بيع طائرات اف-16 الى باكستان لن يضر بمسيرة السلام مع الهند

اسلام اباد - من رنا جواد
الهند تتفوق عسكريا على باكستان

لا يتوقع ان يؤدي بيع الولايات المتحدة الى باكستان طائرات مقاتلة من نوع ف-16 التي ازعجت الهند، الى الإساءة الى مسيرة التقارب بين الجارتين على ما يرى محللون ومسؤولون.
وعلى الرغم من الاعتراضات الهندية العلنية والشديدة اللهجة، اعلنت واشنطن الجمعة انها تعتزم بيع باكستان، حليفتها في الحرب على الارهاب، هذه الطائرات بعد ان امتنعت عن ذلك طوال 15 سنة.
واعرب رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ عن "خيبته الشديدة لهذا القرار الذي قد تترتب عنه عواقب سلبية" على توازن القوى في شبه القارة الهندية.
لكن باكستان بدت حريصة على ان لا يتسبب ذلك في تدهور التقارب الجاري حاليا مع جارتها وشددت على ان الولايات المتحدة اعلنت ايضا انها مستعدة لتعزيز تعاونها العسكري مع الهند.
واعلن وزير الاعلام الباكستاني الشيخ رشيد لوكالة فرانس برس "نريد علاقات جيدة معهم (الهنود) لا نعترض على اي شىء تحصل عليه الهند، بامكانهم ايضا شراء هذه الطائرات".
وقد نشبت ثلاث حروب بين الهند وباكستان منذ استقلالهما في 1947 وكانتا على شفير الحرب مجددا في سنتي 2001 و2002 اثر اعتداء على البرلمان الهندي.
لكن الدفء عاد الى العلاقات منذ انطلاق البلدين في عملية سلام في كانون الثاني/يناير من السنة الماضية وتفاهمت الحكومتان على تعزيز الاتصالات والزيارات. وكان ابرز ما توصل اليه البلدان الشهر الماضي اتفاق لاعادة تسيير خدمات الحافلات بين منطقتي كشمير.
الا ان المسائل العسكرية ما زالت حساسة حيث ان الهند اعربت الاسبوع الماضي عن معارضتها بيع طائرات اف-16 وذلك بمناسبة الجولة الآسيوية التي قامت بها وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس.
ويعتبر المحللون ان الجارتين قادرتين على تجاوز خلافاتهما حول بيع الطائرات الحديثة لباكستان ومواصلة الحوار.
واعلن رفعت حسين رئيس قسم الدراسات الاستراتيجية في جامعة القائد الاعظم في اسلام اباد "هذا ضمن جهود الاميركيين الرامية للابقاء على التوازن بين باكستان والهند".
واكد حسن عسكري الخبير في القضايا الدفاعية "ان زيادة النفوذ الاميركي لدى الطرفين يعزز عملية السلام. واشطن ترغب بوضوح في قيام صداقة بين الهند وباكستان".
وقال عسكري، المحاضر السابق في العلوم السياسية في جامعة البنجاب في لاهور، "لن يكون لذلك انعكاسات سلبية على المدى البعيد لان توازن القوى في المنطقة يبقى في صالح الهند بشكل واضح".
وفي باكستان من شأن القرار الأميركي ان يعزز علاقاتها الجيدة مع واشنطن لان اسلام اباد تطالب منذ سنوات عدة بتسليمها هذه الطائرات بينما كانت الولايات المتحدة تمتنع عن ذلك لما تثيره لديها تطلعات اسلام اباد النووية من قلق.
كذلك يتوقع ان يكون ذلك مفيدا ايضا على المستوى الداخلي بالنسبة للرئيس برويز مشرف الذي اختار ان يكون حليف الرئيس جورج بوش بعد اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001.
وقال عسكري "سيساعد ذلك الحكومة على تحسين سمعتها في الداخل لان المعارضة ولا سيما المتطرفين الاسلاميين، تتهمها بالرضوخ للولايات المتحدة بدون الحصول على اي شيء في المقابل".
وخلص الى القول "ان ذلك يخفف من حجج المناهضين للولايات المتحدة في باكستان، فمسألة طائرات اف-16 قضية سياسية استخدمت لاستثارة ردود فعل انفعالية منذ التسعينات".