بيرنز يوجه تحذيرا إلى سوريا

واشنطن تصعد من لهجتها حيال دمشق

دمشق - طلب وليام بيرنز المبعوث الاميركي الى الشرق الاوسط من القادة السوريين السبت دعم استقرار العراق والتوقف عن التدخل في شؤون لبنان وسحب القوات السورية من ذلك البلد وكبح جماح الجماعات الفلسطينية التي تعمل على الأراضي السورية.
وفي محادثات مع الرئيس السوري بشار الاسد وصفها بيرنز بانها كانت "صريحة ومفصلة"، قال المبعوث الاميركي ان الوقت قد حان "لاحراز تقدم حقيقي وليس اطلاق الشعارات" حول العراق وغيرها من الامور التي تقلق الولايات المتحدة.
وقال بيرنز مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط انه "اذا قامت سوريا بالتحرك لمعالجة مصادر القلق هذه فيمكن لعلاقتنا ان تأخذ منحى مختلفا جدا تاتي بنتائج ايجابية لكافة الاطراف".
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية في ايار/مايو الماضي على سوريا التي تتهمها بدعم الارهاب وعرقلة عودة الاستقرار الى العراق.
وتبنى مجلس الامن الدولي، بناء على مشروع مقدم من الولايات المتحدة وفرنسا، القرار 1559 قبل ساعات من اقرار البرلمان اللبناني تعديلا دستوريا سمح بتمديد ولاية الرئيس اللبناني اميل لحود، حليف سوريا، لثلاث سنوات.
وبيرنز هو اول مسؤول اميركي كبير يزور دمشق منذ اكثر من عام.
وقال بيرنز "لقد ركزنا بشكل خاص على الاهمية السياسية لدعم الحكومة العراقية في مساعيها لضمان الاستقرار والامن".
واكد انه "ينبغي الا تستخدم سوريا كنقطة انطلاق لزعزعة الاستقرار في العراق" مكررا بذلك الاتهامات بان سوريا تغض النظر عن المسلحين الذين يتسللون عبر حدودها.
واضاف "لقد ناقشنا ضمن جملة من المواضيع، طرقا عملية يستطيع من خلالها خبراؤنا العسكريون التعاون مع نظرائهم السوريين والعراقيين" لضمان الامن على الحدود السورية العراقية.
وفيما يتعلق بلبنان قال المسؤول الاميركي "لقد اكدنا قلقنا العميق ازاء التدخل السوري في العملية السياسية اللبنانية".
وقال "اكدنا بموجب قرار مجلس الامن رقم 1559 انه ينبغي على سوريا انهاء تدخلها في الشؤون اللبنانية الداخلية وسحب قواتها من لبنان والسماح للقوات المسلحة اللبنانية والحكومة اللبنانية بسط سلطتها على كل الاراضي اللبنانية".
وبموجب هذا القرار، يتعين على الامين العام للامم المتحدة كوفي انان التقدم بتقرير الى مجلس الامن خلال 30 يوما حول تطبيق سوريا لاحكام القرار. ويتم بعد ذلك التفكير في امكانية اتخاذ تحرك لتنفيذ تلك الاحكام.
وكانت نائبة بيرنز، اليزابيث ديبل، قالت الجمعة انها تتوقع ان يتخذ رئيسها خطا متشددا اثناء محادثاته في دمشق.
وفي مقابلة مع صحيفة "السفير اللبنانية قالت ديبل ان بيرنز "سيبلغ الرئيس السوري بشار الاسد عندما يجتمع به قريبا في دمشق رسالة قوية حول ضرورة تغيير سياسة سوريا".
واضافت "من بين خياراتنا العودة الى مجلس الامن إضافة الى خيار فرض عقوبات جديدة ضد سوريا".
واكدت ديبل ان حكومتها "في ضوء نتائج محادثات بيرنز في دمشق ومضمون تقرير الامين العام للامم المتحدة كوفي انان خلال اقل من شهر حول تنفيذ سوريا لقرار مجلس الامن رقم 1559، سوف تدرس خياراتها".
ولا تزال سوريا تحتفظ بحوالى 16 الف جندي في لبنان.
كما تتهم واشنطن دمشق بدعم جماعات فلسطينية مسلحة تعتبرها واشنطن ارهابية كما تتهمها بالسعي الى تطوير اسلحة دمار شامل. الا ان السلطات السورية تنفي الاتهامين.
وذكرت وكالة الانباء السورية (سانا) ان الاسد وبيرنز اتفقا على "استمرار الحوار والتشاور بين الجانبين"، كمااتفقا على "ايجاد الآليات المناسبة لذلك".
وقالت الوكالة بعد انتهاء الاجتماع ان الاسد وبيرنز "بحثا الاوضاع في المنطقة وخصوصا الوضع في العراق وعملية السلام في الشرق الاوسط وموضوع الارهاب والتعاون الدولي لمكافحته".
واضافت ان الاسد اكد "وقوف سوريا الى جانب الشعب العراقي الشقيق من اجل صون وحدته الوطنية واستعادة استقلاله وامنه واستقراره".
وتابعت "تم الاتفاق على استمرار الحوار والتشاور بين الجانبين في شأن القضايا المطروحة ذات الاهتمام المشترك. كما تم الاتفاق على ايجاد الآليات المناسبة لذلك".
وشارك في اللقاء بين الاسد وبيرنز "وفد اميركي موسع، الشيء الذي يعكس الطبيعة الجدية لهذه الزيارة"، على حد تعبير بيرنز.
وشارك عن الجانب السوري وزير الخارجية فاروق الشرع والسفير السوري في الولايات المتحدة عماد مصطفى.