بي بي سي تناقش 'هوية العرب في اسكتلندا' قبل استفتاء الاستقلال

العرب في اسكتلندا يترقبون انفصالهم او بقائهم ضمن بريطانيا

يواجه المهاجر العربي تحديات كثيرة عندما ينتقل للإقامة في بلد تختلف في قوانينها وأنظمتها وثقافتها عن دولته الام، وهي تحديات تختلف في شدتها وقسوتها من فرد الى آخر، لكن تظل دائما اختبارا صعبا لكل مهاجر.

ولعل احد ابرز هذه التحديات بالنسبة لكثير من المهاجرين، خاصة من العرب والمسلمين، هو التحدي الخاص بالهوية: الى اي حد يجب على المهاجر العربي او المسلم ان يتمسك بهويته الاصلية، والى اي حد يجب ان يرتبط بهويته الجديدة؟

وينطبق هذا على المهاجرين العرب في بريطانيا، اذ ان الاختلاف الكبير في الثقافة بين المجتمعات العربية من جانب، والمجتمع البريطاني من جانب آخر، يضع المهاجر العربي امام اختيارات كثيرة في تفاصيل الحياة اليومية، بين النمط الغالب في المجتمعات العربية، والنمط الغالب في بريطانيا.

بالإضافة الى الاختيارات الخاصة بالهوية في بريطانيا بشكل عام، فان المهاجرين العرب الذين يعيشون في اسكتلندا يواجهون اختيارا اضافيا، وهو استقلال اسكتلندا عن المملكة المتحدة. اذ يشارك العرب المقيمون في اسكتلندا، مثلهم مثل باقي المهاجرين الذين لهم حق الاقامة والعمل في هذا البلد، في استفتاء سيجرى يوم 18 سبتمبر/ايلول من العام الحالي، وهو "هل يجب ان تكون اسكتلندا دولة مستقلة؟"

وهذا يعني ان على المهاجر العربي ان يختار بين الهوية الاسكتلندية او الهوية البريطانية، علاوة على هويته الاولى، هوية البلد العربي الذي هاجر منه.

ونظرا لان التصويت على استقلال اسكتلندا يثير نقاشا واسعا حول مستقبل هذا البلد، وحول هوية المهاجرين المقيمين فيه، بمن فيهم المهاجرون العرب، فقد رأت خدمة الاذاعة العالمية في البي بي سي ان تشارك جمهورها في هذا الحوار من خلال برنامجين تم بثهما من مدينة غلاسغو في اسكتلندا يوم الثلاثاء 11 مارس/آذار الحالي.

البرنامج الاول باللغة الانجليزية، وهو برنامج "شارك برأيك" ،والبرنامج الثاني باللغة العربية وهو "نقطة حوار"، وكان موضوع النقاش في البرنامجين هو هوية المهاجر العربي في اسكتلندا، وشارك فيهما عشرات من العرب المقيمين في هذا البلد.

التواصل مع العرب في اسكتلندا

وجاء انتاج هذين البرنامجين من مدينة غلاسغو في اطار سلسة حلقات خاصة من مناطق مختلفة في بريطانيا، وذلك بهدف التواصل بشكل اوسع مع جمهور البي بي

سي في مختلف المدن البريطانية، كما تقول كارني شارب منتجة هذه الحلقات في الاذاعة العالمية للبي بي سي.

وتضيف كارني ان "اختيار غلاسغو لإنتاج حلقتين من برنامجين حواريين باللغتين الانجليزية والعربية يرجع لأسباب متعددة، اذ ان هناك نموا ملحوظا في الجالية العربية في اسكتلندا، خاصة من العراق وسوريا، وهناك ايضا اهتمام بتجربة التصويت على استقلال اسكتلندا، وأثره على المهاجرين العرب في هذا البلد. علاوة على الحوار المستمر حول الجمع بين الهويتين العربية والاسكتلندية، ومدى اختلاف تأثير الهويتين من جيل الى آخر، اذ تبدو الهوية الاسكتلندية اكثر وضوحا بالنسبة للجيل الثاني من المهاجرين العرب.

