بيانكا ماضية تُعرّي المستور بالقلم

لاشيء يفلت من ذاكرتها

دمشق - الكتابة بالنسبة للأديبة بيانكا ماضية هي حاجة فكرية وفنية وجمالية تتدفق بفعل مخزون الذاكرة وهي فعل وجود وحديث بصوت مرتفع يسمعه الملايين من القراء ..هي صرخة لا في وجه القبح تدفعها للتمسك أكثر بممارسة هذا الفعل وعدم التخلي عنه.

تستعير بيانكا ماضية من الواقع مشاهد وخبرات لرسم عالم جميل نقي تتنفس فيه من خلال الكلمات، وترسم معالم جمال يتفتت خلاله جوهر الأشياء وتضيف "أكتب لأعري المستور، لأزيح القبح الموجود في هذا العالم".

وقالت صاحبة رواية " هو في الذاكرة " هذه هي مهمة الكاتب الأديب ازاحة النقاب عما هو غامض ومستتر، فموقفه من العالم هو موقف نقدي ومعرفي يتدخل فيه الوعي بطبيعة الأشياء وطبيعة الإنسان ثم انني اكتب بحروف لغة الثقافة التي انتمي إليها وهذا ما يظهر من خلال كتاباتي.

وفي زمن زحفت فيه الرواية باتجاه الجسد بحجة الجرأة تقول ماضية " إن الموضوع يأتي كلمحة البرق من خلال الحاح الموهبة على ظهوره وهو الذي يعطي اشارات للبحث في اشيائه و افكاره.

وتضيف " أنا لا أرفض هذا الأمر إن وظف توظيفاً جمالياً في الرواية، لأن الكتابة الروائية التي توظف الجسد تسعى إلى ذلك بوصفها إنصاتاً للمكبوت، تحافظ على تماهي الذات مع أشياء الوجود، هي وقفة مع الذات بوصفها نصاً يكتب خصوصيته مستشهدة برواية "عزازيل" للكاتب المصري يوسف زيدان الذي وظف هذه القيمة في عمله في علاقة بطل الرواية "هيبا" الراهب ب " أوكتافيا " المرأة التي تعرف إليها على شاطئء الإسكندرية.

وبينت ماضية أن هذا الأمر مرتبط بوعي الكاتب وبثقافته مادام ملتزماً بشروط الكتابة الإبداعية فلكل عمل ظروفه ومناخاته فإذا كانت الرواية تمثل حياة حقيقية أو مفترضة فلا يمكن لها أن تكون منبراً للفضيلة وعلى النقيض لا يمكنها أن تكون دعوة مفتوحة للإباحية.

واشارت الكاتبة إلى أن أغلب نصوصها القصصية يوجد فيها شيء من الواقع فالعمل الأدبي عندها لا يخلو من التخيل الذي هو ضرورة فنية جمالية وبالتالي لايخلو مما هو واقعي فمن خلال المشاهدات والتجارب ومعايشة الواقع بالإضافة إلى الأفكار التي يمكن تجسيدها في عمل أدبي يأتي دور الكاتب ليصوغ منها ما يشاء.

واوضحت أنها في كتاباتها لا تطرح مشكلة لتقوم بمعالجتها، إنما تغوص في أعماق النفس البشرية لتستجلي منها ما هو مستور ومسكوت عنه تبحث في العالم الداخلي لتظهره إلى النور بشكل من الأشكال، قد لاتكون هناك مشكلة ليتم الحديث عنها إذ في الكتابة نقف على تخوم النفس البشرية في صراعها مع العالم ومع ذاتها، لتصل هذه النفس إلى مرحلة التوازن بينها وبين هذا العالم.

واوضحت ماضية انها تجد نفسها في الرواية والقصة بغض النظر عن تجربتها البسيطة في الرواية لأن القصة والرواية بحسب قولها تنتميان إلى عالم السرد بالرغم من اختلافهما من ناحية الخصائص والعناصر والحيز الكتابي الذي تشغله كل منهما في كليهما تتحرر من الواقع وتمارس حريتها في عملية الخلق الفني تتحرر من الجاذبية لتدخل عوالم مختلفة تتنقل فيها كما تشاء وتخلق من الشخصيات ما تشاء.

أما الكتابة بشكل عام فهي ليست رسالة وحسب، وإنما هي فعل وجود، أن تكتب يعني أن ترى أشياء لايراها الآخرون، يعني أن تتنفس الحروف، وتفتت جوهر الأشياء، وتعري المسكوت عنه، أن تكتب يعني أنك تنشر نوراً في بقع الظلام، أو أنك تغني أو ترسم، تمارس فعلاً حيوياً بكل معنى الكلمة.

وحول تجربتها في مجال الإعلام اشارت الكاتبة الى ان هذا الموضوع غير مرتبط بشكل ما بما تكتب أي أنه ليس الدافع الأساس، والخبرة التي اكتسبتها في المجال الإعلامي لا علاقة لها بالكتابة القصصية أو الروائية قد تكون من ناحية معينة ذات تأثير طفيف أما الدافع الأساس للكتابة بحسب قولها فهو الإحالة على علاقة الإنسان بما حوله، ودرجة وعيه بهذه العلاقة وللانطلاق نحو عالم أجمل وأبهى وأنضر.

للكاتبة بيانكا ماضية عدة اصدارات من بينها رواية " هوفي الذاكرة "2010 " و "سليمان الحلبي أول منتقم للعرب من العدوان الغربي الحديث "تعمل في الصحافة الثقافية وقد حازت على عدة جوائز منها جائزة سعاد الصباح للابداع الفكري عام 1995 وجائزة وكالة سفنكس الثقافية للقصة القصيرة عام 2009.(سانا)