بيات مرعي يحاول اكتشاف جنس أدبي جديد

نينوى (العراق) ـ من وليد مال الله
أيهما أسبق؟

عقد اتحاد الأدباء والكتاب في نينوى 400 كيلومتر شمال بغداد، جلسة ضمن مشروعه السنوي لهذا العام، خصصت للكاتب القصصي والمسرحي بيات مرعي على قاعة مكتبة الأوقاف العامة.
أشار الشاعر عمر عناز إلى أن الكاتب من مواليد مدينة الموصل عام 1963، أنهى دراسته في معهد الفنون الجميلة قسم الفنون المسرحية فرع الإخراج المسرحي في الموصل عام 1984، ثم حصل على شهادة البكالوريوس بعد أن تخرج من أكاديمية الفنون الجميلة قسم الفنون المسرحية فرع التمثيل من جامعة بغداد عام 1990.
وهو عضو نقابة الفنانين العراقيين كمخرج مسرحي، عضو الاتحاد العام للأدباء العراقيين كقاص، عضو فرقة مسرح الرواد المسرحية، مدير النشاط المدرسي في تربية نينوى حاليا، مدرس التربية الفنية في كلية التربية المفتوحة، ومدرس مادة الإخراج المسرحي في معهد الفنون الجميلة نينوى للأعوام 1994- 1998.
وأضاف العناز أنه في بداية تسعينيات القرن الماضي، ومن سلسلة الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، صدرت للقاص مجموعة "الخيول الجريفونية"، وهي مجموعة اتخذت من المزاوجة بين القصة والمسرح موضوعاً لها أطلق عليها القاص "قصص ممسرحة" في محاولة منه لابتكار جنس إبداعي جديد.
ومن أعماله المنشورة أيضا قصة "ما أتلفته الرفوف"، و"حلم الفناجس" مجموعة مسرحيات، وقد قدمت العديد من المؤسسات الفنية أغلب أعماله المسرحية، كما قدّم العديد من الأعمال المسرحية تمثيلا وإخراجا في العراق.
وقبل أن يتحدث الكاتب بيات نريد أن نعرف، والكلام لعناز، مفترضين أسئلة عن ماهية القيمة التي يعنيها؟ وهل هي قيمة حقيقية أم مفترضة داخل النصوص؟ وعن الديناميكية وعن لغة النص. وما هي آلية اشتغاله؟ وجدوى إعطائها المعنى القيمي أي القيم الدراماتيكية؟ وما هي القصة الممسرحة؟ وما هي آلية اشتغالها؟
ثم تحدث الأديب بيات مرعي قائلاً هل نبدأ من حيث اللحظة الأولى للتنقيب، أم نبدل الطريق إلى ذاكرة مهيأة للإصغاء والنقش على مسطحات لا تملك الأثر المادي بهذا الرهان الذي اسمه الإبداع والمؤثث بفوضى البحث في ذات الأنا أو اللاأحد.
وقبل أن تبصم التيارات الحدودية للثقافة والأدب، ومع اللمسة الأولى للسطور وترتيبها وقبل ملاحقة الرقيب، وقبل أن أدشن ذاكرتي استعرت عهداً أن لا أتكأ على مسمى ما أو أن أدس يدي في حقيبة من رسخ لنفسه قبل عهدي. قراءات عديدة مع القراءات كلها في المسرح والقصة والفلسفة والتراث والموروث والأسطورة الخ، وإن اختلفت لكنها كانت تسير بي إلى الأعماق التي كنت أراها في الأفق المترامي.
لقد ذهبت إلى حارات ومقاهي الحالمين ووقفت أرقب عيونهم المنشغلة بالتأويل، مؤلفين، مخرجين، فنانين، ومسرحيين يجيدون الطريق إلى المرمى، لكي افتح معرفياتي كلها مفترشاً ذلك الزمن الطردي للقراءة المتأنية للكلاسيكية الإغريقية والرومانية بين حضارات وادي الرافدين والنيل، ثم أقف على حدود تلك الخشبة المسرحية التي تنازلت لها عن أشيائي الكثيرة.
