'بيت السرد' التونسي يحتفي بـ 'السرد والعمارة'

إنشائية العمارة وفنونها

تونس ـ ضمن موعده الشهري، يطرح "بيت السرد" بدار الثقافة ببن عروس / تونس، في جلسته الأدبية القادمة، إشراف وإعداد وتقديم القاصة والناقدة هيام الفرشيشي موضوع "السرد والعمارة: الحيز، البناء، اللغة والتحولات".

وقد دعت الى هذه الجلسة نخبة من الأديبات والادباء الذين زخرت أعمالهم السردية بانشائية العمارة وفنونها. وهم نافلة ذهب، حياة الرايس، آمال مختار، لسعد بن حسين، مراد البجاوي وسعاد الفقي بوصرصار، وذلك يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول على الساعة الثالثة بعد الزوال.

وتحرص هيام الفرشيشي في كل جلسة على اعتماد مداخل علمية وفنية وفلسفية وتعدد مراجع البحث والضيوف لمعالجة الأشكالية المطروحة في كل جلسة.

وفي هذا الاطار تحاول هيام الفرشيشي ومن خلال النماذج الأدبية التي اعتمدتها الربط بين تصاميم المعمار والموروث الاجتماعي والديني والفني، ومدى التنصل من تجليات هذا الموروث الذي يواجه رياح التغيرات العاصفة الوافدة من الشرق والغرب ومن الأقاصي البعيدة، وتطلع الشخصيات القصصية والروائية الى عوالم اكثر إدهاشا واحداثا تتسم بالمغامرة واعادة مراجعة كل ما هو مالوف.

كما رصدت من خلال هذا الصراع انفصاما حضاريا وتصارع رؤى تجذب للماضي المنغلق وأخرى تسعى الى الهدم والتفكيك واعادة البناء والتشكيل.

فتشكيل العمارة في السرد ينزع غالبا الى التنصل من الخصوصية والى مواكبة ايقاع الحياة المعاصرة وتصاميم المدن المتشكلة حديثا. وان رموز العمارة وعلاماتها القائمة وان كانت تحظى بالصيانة فهي تتفسخ وتتهرا تحت تأثير الأفكار الحداثية، رغم تشكيلاتها الجمالية ورغم قدرة المبدعين على إعادة تصويرها بوسائط فنية تشكيلية وفوتغرافية وسينمائية ومدى خصوبة مفردات المعمار التقليدي فهو معمار ذكوري، يعزل المرأة خاصة عن عالم خارجي معاد ويكبت ذاتها داخل الدور المحتفظة بأسرارها أو داخل المدن الضيقة التي تحافظ على موروثها الديني والفكري.

إن العمارة في السرد هي عودة الى الفضاء المكاني كحيز واقعي في علاقته بالشخصيات والزمن واستخراج دلالاته الرمزية والايديولوجية وتأثيره على التشبع بالذوق الجمالي والفني واثراء اللغة البصرية ورصد البعد النفسي وفي ذات الوقت، لهذا فالعمل على تحديد دلالات العمارة وتصنيفها وهندستها فالغاية منه تحديد الفضاء الاساسي الذي يستقطب الأحداث ويغذي الصراع بين الشخصيات ويعدد تشكيلات العمارة.