بيع 'بنك القاهرة' يتحول لقضية ساخنة بين الحكومة والمعارضة

الحكومة تقرر فجأة بيع بنك القاهرة بدون إخطار مسبق للبرلمان

القاهرة ـ تحولت صفقة بيع أحد البنوك المحلية المملوكة للدولة، إلى قضية ساخنة بين الحكومة المصرية وخبراء اقتصاديين من جهة، وأحزاب المعارضة، وبرلمانين ومثقفين ومواطنين من جهة أخرى.
وقرر البرلمان فتح حوار موسع حول صفقة بيع بنك القاهرة التي أعلنت عنها الحكومة الأسبوع الماضي، لاتخاذ قرار نهائي بشأن عملية البيع التي ستتم خلال 6 أشهر.
إذ تعهد الدكتور مصطفى السعيد وزير الاقتصاد الأسبق ورئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب (الغرفة الأولى من البرلمان) بعدم بيع البنوك العامة لمستثمرين أجانب، وقال "سنعقد اجتماعا الأربعاء لمعرفة الأسباب التي جعلت الحكومة تقرر فجأة بيع بنك القاهرة بدون إخطار مسبق للبرلمان".
وأضاف السعيد "نخشى من سيطرة الأجانب على البنوك المحلية التي تتحكم في 71 في المائة من مدخرات المصريين، مشيرا إلى أن المناقشات التي دعي لحضورها الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء ووزير الاستثمار ومحافظ البنك المركزي ستكون حاسمة لإجراءات البيع".
ويقول محمود أباظة رئيس حزب الوفد المعارض، ونجل أحد مؤسسي البنك قبل أن تؤول ملكيته للدولة في عملية تأميم للمؤسسات الاقتصادية الأجنبية والمصرية الخاصة في ستينيات القرن الماضي أن "الحكومة تريد أن تتخلص من بنك عام مهم بعد أن فشلت في إدارة القطاع المصري منذ تأميم البنوك".
ويضيف "نخشى أن يأتي اليوم الذي تفاجئ المواطنين ببيع كافة البنوك العامة للأجانب مطالبا بوضع ضمانات لمنع مثل هذه الصفقات التي تخرج للوجود بطرق سرية".
واعتبرت قيادات أحزاب المعارضة والإخوان المسلمين، قرار بيع بنك القاهرة، بعد تمرير أول صفقة سابقة لبيع بنك عام وهو بنك الإسكندرية عام 2006، لأحد المستثمرين الأجانب، بمثابة "لطمة للمواطنين وتأكيد كذب الحكومة".
وقال الدكتور عصام العريان عضو مكتب الإرشاد بالإخوان ومجلس نقابة الأطباء المصرية: "أعلنت الحكومة أكثر من مرة أنها لن تقدم على خطوة بيع بنك عام بعد بنك الإسكندرية وسعيها لإيجاد كيان مصرفي قوي بدمج البنوك العامة (الأهلي ومصر والقاهرة) وفوجئنا بالنية المبيتة لبيع بنك القاهرة".
ويحذر المصرفي أحمد قورة رئيس البنك الوطني المصري السابق من أن "تصريحات المسئولين بدمج البنوك العامة وإعلانها المفاجئ عن البيع سيتبعها اهتزاز ثقة في قرارات وتوجهات المسئولين من قبل العملاء الحاليين لدي الجهاز المصرفي أو البنوك الراغبة في الاستثمار في السوق المصرفية المصرية".
ويذكر قورة أن بنك القاهرة يعد من أفضل البنوك العامة المصرية حيث يتجاوز حجم محفظته الاستثمارية 47 مليار جنيه، ورأسماله المدفوع تبلغ قيمته 3 مليارات جنيه، ويملك شبكة فروع ضخمة عددها 230 فرعا في أنحاء مصر.
وقال إن "إعلان الحكومة عن بيع بنك القاهرة وعدم دمجه في شقيقه بنك مصر بزعم تفاقم مشاكله "حجج واهية وكلها كذب في كذب".
ويشير الدكتور عمر قيس عضو مجلس إدارة بنك القاهرة سابقا إلى أن تضارب التصريحات حول بيع البنك أثار الشكوك والبلبلة، وفقدان الثقة في القائمين على الجهاز المصرفي المصري، ويؤكد أن بيع البنك من قضايا الرأي العام ويجب أن تخضع لقواعد الإفصاح والشفافية لأن تعديل خطة تطوير الجهاز المصرفي أكثر من مرة، في غضون شهور قليلة، أثار الريبة ويستدعي التحوط مذكرا بأن قرار دمج بنك القاهرة مع بنك مصر، الذي صدر منذ شهرين لم يكن يعلم به أحد من مسئولي البنك بما فيهم رئيسه مما يعد "تهريجا" وضياعا للمال العام.
وفي المقابل ترى قيادات بنكية، أن بيع بنك القاهرة هو الحل لإدخال كيانات جديدة للسوق المصرفية وقيمة مضافة للاقتصاد المصري، بعد أن أيقنت الحكومة أن تكلفة دمج بنك القاهرة مع بنك مصر ثاني أكبر البنوك العامة ذات تكلفة مرتفعة.
ويذكر حسين عبد العزيز، رئيس البنك الأهلي (أكبر بنوك القطاع العام)، أن بيع بنك القاهرة مؤشر على أن السوق المصرفية والجهاز المصرفي المصري في الآونة الأخيرة أصبح جاذبا للاستثمار بشكل كبير.
ويتوقع محللون ماليون، أن تؤدي صفقة بيع بنك القاهرة إلى منافسة كبيرة بين البنوك العربية والأجنبية على الفوز بها، وأن تساعد الحكومة على التخلص من عبء البنك الذي قدم قروضا متعثرة ومشكوك في تحصيلها للعديد من رجال الأعمال الهاربين في الخارج والمحكوم عليهم بالسجن حاليا تعادل 73 في المائة من محفظته المالية.
ويشير محللون ماليون إلى نوايا مؤسسات مالية عربية ودولية، لشراء البنك الحكومي في مقدمتها البنك العربي الأردني، والكويت الوطني، والمشرق الإماراتي، وستاندرد تشاتريد، وHSBC البريطاني، ودويتش بنك الألماني، والإمارات الدولي ويورو بنك اليوناني والتجاري الكويتي، وذلك في إطار رغبة هذه المؤسسات امتلاك كيانات مالية في مصر بعد تراجع رغبتها في الاستحواذ على كيانات خارجية في سوريا والعراق وأوربا الشرقية والخليج وأميركا اللاتينية.
وتسعي الحكومة إلى طرح 80 في المائة من أسهم البنك لمستثمر رئيسي لدية القدرة المالية واستخدام حصيلة البيع في دعم المركز المالي لبنك مصر وسداد قطاع الأعمال العام للبنوك الحكومية وتمويل جزء من العجز في الموازنة البالغ قدرة 70 مليار جنيه.
ويظهر تقرير للجنة الاقتصادية بمجلس الشعب أن عمليات الدمج والاستحواذ في الجهاز المصرفي نتج عنها انخفاض عدد البنوك إلى 43 بنكا في نهاية حزيران/يونيو 2006، مقابل 57 بنكا في نفس الفترة عام 2004. وتخطط الحكومة لأن يصل عدد البنوك إلى 37 بنكا فقط بنهاية العام الحالي. (قدس برس)