع مع تتابع الأيام، فمن يسير بهكذا منطق لن يغير، فمن أراد التغيير يعد له العدة، ثم إن الوقت ليس ملككم وحدكم، بل هو ملك الشعب الفلسطيني،والشعب هو الذي يدفع بمن يصلح للصدارة،وخوفي أنكم تعتقدون ما كان يعتقده المنتدبون في حقبة الاستعمار، بان الشعب ليس أهلا لأن يقرر، وهنا تكون الكارثة.
كنا نأمل بان يزول الاحتقان لدى الشعب من تفريغه في صندوق الاقتراع بطرق سلمية، أما وقد سلبتموه هذا الحق ولو لأجل، فالوجل أن يستثمر المتربصون بنا جميعا توجيه هذه الطاقة المتشبعة ليأخذوها في اتجاه على غير ما نأمل وتأملون، والنتيجة الأهم أن قرار التأجيل يهدد الثقة ضعيفة الوجود بين المعارضة وحركة فتح، ويؤثر على إدراكات المعارضة في تعاطيها مع الحوارات الفصائلية القادمة،كذلك تعمق الإحساس الموجود في قاعدة المعارضة من قصد إقصائها وتهميشها، وفي اتجاه أخر تترسخ ثقافة الالتفاف والقفز لدي قادة حركة فتح، والرهان هنا عليى شرفاء حركة فتح من الذين دفعوا ثمن إهمال قادتهم، أن يتوحدوا لإحداث هزة تعيد لفتح مصداقيتها، وتعود بالجماهير لتلتف حولها من جديد، ويحافظون على مبادئها التي انطلقت لتحققها. وبصراحة أكثر إذا كان الفاسدون والمنتفعون والمتسلقون الذين تنادوا بمحاسبتهم، جلهم من حركة فتح، أو من الذين نصبتهم فتح، فمن تنتظرون أيها الشرفاء أن يتولى إيقاف هذا المسلسل غيركم انتم أبناء فتح الحقيقيون؟ سلامة عطاالله