بولت 'الاسطورة' يقول كلمته في مونديال موسكو

بولت ماكينة حصد للالقاب

استعاد الملك اوساين بولت عرشه في سباق 100 متر بتتويجه بذهبية بطولة العالم الرابعة عشرة لالعاب القوى المقامة حاليا في موسكو وأكد الأسطورة الجامايكي عن جدارة أنه "ماكينة حصاد للالقاب".

قد يفهم البعض من "استعاد عرشه" ان بولت فقد اللقب العالمي بخسارة في الدور النهائي، لكن الواقع انه ضاع بسبب انطلاقة خاطئة في مونديال دايغو 2011 في سباق كان سيظفر بمركزه الاول من دون أدنى شك.

لكن القوانين لا ترحم واستبعد بولت ليذهب اللقب الى زميله في التدريبات مواطنه يوهان بلايك. منذ ذلك الحين وبولت يخفي غصته وان بقي العرش العالمي جامايكيا، ففي مونديال دايغو نفسه ابتعد عن وسائل الاعلام وكان قاب قوسين او ادنى من الانسحاب من سباقي 200 متر والتتابع 4 مرات 100 متر، لكنه فكر مليا واختار مواصلة مشواره في المونديال الكوري حيث حقق الثنائية.

كانت الثنائية مصدر الهام لبولت بحسب تصريحاته، لاستعادة معنوياته، وقال في هذا الصدد: "زلزال دايغو كان مدويا، لم أهضم الخسارة خصوصا انني لم أخطو خطوة واحدة في السباق النهائي. كان يتعين علي اتخاذ القرار المناسب.

فالخسارة أمر وارد دائما ليس في العاب القوى وليس هناك بطل لا يهزم أو رقم لا يحطم، وبالتالي كان لزاما أن تستمر الحياة ويستمر معها بولت".

تعلم بولت الدرس جيدا وعمل جاهدا منذ ذلك التاريخ على تحسين إنطلاقته ما انعكس ايجابا على نتائجه، ليكون الرد قويا وفعالا الصيف الماضي في اولمبياد لندن 2012 عندما كرر ثلاثيته التاريخية في بكين 2008 (100 متر و200 متر والتتابع 4 مرات 100 متر)، كما أن تفوقه في أسرع سباق في العالم جاء على حساب من جرده من اللقب العالمي في دايغو: بلايك. سداسية أولمبية، وخماسية عالمية، اضاف اليها لقبا سادسا بالاحد وهو مرشح لرفع غلته العالمية الى 8 القاب وبالتالي معادلة رقم الرياضي الاكثر تتويجا في بطولة العالم الاميركي كارل لويس (8 ذهبيات): انه ماكينة حصد للالقاب بكل ما في الكلمة من معنى.

تنفس بولت الصعداء بالاحد بعدما استعاد اللقب العالمي وتخلص من ضغط خانق استمر عامين وان كان يصرح في كل مرة آخرها عقب التتويج بالامس على ملعب لوجنيكي بان فوزه ليس ثأريا لما حصل قبل عامين. قال بولت "سباق اليوم كان من أجل الاستمتاع، لم يكن ثأرا لما حصل في دايغو، جئت هنا من أجل الفوز باللقب".

واضاف موجها كلامه الى الصحافيين: "لا يمكنني نسيان ما حصل في دايغو لأنكم تذكرونني في كل مرة بالانطلاقة الخاطئة التي ارتكبتها". لكن وراء ابتسامات وايماءات بولت يختبىء رجل محترف يستغل الفشل للعودة الى الطريق الصحيح.

