بيرند ديبوسمان: اللاجئون العراقيون أزمة خطيرة غير مرئية

واشنطن - من بيرند ديبوسمان
عدم استقرار العراق يعمق المشكلة

الولايات المتحدة تسير في الطريق لتحقيق هدفها في عام 2008 باستقبال 12 الف لاجيء عراقي بحلول نهاية الشهر القادم.. وهذا خبر جيد في أسوأ ازمة لاجئين في الشرق الأوسط في 60 عاما.
والخبر السيئ هو أن 12 الف شخص لا يمثلون سوى نسبة ضئيلة من النزوح الكبير للعراقيين من ديارهم بسبب العنف والتطهير العرقي الذي سببه الغزو الأميركي للبلاد في عام 2003.
وتختلف التقديرات لعددهم. والعدد المستخدم على نطاق واسع وهو خمسة ملايين لاجيء يمثل خمس العراقيين. واذا قورن هذا العدد بتعداد سكان الولايات المتحدة فانه يعني ان نحو 60 مليون اميركي اجبروا على النزوح من ديارهم.
فلماذا لا تلقى أزمة بهذا الحجم صدى في أحاديث الرأي العام في الولايات المتحدة ولا يرد لها ذكر في العناوين الكبيرة. من اسباب ذلك ان مسألة اللاجئين العراقيين مسألة غير مرئية من الناحية الفعلية. فلا توجد مخيمات لاجئين على غرار مخيمات دارفور أو مخيمات رواندا تجتذب لقطات تلفزيونية صادمة. والاهم ان اللاجئين ليسوا في البرنامج السياسي لحكومتي واشنطن وبغداد. والحديث الدائر هو ان العراق يعود الى الحياة العادية.
وفي ذروة اعمال العنف في عام 2006 قالت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ان 50 الف شخص يفرون شهريا من ديارهم سواء الى مكان امن عبر الحدود أو داخل العراق. وبينما تراجعت اعمال العنف بشدة منذ ذلك الحين مازالت الانقسامات السياسية والطائفية باقية ولم تحدث عودة للاجئين بأعداد كبيرة. ولم يحصل سوى عدد ضئيل منهم على تصريح بالاقامة في الولايات المتحدة بمعدل 134 شهريا في عام 2007.
وفتح الباب نسبيا هذا العام وبحلول نهاية يوليو/تموز قبلت الولايات المتحدة 8815 لاجئا عراقيا وفقا لاحصائيات الخارجية الاميركية. والمسؤولون واثقون من ان يصل هذا العدد الى الرقم المستهدف وهو 12 الفا في السنة المالية 2008 التي بدأت في اكتوبر/تشرين الاول الماضي وتنتهي في سبتمبر/ايلول القادم. أما العدد الذي سيتم قبوله في العام القادم فهو غير معروف.
والولايات المتحدة ليست البلد الوحيد الذي له ايقاع بطيء للتعامل مع ما هو كارثة انسانية وعقبة ضخمة لاعادة اعمار العراق حيث تعيش غالبية الطبقة المتوسطة الآن في المنفى. وورد في تقرير متشائم للمجموعة الدولية لادارة الازمات وهي مركز ابحاث مقره بروكسل ان "العراق الغني بالنفط أصبح الان مفلسا في الموارد البشرية".
الى أي مدى العراق غني.. وفقا لتقرير مكتب محاسبة الحكومة التابع للكونغرس الاميركي الصادر هذا الشهر فان العراق سيحقق على الارجح فائضا في الميزانية قيمته نحو 80 مليار دولار بحلول نهاية العام بفضل الزيادة الكبيرة في اسعار النفط. ويقارن هذا الفائض بمبلغ يقل عن اربعة مليارات دولار أنفقها العراق على مشروعات اعادة الاعمار الرئيسية منذ عام 2005.
والى أي مدى العراق فقير في الموارد البشرية.. أشار تقرير مكتب محاسبة الحكومة الى ان السبب الرئيسي لعدم قدرة العراق على استخدام ثرواته النفطية في اعادة الاعمار هو "النقص النسبي لخبراء الميزانية المدربين ونقص العاملين الآخرين الذين لديهم المهارات الفنية اللازمة." ويعيش كثير من الاشخاص الذين لديهم هذه الخبرات الفنية اللازمة في المنفى.
ويقول بول ايدل وهو خبير في شؤون الشرق الاوسط مقره لندن انتهى لتوه من اعداد فيلم وثائقي عن اللاجئين العراقيين في سوريا وهي البلد الذي استقبل أكبر عدد من اللاجئين "ليس هناك احتمال لعودتهم قريبا".
واضاف "انهم لا يصدقون تأكيدات الحكومة بأنهم سيكونون في امان".
وتشجع الحكومة العراقية التي تصفها المجموعة الدولية لادارة الازمات بأنها "تفتقر للكفاءة وتتسم باللامبالاة" العراقيين الذين يقيمون في المنفى على العودة. وهذا الاسبوع عاد بطريق الجو أكثر من 200 عراقي من مصر الى بغداد على متن طائرة رئيس الوزراء نوري المالكي.
وأشاد عبد الصمد رحمان سلطان وزير الهجرة والمهجرين بهذه الخطوة ووصفها بأنها بداية عودة العراق الى الحياة العادية وقال "سنحاول ان نعيدهم الى ديارهم".
لاحظ كلمة "سنحاول". انها تسلط الضوء على مشكلة خطيرة. كثيرون منهم دمرت منازلهم أو لحقت بها أضرار. ومنازل آخرين احتلها "اشخاص نزحوا محليا" وهو التعبير الرسمي للاجئين داخل بلادهم. وهناك منازل اخرى في مناطق يسيطر عليها اشخاص من طائفة مغايرة.
وقال تقرير المجموعة الدولية لادارة الازمات "مع التشجيع على العودة لم تفعل الحكومة العراقية شيئا يذكر للاستعداد لنزاعات محتملة عندما يسعى لاجئون الى استعادة ممتلكاتهم".
وأضاف التقرير "كما انها تخلفت في جهود تقديم مساعدات ومأوى بديل".
واذا كان هذا هو الحال فلماذا يتعين على الولايات المتحدة بذل جهود اضافية لحل المشاكل التي تتقاعس الحكومة العراقية عن حلها.
وبدافع المصلحة الشخصية يجب الاشارة الى ان عدم استقرار العراق ليس في مصلحة الولايات المتحدة ولن يكون هناك اعادة اعمار سليم في وجود النقص الحالي في المهارات.