بوصلة جديدة تغير قبلة المساجد المصرية

وزارة الأوقاف المصرية باتت في موقف حرج

القاهرة - ادى ابتكار جديد، توصلت اليه باحثة مصرية لتحديد اتجاه القبلة، الى التسبب بأزمة كبيرة لم تكن لتخطر على بال وزارة الاوقاف المصرية، حيث اصبح لزوما عليها ان تقوم بتصحيح القبلة الى الاتجاه السليم في حوالي 107 آلاف مسجد هي عدد المساجد الموجودة في مصر.
وفيما يلي هذه القصة من البداية: في عام 1999 حصلت المبتكرة "هايدي محمد بدوي" على براءة اختراع من أكاديمية البحث العلمي برقم "908" لعام 1999 على بوصلة جديدة لتحديد اتجاه القبلة أكثر دقة من البوصلة التي نعتمد عليها مما أدى الى اكتشاف اخطاء كبيرة في اتجاه القبلة في كثير من المساجد ومنها مساجد في مكة المكرمة.
وتأتي أهمية البوصلة الجديدة لدقتها المتناهية حيث تم تقسيمها إلى 360 درجة ابتداء من الصفر إلى 360 درجة بينما أي بوصلة مشابهة لا تزيد دقتها على 80 درجة لذلك تحقق البوصلة الجديدة دقة عالية في تحديد اتجاه القبلة في أي مكان بالعالم حيث يوجد مع الاختراع كتالوج مفصل لجميع بلدان العالم بقراءات هذه البلدان فيتم قراءة الرقم المقابل لهذا المكان في الكتالوج الذي يمكن ترتيبه أبجديا أو حسب الأماكن أو القارات ويتم توجيه مؤشر البوصلة في مستوى أفقي ناحية الرقم بدقة ويكون الاتجاه المكتوب عليه اتجاه الكعبة وهو الدقيق تماما دون انحراف.
وثبت بالتطبيق العلمي لتحديد القبلة في كثير من بلدان العالم أخطاء شديدة في تحديد القبلة وأمكن تغيير الاتجاه نحو الوضع الصحيح في كثير من مساجد العالم ومنها السعودية ومصر وجنوب افريقيا ومالي وبريطانيا واسبانيا وأمريكا.
وفي مصر ثبت وجود أخطاء كبيرة نتيجة تحديد القبلة بالوسائل السابقة، بينما تعطي البوصلة الجديدة أرقاما دقيقة فتختلف أرقام شمال القاهرة عن شرقها وغربها ووسطها وجنوبها وليس فقط اختلاف المحافظات فتوحيد الأرقام هنا خطأ شديد ونفس الملاحظة تنطبق على جميع بلدان العالم حيث تختلف المغناطيسية على سطح الارض بقيم تتراوح ما بين 3 إلى 11 درجة وفقا للبوصلة الجديدة سواء بالسالب أو الموجب لذلك يتم ضبط البوصلة حسب مغناطيسة كل بلد ومن هنا تأتي دقتها أكثر من عشرة أضعاف البوصلة القديمة في تحديد القبلة.
والاختراع عبارة عن دائرة معدنية غير قابلة للمغناطيسية ولا تتأثر بها مقسمة الى 360 درجة ويوجد بمركزها بوصلة حرة الحركة محمية بغلاف من البلاستيك الشفاف يمنع زحزحتها عن مركز الدوران ويتيح لها الدوران بحرية وعدم السقوط.
ويلاحظ ان هناك فارق 3 درجات بين الشمال المغناطيسي الذي تشير اليه البوصلة والشمال الحقيقي الذي تشير اليه خطوط الطول على الخريطة الجغرافية حيث ينحرف الشمال المغناطيسي 3 درجات في اتجاه عقارب الساعة لذلك يتم طرح 3 درجات من القراءة التي يشير اليها الشمال المغناطيسي اثناء اعداد الكتالوج لكي يتم الحصول على الاتجاه الحقيقي. البوصلة القديمة عندما قامت «هايدي» بعرض اختراعها في معرض اختراعات الشباب الاخير لكي يتعارف عليه قطاع كبير من الباحثين والمتخصصين نال الاختراع اعجاب الباحثين والمتخصصين لكنه أثار أزمة كبيرة في المؤسسة الدينية المصرية حيث تساءل البعض عن مصير الصلاة في اتجاه خطأ خصوصا ان الاصل في الصلاة أن يتوجه المصلي الى الكعبة الشريفة.
الا أن الأزمة الحقيقية كانت داخل وزارة الاوقاف حيث انه اصبح لزاما عليها أن تعيد تصحيح اتجاه القبلة في عدة آلاف من المساجد.
وتشير اخر احصائية لوزارة الاوقاف الى انه يوجد في مصر 107 آلاف مسجد وزاوية منها 59 ألف مسجد حكومي و14 ألف زاوية كما يوجد 34 ألف مسجد أهلي وزاوية غير تابعين للوزارة.
أما المفاجأة الحقيقية فكانت عن البوصلة التي تستخدمها وزارة الاوقاف حاليا لتحديد قبلة المساجد حيث تبين انها فرنسية الصنع تم استيرادها من اكثر من مئة عام في أواخر القرن التاسع عشر.