وتضيف كارني "عندما نسأل: هل يمكن ان تكون عربيا واسكتلنديا في نفس الوقت؟ فان الاجابة بالنسبة لكثيرين هي نعم يمكن ان نجمع بين الهويتين لأننا نعيش في مجتمع متعدد الثقافات، وبالتالي يمكن ان يكون الفرد في اطار هذا المجتمع ايضا متعدد الثقافات. لكن يبقى هذا قرار المهاجر الى حد كبير، وهو قرار يتأثر بمدى قبول المجتمع للمهاجر، اذ كلما كان المجتمع اكثر انفتاحا وتسامحا وقبولا للمهاجر كلما اصبح من السهل على هذا المهاجر الجمع بين هويتين".

حوار مستمر حول قضايا الهجرة والاندماج

ويضيف محمد يحيى مدير الوسائط المتعددة في بي بي سي العربية ان القسم

العربي حريص على فتح حوار واسع بين جمهور البي بي سي، سواء داخل بريطانيا

او في الدول العربية، حول القضايا التي تثير اهتماما مشتركا بين المستمعين والمشاهدين بلغات مختلفة، مثل مدى اندماج المهاجرين في المجتمع البريطاني، وقدرة المهاجرين على الجمع بين ثقافتين وهويتين.

ويضيف "ان الثقة التي تتمتع بها البي بي سي، وتعدد خدماتها بلغات مختلفة، يجعلها قادرة على مناقشة هذه الموضوعات بالصراحة والموضوعية المعتادة".

ويمضي سمير فرح، مدير البرامج في البي بي سي العربية، فيقول "ان القسم العربي يعود مرة اخرى للتواصل مع جمهور عالمي اوسع في مناطق مختلفة من العالم، وهذا يوضح الدور الهام الذي يقوم به في اطار الخدمة العالمية للبي بي سي، اذ انه قادر على نقل وجهات النظر العربية الى المشاهدين والمستمعين بلغات اخرى".

ومن جانبها تقول فاتن الدليمي، رئيسة المنظمة الاسكتلندية العراقية، والتي شاركت في برنامج نقطة حوار من غلاسغو، ان هناك حاجة لحوار واسع حول علاقة المهاجرين العرب بالمجتمع الاسكتلندي، خاصة وان الاسكتلنديين، بشكل عام، يتقبلون المهاجرين، لكن المشكلة ان النظام الاداري في حاجة للمراجعة والتحسين لضمان حصول المهاجرين على حقوقهم في مجال الخدمات الاجتماعية بشكل افضل.

وترى الدليمي، من خلال تجربتها، انه يمكن للمهاجر الجمع بين الهويتين العربية والاسكتلندية بلا ازمات، ولكن يجب ان تساعد القوانين والأنظمة المهاجرين على الاندماج، اذ ان عملية الاندماج تتم في اتجاهين، فمن جانب يجب على المهاجر ان يعرف المجتمع بثقافته، ومن جانب آخر على المجتمع ان يتقبل ثقافات متعددة ومختلفة.

ويمضي عدنان ميسر رئيس الرابطة العربية الاسكتلندية، الذي شارك بدوره في البرنامج، في ذات الاتجاه ويقول ان العرب في اسكتلندا في حاجة الى ان ينظموا انفسهم بشكل افضل لكي يكون لهم تأثير على صانع القرار السياسي.

ويضيف انه على الرغم من ان عدد العرب في اسكتلندا يقدر بنحو 15 ألف فرد،

إلا ان تأثيرهم على قرارات المؤسسات الاسكتلندية ضعيف للغاية.

ويتصاعد الجدل حول موضوع الهوية في اسكتلندا مع اقتراب موعد التصويت على الانفصال عن بريطانيا في شهر سبتمبر/ايلول، وربما لا يختلف احد على الاهمية البالغة لنتيجة هذا الاستفتاء على من يعملون ويقيمون في اسكتلندا، وذلك على الرغم من اختلافهم حول المسار الذي يجب ان تسير فيه اسكتلندا بعد اكثر من ثلاثة قرون من الوحدة مع انجلترا.