بوصلة سياحية تؤشر إلى الإمارات مع 'صيّف في أبوظبي'

أبوظبي
'عائلات تمرح.. ذكريات تصنع'

لصيفٍ أكثر روعة ولإجازةٍ مدرسية يقضيها الأطفال بين المتعة والفائدة، يأتي مهرجان "صيّف في أبوظبي" حاملاً معه فعالياتٍ كثيرة متنوعة تناسب جميع أفراد العائلة، ومقدماً عروضه المميزة في الترفيه والإقامة لسكان أبوظبي والإمارات وللزوار الذين قدموا هذا الصيف من دول أخرى للاستمتاع بأجوائه.

نشر المتعة والفرح في إمارة أبوظبي، من أولويات المهرجان الذي تنظمه هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة. فبرنامج العروض والأنشطة على مدار أربعة أسابيع، أي من 21 يونيو/حزيران ولغاية 19 يوليو/تموز، مليء بالعروض العالمية والشخصيات الكرتونية المحببة لقلوب الأطفال، خاصةً وأن هذه الشخصيات مسؤولة عن الترحيب بكل طفل على حدة.

ويتضمن المهرجان في دورته الحالية عدداً أكبر من الفعاليات، باعتباره سيمتد لفترة أطول منه في السنة السابقة. فالحدث يضم حوالي 90 فعالية تندرج جميعها تحت شعاره "عائلات تمرح.. ذكريات تصنع".

من جهةٍ أخرى يأتي "صيّف في أبوظبي" في إطار تنشيط السياحة داخل دولة الإمارات وفي أبوظبي على وجه التحديد، حيث لعب دوراً هاماً في الإقبال الخليجي والعالمي على الإمارة. ومن خلاله استخدم الزائرون مرافق كثيرة داخل الدولة، مستفيدين من العروض على الفنادق وتذاكر الطيران والمنتجعات ومراكز التسوّق.

وكان فيصل الشيخ، مدير الفعاليات في هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة قد أشار إلى أنّ المهرجان يشكّل محوراً أساسياً للحملة الترويجية الصيفية. ويجسّد حرص الامارات الدائم على خلق أنشطة تلبي متطلبات جميع أفراد الأسرة سواء كان ذلك عبر الألعاب والمنافسات الرياضية أو عبر العروض الفنية العالمية.

وبالنسبة للسائحين من بلدان الخليج العربي، فقد اعتاد بعضهم قضاء عطلتهم الصيفية في الإمارات العربية سواء في أبوظبي أو في دبي أو في الفجيرة أو في العين أو غيرها. وهاهم يعيدون التجربة هذا الصيف بعد أن استمتعوا في المرات السابقة وقضوا إجازتهم بين المرح والترفيه والتسوّق.

أمّا البعض الآخر والذي كان يذهب إلى بلدان أخرى للتصييف، فقد ساعدته ظروف كثيرة على تحويل وجهته باتجاه أبوظبي والإمارات بشكلٍ عام. فالوضع داخل بعض البلدان العربية التي كانت واجهة للسياحة مثل لبنان وسوريا، صعبٌ وغير مرضٍ على الصعيد الأمني والمعيشي.

وفيما يخص أولئك الذين كانت نيتهم أن تكون أوروبا مقصداً سياحياً لهم، فقد جاء قسمٌ كبيرٌ منهم إلى الإمارات، وذلك بسبب تعقيدات التأشيرات الأوروبية. والتي ترجع أسبابها إلى الازدحام الهائل في تقديم طلبات التأشيرة من مواطنين خليجيين، وإلى قصر مدة الإجازة الصيفية باعتبار الجميع يرغب بالعودة إلى بلاد الخليج قبل قدوم شهر رمضان المبارك.

وقد استبدل هؤلاء أوروبا راضين غير مجبرين بالسياحة في الإمارات التي تتوافر فيها بنية سياحية قوية تضاهي أوروبا وغيرها من بلدان العالم من حيث تأمين المرافق الخاصة والبرامج الترفيهية المميزة والرائعة.

لقد عرفت الإمارات كيف تكون واجهة سياحية ومعلماً ترفيهياً هاماً، فلم تعتمد على الأساسيات دون التفاصيل. إنما سعت لاكتشاف أكثر الأشياء جذباً وإسعاداً للزائر ونفّذتها، محاولةً الاستفادة من تجربة سنوات ماضية. الشيء الذ يجعل نسبة السياحة تزداد سنة بعد أخرى.

