بيروت في مواجهة مأزق تلبية مطالب الولايات المتحدة للتعاون

بيروت
تدمير مقر المارينز في بيروت ما زال ماثلا في ذهن اميركا

سيكون من الصعب جدا على لبنان تلبية المطالب الاميركية بالتعاون لمكافحة الارهاب خصوصا في حال ارادت واشنطن ايضا تصفية حساباتها القديمة مع حزب الله اللبناني والمنظمات الفلسطينية الراديكالية.

فقد ابلغ السفير الاميركي فنسنت باتل الثلاثاء وزير الخارجية اللبناني شروط الولايات المتحدة للدول المستعدة لمكافحة الارهاب.

وتتضمن هذه الشروط "القاء القبض على الارهابيين ومحاكمتهم وتسليم المطلوبين منهم او طردهم" كما اكد مصدر حكومي طلب عدم الكشف عن هويته.

وكان باتل قد اعلن الثلاثاء ان في لبنان "منظمات ارهابية واردة على اللائحة الاميركية للمنظمات الارهابية التي تعيد الولايات المتحدة النظر سنويا فيها" والتي تتضمن كما هو معروف اسم حزب الله.

بالمقابل لا يبدو لبنان راغبا باعادة فتح ملفات قديمة خاصة بعد ان اقر عام 1991 قانون عفو عن الجرائم التي وقعت خلال الحرب الاهلية (1975-1990).

فقد اخلى القضاء اللبناني منذ عامين سبيل ثلاثة لبنانيين كانوا متهمين بالتورط في اغتيال السفير الاميركي في بيروت ديفيد ميلوي عام 1976. ويؤكد الاعلام الاميركي انهم من اعضاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي تتخذ حاليا من دمشق مقرا لها والتي كان يتزعمها جورج حبش.

كما تعتبر واشنطن ان منظمة الجهاد الاسلامي في لبنان التي نشطت خلال الحرب اللبنانية مرتبطة بالنشطاء الموالين لايران الذين اسسوا عام 1985 حزب الله.

وكانت هذه المنظمة التي غاب اثرها منذ اكثر من عشر سنوات قد اعلنت مسؤوليتها عن تدمير سفارة الولايات المتحدة ومقر المارينز في بيروت عام 1983 وعن خطف مواطنين اميركيين خلال الحرب اللبنانية وهي القضايا التي ما زالت الولايات المتحدة تلاحقها قضائيا.

يشار الى ان بيروت التي ادانت بحزم التفجيرات التي وقعت في 11 ايلول/سبتمبر في نيويورك وواشنطن شددت على رغبتها بالمشاركة في مكافحة الارهاب.

وكانت مصادر امنية لبنانية رسمية قد ذكرت السبت في بيان ان الجيش اللبناني قضى اواخر العام 1999 ومطلع العام 2000 على مجموعة من الاصوليين المسلمين السنة مرتبطة بتنظيم اسامة بن لادن الذي تتهمه الولايات المتحدة بهذه التفجيرات.

كما نفذت القوى العسكرية اللبنانية بالتعاون مع القوات السورية الموجودة في لبنان عدة حملات مداهمة في الاوساط الاصولية السنية خاصة في طرابلس كبرى مدن شمال لبنان.

لكن المشكلة لا تكمن هنا انما المشكلة تظهر بوضوح اذا طلبت واشنطن من بيروت اتخاذ اجراءات ضد حزب الله المعترف به رسميا وله في البرلمان تسعة نواب من اصل 128 نائبا او ضد فصائل فلسطينية تتوزع معاقلها في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين المنتشرة في لبنان.

علما ان حزب الله نفذ غالبية عمليات المقاومة المسلحة للجيش الاسرائيلي في جنوب لبنان حتى انسحابه في ايار/مايو عام 2000، ونفى دوما ضلوعه في اي عمليات ضد المصالح الاميركية او الاسرائيلية في العالم.

ويواصل الحزب الاصولي عملياته العسكرية ضد الجيش الاسرائيلي في مزارع شبعا التي تواصل اسرائيل احتلالها ويطالب لبنان بسيادته عليها وذلك بدعم من بيروت وطهران، ودمشق التي تتمتع بنفوذ بلا منازع في لبنان.

وكان الرئيس اللبناني قد جدد الاثنين ادانته لكل الاعمال الارهابية مشددا على "ضرورة التمييز بين تلك الاعمال والمقاومة التي تهدف الى تحرير الارض من الاحتلال".

كما اعطى رئيس الحكومة رفيق الحريري الثلاثاء السفير الاميركي الذي زاره الجواب نفسه وفق مصادر مقربة من الحكومة.

وكان الاصوليون اللبنانيون الشيعة قد تحسبوا لحملة اميركية تستهدفهم.

فبعد خمسة ايام على وقوع التفجيرات في نيويورك وواشنطن اعرب حزب الله عن اسفه "لاي بريء يقتل في اي مكان من العالم"، داعيا الى الحؤول دون اطلاق يد اميركا "لممارسة كل اشكال العدوان والارهاب بدعوى رد العدوان والارهاب".

والاربعاء اتهم حزب الله الولايات المتحدة باستهداف حركات المقاومة في الشرق الاوسط عبر مشروع "الحرب" ضد الارهاب.

من ناحية اخرى افتى المرشد الروحي للاصوليين المسلمين في لبنان السيد محمد حسين فضل الله بتحريم مساعدة اميركا في حربها المحتملة ضد اية دولة اسلامية.

واعتبر المرجع الديني الشيعي المعروف باعتداله في فتوى اصدرها الثلاثاء "ان تقديم اي عون للولايات المتحدة في حربها ضد اي دولة مسلمة محرم شرعا".