بين حزب الدَّعوة وابن حجر

حزب يعتمد على التُّقى والدليل الديني وفساده يزكم الأنوف!

سيكون الوقت مناسبا لكي اتذكر ما قاله احدهم، وهو عضو في حزب الدعوة، قدم من إيران بعد العام 2003 ثم انتقل بوعيه من الاسلام السياسي الى العلمانية الخجولة، فهو ما زال قريبا من بيته القديم، بعيداً عن تحوله الجديد، ربما لجملة منافع، لن يحصل عليها خارج انتمائه الاول. ولست هنا بصدد ثوابت ومتحرك مواقفه، فمواقف الدعاة وأصحاب الانتماء الى الاسلام السياسي في العراق، بات تعمل على وفق آلية السَّحاب(زنجيل البنطلون) لكنني بصدد اجابته، حين سألته عن رأي الشرع بشأن الخمر والزنا والسرقة، حيث قال ما نصّه:" أنت تعال لي بالجرم او الأثم وأنا أخرّجهُ لك بالآية او بالحديث او بالفقه، فلكل إثم تخريجة، ولا يوجد جرم ولا إثم بدون تخريج من فقيه"!

تذكرت هذه وانا أتتبع اخبار لجان النزاهة في البلاد، واتابع نهايات التحقيق في اللجان التي تتشكل لكل مسألة من فساد وخيانة وتقصير واهمال في البلاد، ومثل هذه وتلك فلا أقع على أحد خرج بعقوبة من محكمة، وقد سلم منها كل فريق عمل تسبب في قتل وهدر وخراب ولم نسمع بسجن معلن السبب والأمد لأحدهم. أشاهد قنوات التلفزيون وهي تتحدث وبالوثائق عن فساد المحافظ هذا ورئيس المجلس ذاك والوزير الفلاني والنائب العلاني.

لكنَّ احداً منهم لم يسق الى السجن، ولم يصدر بحق أي أحدٍ حكم قضائي، ومثل ذلك يحدث ويحدث كل يوم وكل شهر لموظفين في درجات أعلى وأدني، ويتضاعف عدد المفسدين والخونة واللصوص والقتلة، وتراهم في كل مناسبة يتحدثون بحديث الدين والوطن والجنة، لكن، في مقابل ذلك ستكون السجون ممتلئة إلا منهم .!!

يقول إبن حجر العسقلاني في الصواعق المحرقة حين سأله احدهم عن أيهما افضل معاوية بن ابي سفيان ام عمر بن عبد العزيز:" والله، للغبار، الذي بأنف ناقة معاوية بن ابي سفيان أفضل ألف مرة من عمر بن عبد العزيز". وحين سألوه الحجة في ذلك قال:" صلّى معاوية خلف النبي محمد، فقال رسول الله: "سمِع الله لمن حمده"، فقال معاوية:"ربّنا ولكَ الحمد" . ها، نحن نجد أنَّ ابن حجر جعل كل فضل معاوية إنما يكمن في صلاته خلف النبي وترديده "ربنا ولك الحمد". تذكرت الحكاية هذه وانا اسأل زعيم حزب ديني ورئيس اللجنة الثقافية في حكومة البصرة، قبل نحو من سنوات عشر، عن مسألة تخص ما يرفع في المدينة من شعارات طائفية فردني:" مولاي، نحن أصحاب الدليل" .

في لقاء تلفزيوني يقول د. عادل عبد المهدي، وكان نائبا لرئيس الجمهورية بانه ينفق راتبه كله على الفقراء والمساكين، ولا يدخر منه ديناراً، وبمعنى آخر من التصريح هذا سمعناه ونسمعه من الخزاعي والشهرستاني والبياتي وجبر صولاغ والمالكي والتقاة الآخرين، يا إلهي. ما الذي يحدث، أينك؟ انت أيها الربُّ الذي في الأعلى، إن كنت لمّا تزل هناك، لماذا لا تنزل الى السماء الدنيا، حين يسألك هؤلاء في صلاة الليل بمناجاتهم حاجاتهم الكثيرة، هم عبيدك المساكين، اتقياء احزابك المئة، حملة لواء مغفرتك، سدنة أبواب رحمتك. لماذا لا تزلزل بهم الارض فقد ملأوها فساداً وتعسفاً وظلماً.

طالب عبد العزيز

نُشر في المدى البغدادية