تأثيرات الاحترار المناخي ليست سيئة بالمطلق

موجات الحر والجفاف الأخيرة تشجع طائر الفلامنغو الأنديزي النادر على وضع بيض لأول مرة منذ 15 عاما، وتكشف في بريطانيا عن منشآت أثرية تعود إلى ما قبل التاريخ.


الحرارة العالية تنقذ طائر الفلامنغو من الانقراض


الجفاف في بريطانيا يظهر أشكالا هندسية للتربة تشهد على نشاط بشري غابر

لندن - أدت موجة الجفاف هذا العام في بريطانيا إلى تكشّف مؤشرات في حقول تدل إلى مواقع منشآت أثرية يعود بعضها إلى حقبة ما قبل التاريخ.
وحلق علماء آثار فوق الريف البريطاني حيث التقطوا صورا تبين من خلالها أن الجفاف غير الاعتيادي في الأراضي أدى لظهور أشكال هندسية لافتة تشهد على نشاط بشري في غابر الأزمنة.
وقال دانكان ويلسون المدير العام لهيئة "هيستوريك إنغلاند" العامة المكلفة الحفاظ على التراث والمشرفة على هذه الأعمال إن "موجة الحر هذه وفرت الظروف المثالية كي يرى علماء الآثار لدينا من خلال الأراضي".
وأضاف "هذه الاكتشافات مثيرة للاهتمام بدرجة كبيرة"

وقد ظهرت هذه العلامات لأن الآثار تعدل من مستوى خصوبة التربة، ففي المواضع التي شيدت فيها جدران ثم دفنت مع الزمن تلجم الأحجار نمو النباتات على السطح ما يقلص قدرتها على المقاومة خلال الجفاف.
في المقابل، تؤدي الخنادق التي حفرت قبل ردمها على مر القرون إلى ازدياد خصوبة التربة ما يسمح للمحاصيل بالمقاومة لفترات أطول.
وتظهر الصور الجوية لهيئة "هيستوريك إنغلاند" أيضا حقولا ذات عشب مال لونه للاصفرار بفعل الحر مع أجزاء ودوائر بألوان زاهية أو دكنة أكثر ما يكشف موقع الإنشاءات والخنادق.
وسمح تحليل الصور الأولى باكتشاف مواقع جنائزية عدة من حقبة ما قبل التاريخ إضافة إلى موضع معلمين أقيما على الأرجح خلال العصر الحجري الحديث بين العامين 3600 و3000 قبل الميلاد قرب مدينة ميلتون كينز على بعد حوالى مئة كيلومتر في شمال لندن.
كذلك كشفت الصور عن موقع مساكن دائرية الشكل تعود للعصر الحديدي إضافة إلى آثار من العصر البرونزي في كورنوال جنوب غرب إنكلترا.
وكشفت أيضا منظمة بريطانية معنية بالحفاظ على البيئة الأحد الماضي، أن الارتفاع القياسي في درجات حرارة الطقس شجع قطيع من طائر الفلامنغو الأنديزية النادر على وضع بيض لأول مرة منذ 15 عاما.

تأثيرات الاحترار المناخي ليست سيئة بالمطلق
ظروف مثالية للاكتشاف

وقالت منظمة "ذا ويلدفول آند ويتلاندز تراست" إنّ 6 من طيورالفلامنغو الأنديزية (النحام الوردي) بمحمية سليمبريدغ الطبيعية، جنوب غربي بريطانيا، وضعت 9 بيضات جميعها غير مخصبة، حسب وكالة أسوشيتيد برس الأميركية.
وأوضح مارك روبرتس، مدير تربية الطيور في المحمية، في مقاطعة غلوسترشير، أنه تم توفير بيض طيور الفلامنغو التشيلية (مخصبة) لطيور الفلامنغو الأنديزيه، للاعتناء به نظرا لوجودهم بوضع يسمح لهم الاعتناء بالصغار. 
وأضاف: "تقديم بيض الفلامنغو التشيلية دافع عظيم للفلامنغو الأنديزية، وإثراء لهذه الطيور (النادرة) المتواجدة حاليا ووضع ملائم لممارسة الأمومة والأبوة".
وتعد طيور فلامنغو التشيلية فصيلة قريبة من الفلامنغو الأنديزية، أحد أكثر أنواع الفلامنغو ندرة حول العالم.
يشار أن طيور الفلامنغو الأنديزية أحد أقدم الحيوانات في محمية سليمبريدغ، ووصل بعضها في ستينات القرن الماضي كبالغين.
وتستطيع هذه الطيور التكاثر في عمر الشيخوخة.