حديث عن المسرح
المسرح، حاستي السادسة ولغة تأملاتي الأكثر عمقاً وعيني الثالثة لرؤية الرؤى الحقيقية في قائمة اللاحقائق، وهنا الحديث علامة خشوعية مؤطرة بالجدران التي تحصر ذلك الحدث على خشبة المسرح.
قبل أكثر من ربع قرن، في الموصل تحديداً، كانت الخشبة عناوين لحالات كمالية لأيديولوجيات منحدرة من سفح السياسة، وزاد على ذلك الأسلوب التقليدي الموروث من بعض الفرق والمشاهدات الوافدة من الخارج والتي أوقفت الأعمال المسرحية تحت مظلة الهزل والارتجال (الفارس) في أحيان كثيرة.
وكان بين كل فضاء مفترقان لاثالث لهما بين النخبة المتشددة جداً أو محاكاة الشارع بكل مفرداته، والتي تصل في أحيان كثيرة إلى النقل الحرفي من خلال الارتجال.
منذ ذلك الوقت تطلعت للمسك بعصا الطبل لأدق أكبر باب في حياتي، باب المسرح، وكما ذكرت كان المسرح بتلك المديات التي تحدثت عنها آنفا، ولأن التزامي كان متواضعاً تسخره ذهنية بذات التواضع، بقيت بانشغال تقليدي كان سائداً آنذاك متنقلاً بين عرض مسرحي وآخر لأصل إلى عمق متواضع أيضاً.
توالت مراحل عديدة، معهد الفنون الجميلة، أكاديمية الفنون الجميلة، وقبل وبعد هذا وذاك القراءات والمشاهدات واللقاءات الثقافية، كل هذا دفعني لأقف على أرض خصبة التطلعات والمفاهيم ولأجد قراءة أخرى لمفاهيم الشكل والمضمون للخشبة، ولتأمل عناوين جديدة كان لها حضور في المرحلة اللاحقة.
إن الفترة (التمسرحية) هذه في الحب والتولع والانتماء وتواصل القراءة والبحث واستقراء واستكتاب لمعطيات جاهزة بادي الأمر في (أن أكون أو لا أكون) ممثلاً أو مخرجاً أو مبتديا للكتابة المسرحية آنذاك. القصة القصيرة وأضاف الأديب عن تجربته القصصية والمسرحية أن مظاهر الحياة الحديثة، وما يسودها من قلق ومعادلات التغيير السريعة والمتلاحقة جعلت للزمن قيمة خاصة في معادلة الحياة القاسية، هذا الشأن أدى دون شك إلى أحداث كثيرة وكبيرة في البنى القاعدية للأدب بشكل عام، وأنتج ثقافات متطورة عن الثقافات التي أسلفتها.
وفي أحيان أخرى ترك شرخاً عميقاً، ومن بين محاور الثقافة والأدب كان محور القصة القصيرة والنص المسرحي تحت ذات التأثير وذلك المتغير شأنهما شأن المحاور الأدبية الأخرى، فالقصة القصيرة مثلا أخذت مأخذ التجريب في محاولات كانت نسبية في نجاحاتها أو إخفاقاتها، لكنها تبقى تجارب أغنت متداوليها بمعرفيات حتى وإن لم تخرج عن روح المحاولة، لكنها تركت محاولة للاختراق ولتأسيس قاعدة اختراقات ربما سيلحق بها التغير المطلوب مستقبلا.
من هذا المنطلق حاولت أن أعطي قصتي المشروعية للانفتاح على الآخر من النصوص، وتحديدا النص المسرحي، هذا الهوس الذي بقي يلاحقني من أكثر من ربع قرن. البحث عن الجديد ومن خلال الاستفادة من المنجز الثقافي، وخصوصا مع الثورة المعلوماتية والوسائط المتفاعلة، وبعد العدد الهائل في قراءة النصوص المسرحية ومشاهدة العروض، أضف إلى ذلك بدء البحث عما هو جديد تطلعاً للمتعة القرائية وفائدتها. لذلك كانت حركة البحث من النص إلى النص ومن فضاء إلى آخر، وبالتحديد منتصف التسعينات حين بدأت الاشتغال في ما أسميته "قصص ممسرحة" في دراسة متأنية للقصة القصيرة وكتابتها من خلال ثلاثية الكاتب والنص والمتلقي.
