بيغوفيتش: صوت التسامح الإسلامي في البلقان

أبو الاستقلال رحل عن عمر ناهز الـ78

ساراييفو - كان الرئيس البوسني السابق علي عزتبيغوفيتش الذي توفي الاحد عن 78 عاما مسلما متدينا لكنه لم يقترب ابدا من الاصولية السلفية وظل التسامح ابرز شعاراته على الرغم من ان الاصوليين المسلمين وقفوا بقوة الى جانبه في احلك الساعات.
وقد عمل بيغوفيتش حتى وفاته على ان تبقى البوسنة موطنا للتعددية رغم حرصه على مصالح من يمثل من المسلمين. وهو قال في احدى خطبه في هذا الاطار "التعددية الثقافية امر جيد لكن واجبنا ايضا هو الدفاع عن مصالح الشعب البوسني المسلم قبل كل شيء".
وتتألف البوسنة من ثلاث مجموعات رئيسية هي المسلمون والصرب والكروات.
بعد هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر عام 2001 على نيويورك وواشنطن تعرض بيغوفيتش لحملة داخلية اخذت عليه انه استعان بمقاتلين من الحركات الاسلامية قدر عددهم بنحو 500 مقاتل شاركوا في القتال الى جانب مسلمي البوسنة ابان حصار ساراييفو.
وقد رد بيغوفيتش بالقول "صحيح .. ان السلطات البوسنية لم تقم بما طلب منها من قبل المجموعة الدولية لابعاد المجاهدين .. لكن بين اولئك المجاهدين كان هناك اناس شرفاء هبوا لمساعدتنا في الدفاع عن انفسنا".
ونفى الرئيس بيغوفيتش بشدة كل ما كتب عن علاقات جرى الترويج لها بينه وبين الحركات الاصولية ووصف ذلك بالاكاذيب التى ترمي الى "الاساءة الى البوسنة".
لكن بيغوفيتش يفتخر بانه كان من الد اعداء الشيوعية ووضع الكثير من الكتب التي تدافع عن الاسلام والتي استخدمت دليلا ضده من قبل اعدائه.
في العشرين من عمره اعتقل للمرة الاولى في ظل نظام جوزف بروز تيتو لانه كان عضوا في جماعة عرفت في حينه باسم "الشبيبة المسلمة"، وعاد الى السجن وهو في الثامنة والثلاثين بعدما وضع ما سمي يومها "البيان الاسلامي" وهو وثيقة استندت اليها احدى المحاكم الشيوعية في ادانته.
ولعل ذلك ما جعل علي عزت بيغوفيتش يحظى بشعبية واسعة بين المسلمين في البوسنة الذين اخذوا عليه رغم ذلك انه لم يعد بلاده للحرب في الوقت الذي اندلعت فيه الازمات في كل من كرواتيا وسلوفينيا المجاورتين.
خلال الحرب اختار الرئيس ان يبقى بين سكان ساراييفو المحاصرة ولم يشأ مغادرتها طوال ثلاث سنوات ونصف السنة من الحصار الذي ضربته حولها القوات الصربية الا لبعض الزيارات الرسمية الى الخارج التي كان يوظفها لقضية البوسنة.
كان يتوجه كل يوم في ساراييفو الى مبنى الرئاسة غالبا تحت القصف .. وكان يردد باستمرار امام من يلتقيهم من زوار "الاعمار بيد الله .. ولكل اجل كتاب".
ولعل ذلك اكسبه اللقب الذي رافقه طوال حياته "بطل الحصار" و "ابو الاستقلال".
انتخب رئيسا للبلاد عام 1990 ثم انتخب مجددا في المجلس الرئاسي الثلاثي للمسلمين والصرب والكروات بين عامي 69 و 98.
عام 1997 حوكم غيابيا امام محكمة بانيا لوكا الصربية بتهمة ارتكاب جرائم حرب لكن المحاكمة توقفت مع وصول حكومة صربية معتدلة.
في حزيران/يونيو 2000 اعلن بيغوفيتش الذي هده المرض والارهاق انه سيترك الرئاسة الجماعية قبل سنتين من انتهاء ولايته.
وكان الانطباع العام عنه في انحاء العالم وفي الغرب انه معتدل رغم بعض مواقفه التي اثارت احيانا بعض الالتباس.
اسس عام 1989 حزب العمل الديموقراطي وظل على الرغم من ذلك زعيما سياسيا ينظر اليه في كثير من الاحيان كمستقل لا كحزبي .. وبدا ذلك خصوصا في الاتهامات التي كانت تكال للحزب وتوفره هو كالوقوف في وجه اتفاقات دايتون وهي اتهامات جعلت الحزب يخسر الانتخابات البلدية في نيسان/ابريل 2000 امام منافسه الحزب الاشتراكي الديموقراطي.