بيت العمر: لماذا تتغير نفسيات الازواج عند تدشينه؟

الكويت - من حنان القيسي‏
بيت الأحلام، ام بيت الضغوطات؟

توقف احد المارة مذهولا وهو يشاهد صاحب أحد البيوت "طور الانشاء" يطارد ‏‏مقاولا بمحراث الزراعة وقد تفجر الغضب في قسمات وجهه وهو يردد كل انغام الشتائم ‏‏في سيمفونية تثير الضحك والبكاء في آن واحد.
لم يتمالك الرجل نفسه وترجل من سيارته مسرعا لانقاذ المقاول الذي لاذ بالفرار ‏‏والتفت لصاحب القسيمة متسائلا عن سبب هذا الانفعال فرد عليه بدون مقدمات " هل ‏ ‏تصدق انني حلمت في هذا النصاب سبع مرات".
وبدأ الاخير يروي حكايته وهمومه في بناء المنزل والضغوط النفسية التي رافقته ‏ ‏منذ ان بدأ بالعمل وقال لصاحبه " لقد شاب شعري وانا لازلت في مقتبل العمر وذلك‏ ‏بسبب المشاكل التي اعاني منها طوال ثلاث سنوات امضيتها في بناء البيت ولم انتهي ‏‏بعد منه ".
انها حكاية من مئات الحكايات التي يرويها لك اصحاب القسائم وهم يعبرون عن ‏‏مشاعر القلق والاضطراب والانفعال التي تعتري كل من يهم في بناء منزل وتنعكس سلبا ‏‏على حياتهم الاسرية وتجعل الزوج في توتر دائم وهم مستمر.
ومهما كانت قوة العلاقة بين الزوجين لابد ان يعتريها ما يعكر صفوها وهذا ما ‏‏يحدث غالبا عند بناء بيت العمر فتشتكي بعض الزوجات من نفسيات ازواجهن المتذبذبة ‏‏الامر الذي يجعل الحياة الزوجية بين الحين والاخر تنتابها الخلافات واشباح التوتر ‏‏والشقاق.
ونظرا للظروف الاجتماعية والاقتصادية المختلفة يضيق وقت الرجل وتكثر انشغالاته ‏‏عند عملية البناء ومتابعته لها فتتحول الحياة الزوجية الى حياة خالية من اي روح ‏‏وتصل الامور الى خلافات حتى ولو كانت على امور بسيطة مثل متطلبات الابناء او‏ ‏حاجيات المنزل او غيرها.
ويجب على المرأة خلال فترة بناء البيت اتقان فن التعامل مع زوجها لحل تلك ‏‏المشاكل والتي يمكنها من خلالها ان تخترق وتتغلغل الى قلبه لاسيما وان العلاقات ‏‏الزوجية هي تقارب عاطفي ونفسي يعمل على زرع وتوثيق العلاقة الودية والفكرية بين ‏‏الطرفين.
فبعض الزوجات تطلق شرارة الخلافات التي تقتل المودة بينهما في تلك الفترة بحيث ‏‏يؤثر ذلك على مسيرة الوئام والوفاق التي تربطهما وتؤدي في النهاية الى حالة عدم ‏‏الاستقرار التي تسهم في تخلخل اسس العشرة بينهما.
وتشتكي النساء كثيرا من نفسيات ازواجهن المتغيرة اثناء مراحل بناء المنزل ربما ‏‏تصل الى العنف قد تتبعه حالة من الصمت وانقطاع الحوار وغالبا ما نجد ان كلا منهما‏ ‏يريد ان يتحدث ولا يريد ان يسمع للطرف الاخر.
‏واعترف بعض الازواج الذين يبنون منازلهم حاليا ان حالتهم النفسية تغيرت كثيرا وسادها التعب وضيق النفس بسبب ‏‏متابعتهم لعملية البناء منذ الاساس الى جانب متطلبات زوجاتهم التي لا تنتهي.
وقالوا ان حرارة الطقس تؤثر كثيرا في نفسياتهم حيث تصبح سيئة للغاية الى جانب ‏‏عدم توفر المال في بعض الاحيان من جهة ومشاكل المقاول من جهة اخرى وكلها عوامل ‏ ‏تساعد الى التوتر وضغط الاعصاب.
وذكر هؤلاء ان زوجاتهم لا يقدرن ظروفهم حيث ان وقتهم ينقسم ما بين عملهم ‏ ‏ومتابعة بناء البيت بانفسهم فهذا بحد ذاته على حد قولهم متعب كثيرا جسديا ونفسيا.