قال جان جينيه "أرجو أن لا يتغير العالم حتى يمكنني أن أقف دائماً ضده." البحث عن كتابة غير مستقرة وهنا كان باب القصة القصيرة قد فتحته على مصراعيه ومتزامناً مع منظوري المسرحي، لم أستطع الوقوف عند هذا الأمر بل أخذت على عاتقي في إنتاج نص قصصي مشاكس يحمل في طياته إستراتيجية مضادة للقارىء التقليدي تنفتح على آفاق القراءة التأويلية، معتمداً على آلية محور كتابي آخر ألا وهو النص المسرحي، والرؤية المسرحية من ذاكرة مثيولوجية تستوعب التحولات السريعة والانتقالات السينياروتية.
لذلك كان لابد من إيجاد قارىء ذات منبهات مفاجأة وسريعة في التفسير والإلماح السريع بالدلالات المطروحة في تشكيلة النص، لما يحمله النص من تكثيف صوري مرمز وصوري مهشم، وليجد نصاً بفضاء مفتوح إلى مديات لانهاية لها في التأويل وبقراءة سيميائية، لهذا الأمر يجد القارىء أنه يرتاد المشهد الأقرب إلى الشعر أو التصوير الشعري، والذي تبنته القصة الممسرحة، وليجده مشهدا قرائياً فعالاً بخصوصيات تشكيلية غارقة في الألوان والتفسير.
إن هذا المزج بين الأجناس لمحو الحدود الفاصلة تماشياً مع روح العصر ذات الإيقاع السريع المتلاحق شكلاً ومضموناً ومعطيات العصر المتداخلة (الأسطورة، الدين، التاريخ، الفلسفة)، (الشعر، القصة، الرواية، الملحمة) لإنتاج نص حامل لكل الموروثات، من هذه الاعتبارات جاءت نظرتي للنص الجديد.
إن البحث عن كتابة غير مستقرة ليس في قوانين الكتابة، وإنما في عمق دلالاتها لهو أمر يتطلبه الواقع الآن. القيم الدراماتيكية وأضاف، أبدأ هنا بموضوع القيم الدراماتيكية في قصص ممسرحة: فالقيم الدراماتيكية هي تلك القيم التي تضاف وتتفاعل مع القيم الدرامية والفنية في بناء النص لكي تحوله من وضع ثابت ومستقر إلى وضع متشظ تأويلي مغاير إلى حد ما عن النص الأصلي، وهذا يشمل عناصر بناء القصة والنص المسرحي، لأن عناصر بناء القصة تختلف في أحيان كثيرة عن عناصر بناء النص المسرحي.
ولكي ألقي الضوء على قصص ممسرحة تجربةً وغايةً، كانت محاولتي في وضع تحديات لنص قصة قصيرة مغاير لنصوص كثيرة قرأتها، كنت قد تعلمت أن القصة شكل من أشكال التعبير والتغيير معاً، فالقصة كلمة والكلمة صورة والصورة مشروع حياة.
والقصة في مشهد تركز على تصوير لحظة هاربة ثم تضمنها المواقف والرؤى لإيقاظ القرارات لدى القارىء، وتغيير آلية قراءاته في وضع إشارات قرائية له، يستدل بها هنا وهناك داخل النص وحسب متطلباته وصولاً إلى الهدف الفلسفي في ذات النص.
ولهذا حسبت أن تجربتي تتضمن عناصر التشويق المثيرة والإيقاع الفني والوحدة العضوية، كذلك اللغة والتلميح المتعلق بالمضمون أو الفكرة والمحاكاة مع الشخصيات والأماكن والأحداث. مراحل القاص فالقاص حسب رأي الأديب يمر بثلاث مراحل أساسية:
أولهما: مرحلة التجريب والمسودات النهائية.
ثانيا: مرحلة البحث عن المشترك بين مسودات نصوصه ومحاولة وضع إطار نظري يضبط أعماله ويميزها.
ثالثا: مرحلة الدفع بالتفرد إلى أقصى مداه بالثورة على كل نمطية وعلى كل تقليد.
