بيركومانيا: الهوس بالإيقاع بنكهة سورية

دمشق
مع بيركومانيا..كل شيء يمكن أن يتحول لموسيقى

مهووسون بالإيقاع، بهذا يترجم اسم "فرقة بيركومانيا" السورية التي أحيت الأحد حفلا في دار الأوبرا السورية.. حفلا امتد لساعتين من الوقت من دون آلة موسيقية، باستثناء آلات الإيقاع.

"بيركومانيا" تعرف نفسها بأنها "فرقة إيقاعية محترفة، تمتلك برنامجا منوعا من المقطوعات الموسيقية الإيقاعية من مختلف الأنماط والأشكال والأساليب، بالإضافة إلى مجموعة من المقطوعات الكلاسيكية العالمية من ألحان ورقصات فلكلورية لعدد من شعوب العالم".

أما الآلات الموسيقية التي تعتمدها الفرقة فيتجاوز عددها الثلاثين، من آلات إيقاعية شرقية تقليدية وآلات غربية كلاسيكية بالإضافة إلى آلات مميزة ومعروفة في إفريقيا وأميركا اللاتينية.

ومن بين ما عزفته الفرقة في "الأوبرا السورية" مقطوعة "المارش التركي" لموزار و"حول العالم في 80 إيقاع" لسيمون مريش و"أغنية إيقاعية" لبول سمدبك و"الشتاء" لفيفالدي و"المصلي الصغير" لإيفيلي غليني و"افتتاحية ويليم تل" لروسيني.

أما الختام فمع مقطوعة ساخرة هي "موسيقى المائدة الصغيرة" لنوري الرحيباني الذي قاد الفرقة. وهي مقطوعة عزفها شبان في غرفة الطعام مستخدمين الطاولات وأدوات الطعام والمطبخ في عمل الإيقاعات، ومع تكرارا نداء واحد هو "جوعانين".

لكن ذلك يأتي وكأنه محاولة لإثبات أن كل ما حولنا يمكن أن يتحول إلى موسيقى.

وقال سيمون مريش مدير الفرقة ومؤسسها "لطالما كانت هذه الفرقة حلما يراودني، وكنت قد شاهدت خلال تجوالي تجارب كثيرة مماثلة". واستدرك "لكني أردتها بهوية سورية. وهناك مقطوعات وضعت، قدمنا فيها آلاتنا الإيقاعية الخاصة بنا".

ونفى مريش، لدى سؤاله، أن تكون فرقة من هذا النوع محاولة لإثبات إمكانية الآلات الإيقاعية بسلوك طريقها وحدها، مستغنية عن مختلف الآلات الموسيقية. أضاف "دائما ما يقدم الإيقاع نفسه على أنه الجندي المجهول، والخط الثاني للفرقة. الآلات الإيقاعية يمكن أن تؤدي لوحدها موسيقى ممتعة، وبالطبع يساعد في ذلك وجود بعض الآلات الإيقاعية ذات الموسيقى اللحنية".

وعن الاستعانة بالمايسترو نوري الرحيباني لقيادة حفل الفرقة هذه المرة، قال مريش "أحببنا أن نستفيد من فترة وجوده في دمشق، وهو المتخصص بالآلات الموسيقية الإيقاعية".

والرحيباني هو موسيقي سوري معروف درس في ألمانيا ويعيش فيها. وقد استضافته "الأوبرا السورية" منذ اسبوع في حفل لـ"الفرقة السمفونية الوطنية السورية" بمشاركة المغنية السورية سوزان حداد.

وقال عنه الموسيقي نوري اسكندر "إنه مايسترو بارع"، مضيفا "من الجميل أن يقف الرحيباني بين المقطوعات ليشرح، بل ويعطي نماذج من العزف، كما لو كنا في درس. فذلك يساعد الجمهور على تذوق الموسيقي بشكل أفضل".

ومن العناصر البارزة في حفل "بيكومانيا" العازفة نورا الرحيباني، التي تفردت بمجموعة من المعزوفات سلبت ألباب الجمهور. ونورا مولودة في ألمانيا لأب سوري وأم لبنانية. نشأت في جو مليء بالموسيقي وتتلمذت على يد والدها نوري الرحيباني.

وهي بدأت كطفلة بالعزف على آلة الكمان، لكنها قررت تاليا التخصص في الآلات الإيقاعية التي أصبحت آلتها الأولى.

أما العازفون السوريون المشاركون فليسوا أقل براعة.. هم طلاب وخريجو المعهد العالي للموسيقى وأساتذة فيه، ويصفهم مريش بأنهم "مهووسون بالإيقاع، يعزفون حتى أثناء تناولهم طعامهم".