بيروت تعاود التنفس من رئة دمشق

لا شيء يعكر التقارب

لندن ـ لم تفلح الحملات الإعلامية لإعادة المحكمة الخاصة المكلفة النظر في اغتيال رفيق الحريري إلى واجهة الأحداث في لبنان بتعكير صفو التقارب السوري اللبناني.
وبدا جلياً في الزيارة الرابعة التي قام بها رئيس الوزراء اللبناني إلى دمشق أن بيروت ليس بمقدورها التخلي عن التنفس من الرئة السورية مهما بلغ حجم الخلاف.
وحملت زيارة الحريري هذه المرة رسالة واضحة برغبة الأطراف المنتقدة للدور السوري في لبنان في طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة من التقارب.

وترأس الحريري وفداً وزارياً كبيراً مؤلفاً من 13 وزيراً بينهم وزير الداخلية زياد بارود ووزير الخارجية علي الشامي ووزيرة المال ريا حفار الحسن اضافة الى وزيري العدل ابراهيم النجار والثقافة سليم وردة اللذين يمثلان في الحكومة حزب القوات اللبنانية، ابرز منتقدي الدور السوري في لبنان.
وعبرت سوريا عن قبولها لهذه الرسالة، وصرح وزير الخارجية السوري وليد المعلم للصحافيين قبل بدء المحادثات "اعتبرها الزيارة الاولى (للحريري) لانها تأتي على رأس وفد وزاري وهذا الوفد مخول ان يضع القاعدة الصلبة لعلاقات مستقبلية مميزة بين البلدين الشقيقين في خدمة الشعبين".
وردا على سؤال حول الجدل الدائر في لبنان حول امكانية صدور قرار ظني عن المحكمة الدولية التي تنظر في اغتيال والده رفيق الحريري، رئيس الحكومة اللبنانية الاسبق، يتضمن اتهاما لحزب الله قال الحريري "يجب على الجميع التحلي بالهدوء والتعامل بشكل هادىء ولا شيء يدعو الى الاحتقان" مضيفا "نحن مسؤولون ورجال دولة نريد المصلحة للبنان والهدوء مهما كانت الصعاب".

وتم في الزيارة توقيع اتفاقيات اقتصادية في مؤشر على مزيد من التحسن في العلاقات بين البلدين رغم عدم تمكنهما من حل قضية ترسيم الحدود التي تعتبرها الحكومة اللبنانية قضية محورية لممارسة سيادتها.
وردا على سؤال حول ضبط الحدود بين البلدين ورسمها قال الحريري انه اتفق مع نظيره السوري على "متابعة العمل من اجل ضبط الحدود ومكافحة التهريب وكافة الاعمال المخالفة للقوانين".
واضاف الحريري "كما طلبنا من اللجنة المشتركة لتحديد وترسيم الحدود المباشرة في اعمالها ومن لجنة المفقودين انجاز مهمتها في اسرع وقت" في اشارة الى مفقودين لبنانيين يؤكد اقاربهم انهم موجودون في سوريا.
من جهته اعتبر رئيس الحكومة السوري ان نتائج الاجتماعات مع الوفد اللبناني "كانت ممتازة" وقال ان سوريا "تنظر الى ان الامن والاستقرار في لبنان هو امن واستقرار في سوريا".
وشددا ايضا على ضرورة "تعزيز علاقات التعاون في اطار معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق في المجالات الاقتصادية والسياسية والتنموية وغيرها من المجالات الاخرى".
وأثمرت الزيارة عن توقيع سلسلة من الاتفاقيات بين البلدين دفعة واحدة.
وتم التوقيع على 17 اتفاقية ومذكرة تفاهم تشمل مجالات عديدة بينها التعاون في مسالة الملاحة البحرية التجارية والتعاون في مجال تبادل المنتجات الصيدلانية والتعاون لحماية المستهلك.
كما وقع الطرفان اتفاقاً بشان نقل الأشخاص المحكوم عليهم، واتفاق تعاون لمكافحة المخدرات، واتفاقية تعاون في المجال الزراعي، واتفاق تعاون وتنسيق في مجال التربية، واتفاقاً خاصاً بالتعليم العالي والبحث العلمي، وبرنامجاً تنفيذياً خاصاً بالتعليم الفني والمهني والتقني لاعوام 2010 و2011 و2012.

وجرى التوقيع ايضاً على اتفاق تعاون في مجال السياحة، واتفاقية للتشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، وبروتوكول ملحق باتفاقية تجنب ازدواج التكليف الضريبي ومنع التهريب الضريبي في ما يتعلق بالضرائب على الدخل، وبرنامج تنفيذي للتعاون الثقافي، ومذكرة تفاهم وتعاون في مجال البيئة.

وزار الحريري دمشق للمرة الاولى في كانون الاول/ديسمبر بعد وقت قصير على تسلمه رئاسة الوزراء وبعد خصومة طويلة اثر اتهامه دمشق بالوقوف وراء اغتيال والده رفيق الحريري.

ثم زارها في ايار/مايو مرتين، الاولى قبل جولة خارجية قادته الى الولايات المتحدة، والثانية بعدها.

وانتشر الجيش السوري في لبنان من 1978 الى 2005 مارست خلالها دمشق نفوذا واسعا على الحياة السياسية اللبنانية، لا سيما في العقد الاخير.

وانسحب الجيش السوري من لبنان في نيسان/ابريل 2005 بعد اغتيال الحريري، بضغط من المجتمع الدولي والشارع اللبناني.
واقام البلدان علاقات دبلوماسية بينهما للمرة الاولى في 2008.