بومبيو مستعد للذهاب إلى إيران لاجراء محادثات

الولايات المتحدة تريد كشف نوايا إيران ورفضها التفاوض لإيجاد حلول تنهي التوتر في المنطقة وبالتالي تحميلها مسؤولية أية تطورات تحدث.


مايك بومبيو يسعى لحشر ايران في الزاوية من خلال كشف نواياها للعالم

واشنطن - قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مقابلة تلفزيونية يوم الخميس إنه سيذهب إلى إيران إذا لزم الأمر لإجراء محادثات وسط تصاعد حدة التوتر بين واشنطن وطهران.

وردا على سؤال عما إذا كان مستعدا للذهاب إلى طهران، قال بومبيو في مقابلة مع تلفزيون بلومبرج "بالتأكيد، إذا كان الأمر كذلك، يسعدني أن أذهب إلى هناك... سأرحب بفرصة التحدث مباشرة مع الشعب الإيراني".

سأرحب بفرصة التحدث مباشرة مع الشعب الإيراني

وتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة منذ العام الماضي عندما انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من اتفاق إيران النووي، قائلا إنه ليس قويا بما يكفي. وأعادت واشنطن أيضا فرض العقوبات على طهران.

وزاد توتر العلاقات بين البلدين خلال الشهور الثلاثة الماضية عقب هجمات على ناقلات نفط قرب مضيق هرمز.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن إيران أجرت تجربة على ما يبدو أنه صاروخ باليستي متوسط المدى يوم الأربعاء والذي قطع مسافة نحو ألف كيلومتر. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه أن التجربة لم تشكل تهديدا للملاحة أو لأي عسكريين أميركيين في المنطقة.

وقال ترامب وزعماء إيرانيون علنا إن المحادثات ممكنة برغم أن لكل من الجانبين شروط مختلفة لإجراء مفاوضات.

ويرى مراقبون ان وزير الخارجية الأميركي يريد من خلاله قبوله زيارة إيران وضع النظام في الزاوية وكشف نواياه الرافضة للسلام والاستقرار في المنطقة.

وتسعى الولايات المتحدة الأميركية من وراء تصريح بومبيو كشف الطرف الرافض لأية حلول تخرج المنطقة والعالم من التوتر وبالتالي مزيد عزل ايران وتحميلها مسؤولية أية تطورات تحصل.

ويظهر موقف إيران المتشدد والرافض لأية حلول من خلال تصريح حسين دهقان المستشار العسكري للزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي حيث اكد الأربعاء إن طهران لن تتفاوض مع واشنطن تحت أي ظرف، في تشديد على ما يبدو لموقف طهران في ظل الأزمة.

وقال مستشار خامنئي ان ايران قادرة على استهداف القواعد الاميركية في المنطقة اذا فرضت عليها الحرب.

التهديدات الايرانية في الخليج
ايران هددت باستهداف القواعد الاميركية في المنطقة

وبشكل موازي تعمل الولايات المتحدة على توحيد صفوف حلفائها في مواجهة الخطر الذي ىتمثله ايران في منطقة الخليج من خلال تهديد الملاحة البحرية.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية أن الوزير مايك بومبيو بحث الملف الإيراني مع نظيره البريطاني الجديد دومينيك راب خلال مكالمة هاتفية جرت الخميس غداة تولّي بوريس جونسون رئاسة الوزراء البريطانية وإسناده حقيبة الخارجية لراب، الليبرالي المتشدّد الذي تولّى أيضاً منصب نائب رئيس الحكومة.

وقالت المتحدثة باسم الوزارة مورغان أورتيغاس للصحافيين إنّ الوزيرين "ناقشا الأولويات العالمية الرئيسية، بما في ذلك التصدّي لمحاولات إيران توسيع برنامجها النووي، وتعزيز حلف شمال الأطلسي".

ولم تأت المتحدّثة على ذكر أزمة الناقلات النفطية بين لندن وطهران.

وكانت لندن أمرت الخميس البحرية الملكية بمواكبة السفن المدنية التي ترفع العلم البريطاني في مضيق هرمز، في أعقاب احتجاز إيران ناقلة نفط ترفع العلم البريطاني في مياه الخليج الأسبوع الماضي، اثر احتجاز سلطات جبل طارق البريطانية ناقلة نفط إيرانية.

وتشكّل هذه الأزمة اختباراً لولاء رئيس الوزراء البريطاني الجديد جونسون، إذ عليه أن يختار بين المشاركة في تشكيل قوة تقودها أوروبا لمواكبة الناقلات في مياه الخليج، وبين الانضمام إلى تحالف عسكري تسعى الولايات المتحدة إلى تشكيله.

وانبثقت فكرة تشكيل قوة بقيادة أوروبية في مياه الخليج من اجتماع ترأسته رئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي هذا الأسبوع. واقترحت لندن أن يشترك الشركاء الأوروبيون في تشكيل "قوة حماية بحرية" لضمان مرور السفن التجارية بسلام في مياه الخليج.

القوات الاميركية في الخليج
الولايات المتحدة دعت الى تحالف لحماية الملاحة البحرية في الخليج

لكنّ قوّةً كهذه يُمكن أن تكشف عن اعتماد بريطانيا المستمر على حلفائها في الاتحاد الأوروبي في وقت يسعى جونسون إلى إخراج البلاد من الاتحاد الأوروبي بأي طريقة في 31 تشرين الأول/أكتوبر.

وخيار جونسون الآخر هو إشراك بريطانيا في تحالف تقوده الولايات المتحدة طرحته إدارة دونالد ترامب في اجتماع حلف شمال الأطلسي الشهر الماضي.

وفي حال اختار جونسون التحالف الأميركي، فيمكن أن يعزز ذلك فرص لندن في إحياء الجهود المتوقفة للتوصل إلى اتفاق تجارة مع الولايات المتحدة لفترة ما بعد بريكست.

لكن ذلك يمكن أن يخلق خطراً على السفن العسكرية البريطانية إذ قد تصبح مضطرة لالتزام قواعد الاشتباك الأميركية الأكثر عدوانية والتي لا تؤيّدها لندن حالياً.

وارتفعت حدة التوتر في منطقة الخليج سريعا منذ انسحاب الولايات المتحدة في أيار/مايو 2018 من الاتفاق النووي الايراني وعودة واشنطن الى فرض عقوبات اقتصادية شديدة القساوة على ايران.