لهذا كان جهدي ينصب على البنية التحتية للنص، بدأً بالسرد وتوظيف التقنيات منها تقطيع الزمان والمكان وابتكار الشخوص وتحريكها واستنباطها بالحوار الداخلي والخارجي.
إنها عملية استحضار العالم وإعادة بنائه في ذهن القارىء، ليس على مبدأ الاكتساب المعرفي فقط، وإنما على مبدأ الوقوف على تكوينات الصورة واستحضارها.
تلك المجموعة الصورية التي يقاس بها تماسك العالم الذي يبنيه النص وحيويته في خيال القارىء، ولعل هذا ما يفسر قصصي في أحيان كثيرة إلى أعمال فنتازيا أو افتقادها إلى خيوط التواصل التقليدي.

الحاجة إلى قارىء بصري عليه، والكلام للكاتب، كنت وما زلت احتاج إلى قارىء بصري يقرأ أبعاد الصورة جمالاً وفلسفة أكثر من قراءته للمعنى اللغوي للكلمة.
إن قارىء قصص ممسرحة يتوجب عليه أن يمتلك ملكة الخيال والتخيل للحد الذي يوازي استحضاره للصورة القادمة بالقدر والسرعة والبديهية التي يستحضرها الكاتب نفسه.
لهذا يجد القارىء نفسه أمام نص مهيأ لأن لا ينتهي لحظة انتهاء القراءة، إنه فضاءات دلالية مفتوحة من أصغر وحدة إلى أكبرها في النص، وإن كل العمليات مفتوحة داخل حقل الكتابة، وداخل حقل القراءة معاً.
لقد حددت "قصص ممسرحة" استخدامات الجمل الموحية في علاقات متناغمة بين الصورة المرسومة والواقع والداخل النفسي وانعكاس الذات على الأشياء الخارجية ليحدث التفاعل والتجاوز بين بناء القصة القصيرة والنص المسرحي، فكانت فسحة لإعادة تشكيل العالم وإعادة تفسيره وتجديد رؤيته بصريا أو تشكيلياً.
وهنا يكون القارىء قد امتلك مشروعا جماليا تكميليا للمشروع النظري الذي يرتبط بجذور التحسس العالية لإدراك أي المساحات التي يقف عليها ذلك المنتج الأدبي، قصة قصيرة أو نص مسرحي ليس بشكل المنتج الكتابي، وإنما بمضمون النص وعمق دلالاته وديناميكية بنائه. فضاء النص إن لكل نص فضاء يتحرك فيه، ويترك معطياته الخاصة به للدلالة على ماهيته، فكان ولا بد أن يكون قاسماً مشتركا لمحورين أدبيين نقطة التجانس والاختلاف بينهما سحرية للحد الذي يقال إنها متشابكة وحتى متناقضة في اتحاد وتجانس شكلين ومضمونين لولادة نص جديد يحمل وجهين كتوأمين ملتصقين كأنها حالة تعاشق بين نصوص اثنين لا نتاج ما أسميته (المشهدية). آلية التوصيل بين النصوص إن اختلاف آلية التوصيل بين نص القصة القصيرة والنص المسرحي، من أن القصة تنطوي على تتابع صوري مجازي استقرائي توظفه هندسة مخيلة القارىء، ومدى وعيه وسعة مدركاته المعرفية، والتي تختلف بكل تاكيد من قارىء إلى الآخر لنجد وفي أحيان كثيرة عدم تواصل القارىء وخصوصا مع النص الحديث.
أما آلية النص المسرحي فهو بناء دراماتيكي يندرج فيما يسمى الوحدات الصغيرة والكبيرة مثل المشهد ثم الفصل والتي تشكل بالنتيجة هذه الوحدات بنية النص. آلية عمل القصص الممسرحة لقد بدأت القصص الممسرحة آلية اشتغالها من محورين أساسيين هما الزمان والمكان. وهما المحوران المطواعان في بناء القصة والمسرحية، في تكوين أصغر وحدة زمانية مكانية من خلال:
أولاً: تكثيف ملحوظ للسرد والتعويض عنه بإلماحة الصورة المتخيلة ذات البعد المسرحي بكل أبعاده التشكيلية.