واشاروا الى ان التأثير السلبي الاجتماعي والنفسي عليهم يكمن في تصرفات ‏‏زوجاتهم مطالبين بضرورة مراعاتهم لاسيما اثناء ترتيبات بناء بيوتهم مؤكدين ان ‏‏الحياة الزوجية تقوم على مبدأ التفاهم الفكري والانسجام التام.
من جهته يوضح احد الكويتيين الذين يباشرون عملية بناء منزلهم في الوقت الحالي أن الشجار الدائم مع العمال ومتابعته الشخصية لعملية البناء انعكس كليا‏ على حياته ونفسيته التي اصبحت سيئة للغاية معلقا بقوله "انني خلقت لادفع".
واشار الى ان التفكير المستمر بخدمات المنطقة وغيرها من الامور تؤدي الى ‏ ‏التوتر وزيادة التفكير مبينا انه وضع حدا لاختلاف الرأي مع زوجته بعدم الذهاب ‏ ‏مباشرة الى منزله بعد زيارة القسيمة وذلك بالتنزه بالسيارة على شاطئ البحر او ‏‏الذهاب الى متابعة ما هو جديد في البيوت الحديثة او زيارة الديوانة مؤكدا ان ‏ ‏هذا يقلل الكثير من النقاشات الحادة بينهما.
وبين بوعلي ان زوجته تتفهم ظروفه النفسية الى حد ما مؤكدا انه لابد من وجود ‏‏بعض الخلافات التي تحدث بينهما لاسيما وانها تركت كل مشاكل البناء له بعد حملها ‏ ‏بالطفل الثاني حاليا.
وتقول زوجته وتعمل في احدى الوزارات انه بحكم عمل زوجها بنظام المناوبة فليس لديه الوقت الكافي لها ولا حتى ‏‏لمتابعة طلباتها واخذ رأيها في عملية بناء البيت مما احدث كثيرا من التوتر بينهما.
واوضحت الزوجة في نفس السياق "وهي ربة منزل وام لاربعة ابناء" ان زوجها كان ‏ ‏يشتكي كثيرا من الصداع وارتفاع ضغط الدم حيث اكتشف مؤخرا انه يعاني من مرض السكر.
ويقول استشاري الطب النفسي الدكتور مروان المطوع في تعليقه على هذه ‏ ‏الظاهرة "ان ردة الفعل العصبية لدى الرجل عند بناء بيته تاتي من عدة عوامل اهمها، الشعور بالقلق والتوتر الناجم عن عدم الثقة بقدراته لبناء بيت خاصة اذا كانت اول ‏‏تجربة له وهو يجهل كافة المعلومات الهندسية والاسعار المتعلقة بمواد البناء ‏والاجور ".
ويقول المطوع ان عدم التزام ‏‏بعض المقاولين بمواعيد التسليم وانجاز مراحل البناء والمماطلة وتقاعس العمال يولد ‏‏ردة فعل عصبية عند الرجل، واشار الى وجود عامل اخر للانفعالات النفسية وهو الاضافات التي تطلبها الزوجة ‏‏اثناء البناء بخلاف ما تم الاتفاق عليه خاصة عندما يترتب على هذه الاضافات زيادة ‏ ‏في المصروفات المالية التي ستكون حتما على حساب اشياء اخرى.
وبين ان الزوجة تمارس ضغوطا على زوجها دون ادراك وتساهم في تعديل خرائط المنزل ‏‏وربما في وضع خرائط جديدة والذي يعمل على ارتفاع تكاليف البناء و يؤدي الى نشوب ‏‏الخلافات بينهما او بين صاحب القسيمة والمقاول.
واستعرض المطوع بعض الجوانب التي تساهم في تنامي المشاكل مثل قيام ‏‏كثير من المواطنين بالحصول على قروض لتمويل عملية البناء نظير فوائد تثقل‏ ‏ميزانيتهم وربما لا تكفي لاتمام عملية البناء مما يزيد الطين بلة ويفاقم المشكلة.
واضاف قائلا "كما ان وقوف الزوج مع المقاول في الشمس الحارقة يزيد الامر سوءا ‏‏لاسيما اذا ما عرفنا انها تسبب ضغطا عصبيا وتولد حالة من التوتر وكثير من حالات‏ ‏العنف بين المواطن والمقاول حسب ما تبين علميا.(كونا)