بيت لحم تعاني من ازمة خانقة في المياه بسبب السرقة الاسرائيلية

بيت لحم (الضفة الغربية) - من نجيب فراج
بجانب إذلالهم، يحرم الفلسطينيون من الحركة، ومن المياه ايضا

يعاني الفلسطينيون في منطقة بيت لحم من ازمة مياه خانقة اتهم مدير سلطة المياه الفلسطينية في محافظة بيت لحم موسى الشاعر اسرائيل بالتسبب بها بضخ المياه من الآبار الفلسطينية الى المستوطنات الاسرائيلية.
وقال مدير سلطة المياه ان اسرائيل "تقف وراء ازمة المياه الخانقة وانقطاع المياه اكثر من شهر عن مناطق بيت لحم وذلك بسبب ضخ المياه المخصصة لبيت لحم الى مجمع مستوطنات غوش عصيون".
واوضح ان الكميات المخصصة من المياه لضخها الى منطقة بيت لحم تبلغ 220 مترا مكعبا في الساعة لنحو تسعين الف فلسطيني من بئر "هريدوس 2" الموجود في اراضي قرية مرحلة شرق بيت لحم في الضفة الغربية.
وتابع ان شركة المياه الاسرائيلية "بدأت تستولي على مياه هذا البئر منذ منتصف تموز/يوليو وتضخها باتجاه المستوطنات المقامة على اراضي الضفة الغربية".
وتتركز الازمة التي تشكل احدى اسوأ الازمات في المنطقة في السنوات الماضية، في المناطق المرتفعة في مدينتي بيت جالا وبيت لحم ومخيم الدهيشة وقرى العبيدية وتقوع ووادي رحال.
وقد انقطعت المياه عن بعض المناطق منذ شهرين.
واشار موسى الشاعر الى ان المستوطن الاسرائيلي يحصل على ستة اضعاف الكمية التي يحصل عليها الفلسطيني، موضحا ان كلا من المستوطنين يحصل على 260 ليترا من المياه يوميا بينما لا تصل الكمية المخصصة للفلسطيني الى ستين ليترا.
واوضح المسؤول الفلسطيني ان سلطة المياه الفلسطينية اثارت القضية وبشكل رسمي مع الشركة الاسرائيلية التي اقرت بالمشكلة وقامت في الاسبوع الماضي بوقف الضخ من البئر لليلة واحدة.
لكنه اضاف ان الشركة الاسرائيلية عادت تضخ من جديد الى المستوطنات، مشيرا الى "وعود اسرائيلية بحل المشكلة".
وفي هذه المنطقة، عبر الفلسطينيون عن استيائهم من قطع المياه.
وقالت منى سالم (38 عاما) التي تقيم في منطقة مرتفعة في مخيم الدهيشة "اجازف بخرق منع التجول لجلب المياه من عين طبيعية في قرية ارطاس". واوضحت انها "تسير مشيا على الاقدام مسافة كيلومترين عبر الجبال حاملة غالون المياه على رأسها".
وبعد ان اشارت الى ان الكمية التي تجلبها "تكفي بالكاد لتلبية الاحتياجات"، قالت سالم "اقوم بتقنين المياه بين فترة واخرى واؤجل طلبات اولادي بالشرب واقطعها عن افواههم للطوارئ".
واضافت "احاول تأجيل غسل الملابس او الصحون واشعر بالخجل من قلة الاستحمام".
ورأت هذه الفلسطينية انه "لا يعقل ان يتصايح الاطفال هنا لطلب المياه بينما يلهو المستوطنون المجاورون بالمياه ويقيمون بركا للسباحة ليس فقط لاطفالهم بل لطيور البط التي يقتنون".
وتابعت ان "ما يحصل عليه البط من المياه في المستوطنات اضعاف ما يحصل عليه اطفالنا".
اما جمال عليان من مدينة بيت لحم، فقد اكد ان "ازمة المياه تاتي لتخنقنا وتزيد معاناتنا من الحصار والجوع بسبب فرض حظر التجول المتواصل منذ العشرين من حزيران/يوليو الماضي".
واضاف ان "الفلسطينيين الذين يخرجون في التظاهرات ضد حظر التجول يرفعون حاليا الطناجر الخاوية وعلب الحليب الفارغة لكن الناس في التظاهرات المقبلة سترفع قوارير المياه الفارغة".
واكد ان "ازمة مياه تجعل حياتنا بالفعل جحيما لا يطاق"، داعيا "الجهات المعنية" الى "حل الازمة قبل فوات الاوان".
وكان الشاعر اتهم اسرائيل في تشرين الاول/اكتوبر الماضي بالتسبب بازمة مياه في بيت لحم التي تدنت الكمية التي يتم تزويدها بها من الفي متر مكعب في الساعة الى مئتين فقط.
ورأى الشاعر حينذاك ان هذه الازمة التي دفعت مئات من الفلسطينيين الى التظاهر في مخيم الدهيشة احتجاجا على انقطاع المياه "مشكلة سياسية وجزء من الحرب التي تشنها اسرائيل ضد الفلسطينيين على جميع الاصعدة".
ولا تملك سلطة المياه الفلسطينية اي صلاحيات للوصول الى آبار المياه التي تتولاها اسرائيل من خلال شركة ميكروت.
وتسيطر اسرائيل على جميع مصادر وموارد المياه في اراضيها وفي قطاع غزة والضفة الغربية حيث الآبار الرئيسية.
وكان البحث في قضية المياه بين الجانبين ارجئ الى مفاوضات الحل النهائي.