ثانيا: محاولة الصورة الحاضرة الجاهزة والاستعانة بحطام ذلك التهشيم لخلق صور جديدة، يتكأ عليها القارىء بديلا عن ذلك التكثيف السردي.
ثالثا: تفعيل نظام التتابع الصوري السريع الذي يملي على القارىء بديلا لمساحات كتابية كبيرة، ولخلق فضاءات مستعارة في ذهنية القارىء. الكلمة مفردة

وهنا كان لعلم الرياضيات دور وحضورمن خلال نظام حسابي يعمل في الحد من استهلاك المفردة (الكلمة) داخل السطر الواحد والجملة الواحدة، أو الفكرة الفرعية داخل النص مع مراعاة الحس الجمالي والأدبي في العمل بهذا النظام، وكذلك احتواء كل دلائل الفعل اللفظية، المعنوية، الرمزية والصورية.
إن هذه العملية، والتي تشابه عملية المونتاج السينمائي تستطيع التأثير على مسارات القراءة بقطع الإيهام المتواصل لديه وإحالته إلى حالة من التغريب في زمن القراءة وأثنائها، من ترجمة الصورة المعطاة باحتمالات متعددة أكثر إثراءً في معانيها ودلالاتها ومتغيراتها ترميزاً أو تجريداً، وهي عملية فعلها تنشيط الصورة المتخيلة، وإكسابها آلية التشظية بصورة انتحالي صور حاضرة. فضل القرآن الكريم لقد اكتسبت جذور هذه التجربة دلالاتها من القرآن الكريم في صيغة الكتابة شكلا حيث الإشارت الرقمية التي استخدمت بين فاصلة وأخرى، أو بين آية والتي تليها تؤشر بالنتيجة إلى قطع ذلك التواصل اللغوي الصوري، وإحداث بدايات جديدة للقارىء يستعين بها لإحداث متكأ قرائي تكويني جديد من خلال استحداث مساحات بديلة للخيال والتخيل للصورة القادمة.
إن هذا التأثيث الإجرائي يترك فعله على مساحة القارىء أكثر من مساحة الكتابة ذاتها. ليكون المشغل الأساس في آلية القارىء أكبر اشتغالاً من آلية الكتابة والنص.
وهنا يكون فعل الكاتب هو استحضار أدوات وخطوط بيانية للقارىء ليتواصل الخطاب بين الاثنين، وليبقى الكاتب هو الصانع لذلك التوجس الدائم عند القارىء لحظة القراءة. أيهما أسبق المسرح أم القصة؟ وعلى هامش الندوة التقينا الأديب بيات مرعي وسألناه عن الجنس الأدبي الذي يجد نفسه فيه!
أجاب قائلاً: السؤال يحيلني آلياً إلى سؤال آخر، أيهما أسبق المسرح أم القصة القصيرة؟
وأنا استطيع أن أجزم في أسبقية المسرح على القصة، ولكن كيفية ممارسة المشروع الأكثر انتماءً له فيتمثل في الخصوصية الجمالية والتقنية التي تطرحها الفكرة، مما تسجل هذه الجمالية نصراً للنص في انتمائي الثقافي الداخلي قصة كانت أم نص مسرحي.
إنني أجد نفسي حيث النص الذي يمكنني من تحرير القارىء من أساليب قراءته التقليدية ويجعله منتجاً، وبما أستطيع أن أضع بذلك النص من آلية تمكن القارىء من قراءة اخرى تفتح مديات تخيله وخياله إلى أبعد مدى صوري لأن جل اهتمامي هو في القراءة الصورية أو لغة الصورة بكل أبعادها.
كذلك أجد نفسي في النص الذي يشاكسني قبل أن يشاكس القارىء، فالمسرح يمتلك هذه الميزة أكثر من أي جنس أدبي آخر بمدياته المختلفة، إنه سحر كبير وخطاب حقيقي للدخول إلى ذاكرة المتلقي الخاملة واستنهاض ما يمكن استنهاضه من أفعال وصور، إنه رسالة من الوجه إلى الوجه ومن ذاكرة متيقظة إلى ذاكرة أقل يقظة.
ورافق الجلسة العديد من المناقشات من قبل الحاضرين. وليد مال الله ـ نينوى (العراق)