ويوجد موظف مسئول عن هذه البوصلة يتم انتدابه عند تشييد المساجد لتحديد اتجاه القبلة ولا تشترط هذه الوظيفة مؤهلا بعينه وان كان يفضل فني هندسي.
ويؤكد المسئول عن البوصلة في وزارة الاوقاف انه تسلم عهدة البوصلة عند بداية تعيينه في هذه الوظيفة أي منذ 35 عاما وانه يقوم بتحديد القبلة بواسطة البوصلة بالاضافة الى كتيب خاص يحتوي على قراءات وبيانات خاصة ويتم تحديد الشمال في المكان المراد تحديد القبلة فيه ثم يتم قراءة درجات البوصلة من خلال الكتيب من الشمال الى الشرق لمعرفة درجة الانحراف وبالتالي معرفة اتجاه القبلة ولكل محافظة قراءة خاصة بها ودرجات محددة.
أما في المساجد الأهلية يتم الاستعانة أحيانا بمسئول البوصلة التابعة لوزارة الأوقاف وفي أحيان كثيرة لا يتم الاستعانة بها مكتفين اما ببوصلة الأفراد أو بحسابات تقريبية قياسا على مساجد مجاورة ويقوم البعض بالاعتماد على خبرتهم وتحديد القبلة قياسا على أقرب مسجد الى المسجد الجديد. عين القبلة ويؤكد الدكتور عبدالصبور شاهين الاستاذ في كلية دار العلوم جامعة القاهرة أن القبلة في الاسلام ما استقر في قلب المؤمن فيما يتوجه إليه حيث أمره الله سبحانه وتعالى ولا يمكن تحديد اتجاه القبلة بحيث يكون دقيقا ولذلك يعتبر اتجاه المسلمين بوضعه الحالي اتجاه صحيحا ولا يمكن التشكيك فيه، واذا كانت هناك اخطاء في اتجاه القبلة تم اكتشافها عن طريق العلم الحديث فإن على وزارة الأوقاف ان تستدرك الامر وتأخذ بالبوصلة الجديدة في تحديد القبلة الصحيحة في المساجد المصرية. وسائل حديثة ويقول الشيخ مصطفى وهدان عضو مجمع البحوث الاسلامية إن ما استقر إليه الوضع وأجمع عليه الناس منذ زمن بعيد وما يؤكد عليه علماء الشريعة بأن اتجاه المصلين يكون ناحية القبلة "فول وجهك شطر المسجد الحرام" وليس المطلوب عين القبلة لمن هو خارج الحرم والقبلة في المسجد الحرام تتجه الى عين القبلة وأهل مكة فإن اتجاههم الى المسجد الحرام أما البعيدون عن مكة فيكون اتجاههم الى ناحية مكة لانه من الصعب جدا عليهم لو طلب منهم أن يتوجهوا الى عين القبلة لذلك فإن الصلاة على الوضع الحالي للمساجد تعد صحيحة.
أما اذا ظهرت وسائل حديثة يمكنها تحديد عين القبلة فيجب الاخذ بها وعدم تجاهلها لأن الدين يحثنا على الأخذ بما هو مفيد ومسايرة العلوم الحديثة شيء ضروري لذلك على وزارة الأوقاف أن تأخذ بالبوصلة الجديدة تجنبا للشبهات وغلقا للأبواب وم اتجلبه من اثارة قضايا المسلمون في غنى عنها.
أما الدكتور عبد المهدي عبد القادر استاذ الحديث بجامعة الازهر فيشير الى انه في الشرع لسنا بمأمورين عند البعد عن الكعبة بأن نستقبل عين الكعبة ولكن وجهتها ولا يستقبل عين الكعبة الا من هم موجودون بالقرب منها لأن الأمر فيه سعة وان القبلة في مصر ما بين المشرق والجنوب وكل هذا لنا قبلة والأمر والحمد لله فيه سعة أما أن يتم اكتشاف بوصلة جديدة تحدد عين القبلة فهو أمر من الأمور المحمودة والتي يجب الأخذ بها درءاً للشبهات خاصة أن قبلة مساجد مصر محددة بناء على تعليمات وزارة الأوقاف ويجب عليها أن تأخذ بالبوصلة الجديدة حتى تفوت الفرصة على من يغالون في الدين ويشككون الناس في قبلتهم وصلاتهم.
ويرى الدكتور يحيى اسماعيل الأمين العام السابق لجبهة علماء الازهر انه لا يمكن لأحد أن يشكك في صلاة الناس السابقة بسبب اكتشاف خطأ في اتجاه القبلة لكن اذا تأخرت وزارة الاوقاف في ضبط اتجاه القبلة في المساجد على البوصلة الجديدة هذا الأمر يمكن أن يؤدي الى اثارة البلبلة خاصة انه سيتم ضبط المساجد الجديدة بهذه البوصلة الجديدة وفي هذه الحالة على وسائل الاعلام المختلفة ان تتولى الترويج لهذا الاختراع حتى يعرف الناس جميعا ويصل الى المسئولين ليتم العمل به تجنبا للبلبلة.