فمع زيادة نسبة المساحة المخصصة لمهرجان "صيّف في أبوظبي" في مدينة المعارض بنسبة 22 % مقارنة بالعام الماضي، ازداد عدد الزوّار الذين بلغ عددهم هذا العام، " 30.938 زائراً في أيامه الـ10 الأولى الماضي، مقارنة بـ29.591 زائراً في الفترة نفسها من العام الماضي أي بنسبة نمو 4%. . ومن المتوقع أن يصل عدد الزوّار إلى 100.000 زائر مع قدوم آخر يوم منه.

شخصيات كرتونية للترحيب بكل طفل على حدة

وإنّ ما يقارب الـ50 فندقاً قدّم عروضاً وتخفيضات مذهلة للسائح داخل وخارج أبوظبي، ومن هذه الفنادق منتجعات إنتركونتيننتال، هيلتون أبوظبي، فندق شاطئ الراحة وفندق روتانا العين التي هي من أضخم فنادق العالم وأكثرها إشغالاً.

وفي بعض الفنادق تراوحت أسعار الغرف بين 250 درهماً الى 800 درهم، بالإضافة إلى وجود فنادق جديدة كثيرة هذا العام.

كذلك ساعدت "الاتحاد للطيران"، الناقل الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، في استقطاب الزوّار من خلال تقديمها عرضاً خاصاً لكافة العائلات المتوجهة إلى أبوظبي من بلدان عديدة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، والذي يتيح لكل مسافر بالغ اصطحاب طفل لا يتجاوز الـ11 من عمره مجاناً على متن ‏طائرات الشركة، أو اصطحاب يافع يتراوح عمره بين 12 و16 عاماً بنصف التكلفة.

مع العلم أن زوار "صيّف في أبوظبي" لا يكتفون بالسياحة داخل محيط العاصمة الإماراتية، فمعظمهم يذهب في جولة سياحية باتجاه بقية الإمارات ليكتشف معالم أخرى وطرقا جديدة بالعيش والمرح.

كانت الحملات الدعائية خير معين في تنظيم الحملة الترويجية للصيف داخل الإمارات المتحدة، عرّفت الكثيرن في مناطق مختلفة من العالم بالأرضية الثقافية والسياحية التي تمتلكها أبو ظبي وبقية المدن.

وبعد الإعلانات التلفزيونية على القنوات الفضائية الأكثر متابعة، تأتي مواقع التواصل الفيس بوك كمساهمٍ رئيسي وفعّال في ارتفاع نسبة النشاط السياحي في الإمارات. وذلك من خلال مشاركة زوّار هذه المواقع بصفحات بعض الفنادق ذات العروض في الدولة. بالإضافة إلى الصفحات الإعلانية المخصصة سياحياً والتي تظهر للمستخدمين دون الاشتراك بها.

ما يميّز السياحة الإماراتية أنها لا تقف عند موسمٍ محدد أو مناسبة معينة. فالعاملون في مجال السياحة داخل الدولة يضعون خططهم لتناسب كل زمان وكل فصل من الفصول. وهاهي تستعد لاستقبال شهر رمضان بحلةٍ جديدة بعد انتهائها من مهرجان "صيّف في أبو ظبي".

ومع أن شهر رمضان المبارك قد يجمّد حركة السياحة داخل بعض البلدان. إلا أنه قد يبدو مناسبةً جديدة تستلهم السيّاح الصائمين، ولها أدواتها وأنشطتها المناسبة. تستغلها بعض الشركات السياحية لتوفير كل مستلزمات الصيام سواء عبر الطقوس الدينية والاحتفالية أو عبر رحلات التسوّق والتبضّع.

فشهر رمضان يمتلك طابعه الخاص، وهنا تتسابق المنتجعات في تجسيد هذا الطابع عبر الأجواء الرمضانية التي تمزج بين الأصالة التراثية والحداثة. وترسل ببرامجها الدعائية إلى أشخاص من مختلف أنحاء العالم قبل وقته بكثير ليتمكنوا من إجراء الحجوزات في التوقيت المناسب.

يأتي السائح إلى الإمارات ليكتشف أن كل إمارة لها ميزاتها وأمسياتها الخاصة بها، ليس فقط من حيث النمط المعيشي والترفيهي. بل على الصعيد الثقافي أيضاً. ففي حين تقدّم إمارة الفجيرة واجهة تاريخية عبر قلاعها وحصونها تقدّم إمارة دبي نسخة معاصرة عن العالم لا تجد لها مثيل بالفخامة والحيوية ولا في أي بلدٍ آخر.