بيروت تحدد موعد الانتخابات وتترك إجراءها للظروف

ميقاتي يواجه وضعا لبنانيا شديد التعقيد

بيروت - حددت الحكومة اللبنانية المستقيلة موعدا للانتخابات النيابية منتصف شهر يونيو/حزيران وفق القانون النافذ، وسط شكوك في إجرائها بسبب معارضة غالبية القوى السياسية لهذا القانون، وانعكاسات النزاع السوري على البلد المنقسم بين مؤيدين للنظام السوري ومعارضين له.

وانتهت منتصف ليل الاثنين الثلاثاء المهلة التي حددتها وزارة الداخلية للراغبين في تقديم ترشيحاتهم للتنافس على مقاعد البرلمان البالغ عددها 128، والموزعة مناصفة بين المسيحيين والمسلمين.

وفي اجتماع استثنائي هو الاول منذ استقالتها في 22 آذار/مارس، حددت الحكومة موعد الانتخابات في 16 حزيران/يونيو، وعينت هيئة للإشراف عليها وخصصت مبلغ 22 مليار ليرة (نحو 14.6 مليون دولار) لإجرائها، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

ونقلت الوكالة عن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قوله اثر الاجتماع "استكملنا المواضيع القانونية اللازمة لإجراء الانتخابات وفق القانون الساري، ونتمنى لو ان القانون مختلف وأكثر عدالة، لكن الواقع يملي علينا ان نقوم بكل الواجبات لالتزام القانون الساري".

واضاف "لكن بصراحة هناك سعي للتمديد بسبب ظروف استثنائية، ولكن هذا الامر موكول لمجلس النواب، والحكومة مصرة على اجراء الانتخابات".

وقدم ميقاتي في آذار/مارس استقالة حكومته بعد خلافات بين مكوناتها على تعيينات امنية وشؤون انتخابية.

ويبحث اللبنانيون منذ اشهر طويلة عن بديل للقانون الانتخابي النافذ حاليا والمعروف باسم "قانون الستين"، كونه يعود الى الستينات، والذي ترفضه غالبية القوى السياسية، لا سيما المسيحية منها.

ويؤخذ على هذا القانون انه يعتمد الاكثرية في دوائر مختلطة تذوب في عدد كبير منها اصوات المسيحيين (34 في المئة تقريبا من السكان).

وعلق مجلس النواب في وقت سابق مهل الترشح في انتظار التوصل الى قانون جديد، وهو ما لم يحصل حتى اليوم.

ويجد اللبنانيون انفسهم امام خياري العودة للقانون القديم او تمديد ولاية البرلمان، والخيار الاخير هو الاكثر ترجيحا.

وفجر الثلاثاء، عقد شربل مؤتمرا صحافيا اوضح فيه ان "هناك قانونا نافذا ومهلة محددة (...) والوزارة جهزت على اساس ان الانتخابات ستحصل"، مشيرا الى انه "اذا مدد مجلس النواب ننتقل الى فترة التمديد والا فنحن جاهزون لإجراء الانتخابات".

وكان يفترض ان يناقش النواب مشروع قانون معروف باسم "قانون اللقاء الارثوذكسي" اثار جدلا واسعا في الاوساط السياسية ولقي رفضا خصوصا من الاوساط الثقافية والنخبوية التي رات فيه تكريسا للطائفية والمذهبية في لبنان، اذ ينص المشروع على ان ينتخب كل لبناني نواب المذهب الذي ينتمي اليه.

في المقابل، حظي المشروع بتأييد قوى الغالبية الحكومية وابرزها حزب الله وحركة امل الشيعيين وتكتل التغيير والاصلاح بزعامة النائب المسيحي ميشال عون، بالإضافة الى تأييد الاحزاب المسيحية المعارضة.

بينما عارض المشروع بقوة فرقاء المعارضة الآخرون، وابرزهم تيار المستقبل بزعامة النائب السني ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري، اضافة الى الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ومستقلون.

وشهد لبنان سلسلة من اعمال العنف على خلفية النزاع السوري، ادى بعضها الى سقوط قتلى وجرحى خصوصا في مدينة طرابلس (شمال).

كما ينقسم اللبنانيون بين مؤيد للنظام السوري ابرزهم حزب الله الذي يقاتل عناصر منه الى جانب القوات النظامية السورية، ومتعاطفين مع المعارضة غالبيتهم من قوى 14 آذار المناهضة لدمشق.