بيروسترويكا العبادي

قيم خطأ تحويل عسكريين عراقيين الى التقاعد أو القضاء، ونقل واقالة بعض اخر من مناصبهم، اصلاحاً على أن يطال ما يماثله كل الوزارات لا الدفاع والداخلية فقط، فضلاً عن تخفيض رواتب الوزراء والبرلمانييين الى النصف واعادة حقوق ضيقة الى الأكراد. ولقد سارع بعضهم الى اعطاء المسألة اكثر من حجمها والى الاعتقاد بأن ذلك سينقذ العراق من محنته.

مع تثميننا لكل اصلاح حتى إذا كان في حجم ذرة، بما في ذلك خطوات الرئيس حيدر العبادي التي يدخلها بعضهم في خانة الاصلاح فان تلك الاجراءات هي غير الاصلاح الجذري.

في الحالة العراقية لن يكون أي اصلاح مجدياً مالم تحل القضيتان الكردية والسنية وفق حق الاستقلال وتقرير المصير الذي تتجنبه "اصلاحات" العبادي وكذلك قوى اقليمية ودولية من التي تقدم الوحدة القسرية وما ترتب ويترتب عليه من اقتتال دائم بين العراقيين. ثم ان ما يحدث الان من قتل وتهجير في المناطق السنية لتحقيق تغيير ديموغرافي يتقاطع وتلك "الاصلاحات" التي لم تكن سوى أنصاف حلول أملتها اسباب الحرب على داعش التي بزوالها، رغم أنها لن تزول في المدى المنظور ستزول تلك "الاصلاحات" تلقائياً، وان تراجع الحكومات العراقية عن قراراتها أمر شائع.

عليه فأن المنطق السليم يقضي بأجراء الاصلاح الذي ينهي الحروب والازمات مثلما حالت إصلاحات غورباتشوف دون إندلاع الصراعات بين شعوب الاتحاد السوفيتي التي اعطت أممه حق تقرير المصير وعلى خطاه كان حكام جيكوسلوفاكيا ويوغسلافيا، علما ان هذه البلدان لم تكن مبتلية بالصراعات القومية والمذهبية كالتي يحياها العراق.

إذا أريد السلام للأخير فأن الحل الغورباتشوفي متاح عبر تقسيم العراق الى ثلاث دول: شيعية وكردية وسنية. وليس بخاف، ان المأساة العراقية ناجمة اصلاً عن الوحدة القسرية والتنكر لذلك الحل، وان تجاهل هذه الحقيقة سيمد من الدمار الى مستقبل غير مرئي. لذلك لن تنفع الحلول الناقصة والترقيعية لتجاوز الازمات كونها اصلاحات سطحية وشكلية تطيل الام العراقيين الذي ينتظرون غورباتشوفاً عراقياً شجاعاً وحكيماً يعمل لطي صفحة الوحدة القسرية ومنح الأكراد والسنة الاستقلال.

لا حل ولا حرية ولا اصلاح ولا ديمقراطية ولا عدالة في العراق بمعزل عن الاخذ بالحقائق إعلاه.

إن أي إصلاح يخلو من تقسيم العراق ليس إصلاحاً.