قبل شهر من المونديال، افتقد "البرق" للحيوية والكل كان يهدف لاسقاط عرشه، أكان في البحر الكاريبي او في الولايات المتحدة (جاستن غاتلين وتايسون غاي)، خصوصا عندما نجح غاتلين في الفوز عليه في لقاء روما ضمن الدوري الماضي. انقلبت الامور رأسا على عقب في الاسابيع الاخيرة بانسحاب بلايك بسبب الاصابة، واستبعاد غاي والجامايكي الاخر اسافا باول بسبب تناول المنشطات، فخلت الساحة امام بولت نسبيا حيث رشحه الجميع لاستعادة اللقب باستثناء ارتكابه لانطلاقة خاطئة. لكن بولت أثبت في سباق الاحد انه قادر على الفوز حتى في ظل وجود منافسيه الشرسين. بالامس، وقف الاعصار بولت في وجه "العاصفة الهوجاء" التي هبت على العاصمة موسكو قبل دقائق قليلة من انطلاق السباق النهائي، كما وقف في وجه المطر وسباعي الدور النهائي بينهم غاتلين وثلاثي جامايكي مؤلف من نيستا كارتر ونايكل اشميد وكريمر بايلي كول.

وقال بولت: "أنا سعيد ولكنني كنت أرغب في تحقيق أفضل مما حققته"، مضيفا "عانيت من شد في قدماي بعد نصف النهائي، لا أعرف لماذا، وبالتالي فان تحطيم الرقم القياسي لم يكن واردا وبالتالي خضت السباق من اجل الفوز فقط". وتابع "في جامايكا لا ينتظرون مني اقل من ذلك، انهم يتمنون دائما أن أسيطر".

واضاف "كنت مطالبا بتقديم سباق جيد خاصة في ظل وجود عداءين يتقنان الانطلاقة الجيدة هما غاتلين وكارتر. كان يتعين علي الانتباه جيدا في الـ50 متر الاولى دون اعارة الاهتمام الى غاتلين لانني اعرف بانه سيكون في المقدمة بعد 50 متر، انه ليس بالعداء الذي الذي ينهار تحت الضغط وبالتالي كان يتعين علي التركيز من أجل بلوغ الهدف وهو ما حققته".

واردف قائلا "لم أكن خائفا من الخسارة لانني اعرف ما يتعين علي فعله. جئت هنا من أجل الركض واستعادة قمة مستواي. سأكون سعيدا لو فزت او خسرت او تعادلت، لانني أعرف بانني جئت هنا وقدمت افضل ما لدي".

وتابع "للوصول الى هنا، كان الموسم طويلا، كانت هناك لحظات توقف وعثرات اعادتني الى الوراء، لكنني حظيت بثقة مدربي، وكنت أعرف بانه سيقودني الى قمة مستواي في بطزولة العالم". وختم "كنت أرغب في الركض بسرعة كبيرة ولكن هذا اليوم كان من أجل 'الركض تحت المطر' وليس 'الغناء تحت المطر'.

المطر يعيق جميع العدائين وبالتالي من الصعب تحقيق رقم قياسي". بلغ بولت هدفه وهو الذي اعلن مطلع العام الحالي: "بالنسبة لعام 2013، الهدف هو العدو بسرعة واحراز لقب 100 متر في بطولة العالم في موسكو".

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هي الاهداف التي تحددها الاسطورة كي تحافظ على شهيتها؟ الانتقال الى الوثب الطويل، لتحطيم اسطورة كارل لويس (بطل العالم الرباعي في المسابقة)؟ او الانتقال الى سباق 400 متر؟ بولت محترف حقا، لكنه ليس مازوشيا ربما... عام 2014 سيشارك في العاب الكومنولث في غلاسكو لتطويق اللقب الاخير الذي يفتقده في مسيرته الزاخرة، وربما يشارك هناك في الوثب الطويل.

وفي 2016، سيبحث عن "الثلاثي المثلث" في سباقات 100 و200 و4 مرات 100 متر في العاب ريو دي جانيرو... بولت يعدو بسرعة لدرجة اننا نسينا بانه سيبلغ الثلاثين عند انتهاء العاب ريو 2016. في بلاد كرة القدم، سيحين وقت اعتزاله العاب القوى، لممارسة كرة القدم ربما".

وقال بولت الذي يعشق مانشستر يونايتد الانكليزي: "اعتقد انه بعد ريو دي جانيرو، سأعتزل ببساطة وسأرى ما اذا كنت جيدا في كرة القدم". الاسطورة لديها الحق بتحقيق حلم الطفولة ايضا.