بيت الشعر العراقي يحتفي بجليل حيدر

الحياءُ بنت ٌبوجهٍ قرمزيّ

بغداد ـ احتفى بيت الشعر العراقي مؤخراً بالشاعر جليل حيدر أثناء زيارته الأخيرة إلى العراق، والتي جاءت بعد غربة دامت نحو 32 عاماً .

وحملت الاحتفالية اسم "قصائد الضدّ" وشارك بها جمهور من المثقفين والفنّانين وممثلي وسائل اعلام ووكالات أنباء.

وأشار الناقد السينمائي علاء المفرجي إلى أن المحتفى به يعد من الأصوات الشعريّة المتميّزة بين جيل الستينيات وله خصوصيته في تاريخ الشعريّة العراقيّة، كما تطرق المفرجي إلى جوانب من سيرته الذاتية، وإصداراته ومنها "قصائد الضدّ"، "صفير خاصّ"، "شخص بين الشرفة والطريق"، "حبر لليل.. رجل للمكان"، "السمندل" وغيرها.

وخلال الاحتفال قرأ فاضل ثامر ورقته النقديّة عن شعر "جليل حيدر"، والتي حملت عنوان "جليل حيدر بين صفير خاصّ ودائماً.. لكن هناك"، وأشار فيها إلى أن حيدر في دواوينه اللاحقة وبشكل خاص "دائماً .. لكن هناك .." قد فارق قصيدة التفعيلة واقترب من المناخ الشعري الداخلي لقصيدة النثر بمظهرها الأوروبي.

أما الكاتب والإعلاميّ أحمد المهنا فقدم شهادته "الحياتية" عن حيدر عبر رفقة امتدت لأكثر من أربعة عقود تقاسمتها المنافي والمخاضات العسيرة وحيوات مشتركة.

ومن جانبه أعرب الشاعر المحتفى به عن صدمته برؤية بغداد على هذا الحال بعد كلّ هذا الفراق والسنوات الطوال، وهو يفتقد فيها الكثير من المظاهر المدنيّة، ثم قرأ عدداً من قصائده في ختام الأصبوحة، ومنها قصيدة "ممرّضة الغروب" التي يقول فيها:

"الحياءُ بنت ٌبوجهٍ قرمزيّ تركتني عند ساحلها.

والحياء بساطة ُالأبيض، راية ُأمانٍ، ربمّا يكون شراشفَ وأغطية ً

ورائحةُ كواء، صيدلية ًأو ثوب زفافٍ

طعمَ ماءٍ، حلوى في واجهة ٍزجاجية، نقصا ًفي مناعة الذَكَر إذْ يثب عن الحاجز

والحياء ُمعلّمة ٌعانس تخيط ُثوبَ مولود

تكاد تشمّ السَأَمَ العتيق في غرفة المؤونة والأعمى العاقلَ في الحديقة

حيث تكثر ُالمياه.

البنت ُ الطيّبة ُ الدميمة ممرّضة الغروب، بوجه قرمزيّ

تركتني عند ساحلها".