بوش يواجه عودة الاسئلة حول استراتيجيته تجاه العراق

واشنطن - من كريستوف دو روكفوي
بوش يقول أنه لن يهرب من العراق نتيجة قتل جنود أميركيين

يشكل مقتل 16 جنديا اميركيا عبر اسقاط المروحية التي كانت تقلهم في العراق، تحديا جديدا لادارة الرئيس جورج بوش ويعيد اطلاق التساؤلات في الولايات المتحدة حول السياسة الاميركية ازاء هذا النزاع.
وتضاف الانتكاسة الجديدة الى لائحة الضربات القاسية التي تلقاها الجيش الاميركي التي تلقي بثقلها يوميا على الاوضاع السياسية الاميركية قبل سنة من الانتخابات الرئاسية.
ويعتبر اسقاط المروحية الهجوم الاكثر دموية ضد القوات الاميركية منذ اعلان بوش في الاول من ايار/مايو الماضي انتهاء العمليات العسكرية الاساسية في العراق.
وقال بوش اثناء تنقله في ولاية الاباما انه لن يغير سياسته تحت ضغوط هذا النوع من الهجمات، مضيفا "يعتقد الاعداء في العراق بان الولايات المتحدة ستهرب ولهذا يقومون بالقتل (...) لكن اميركا لن تهرب ابدا".
ولكن، وبعكس ما تتمناه واشنطن، تزداد الهجمات وتبدو افضل تنسيقا. كما انها تستهدف احيانا، فضلا عن القوات الاميركية، اهدافا تتضمن رموزا مثل الامم المتحدة والصليب الاحمر او العراقيين المتعاونين مع قوات الاحتلال.
وادى هذا الى القاء ظلال على المحور الذي طورته الادارة في الاسابيع الاخيرة ومفاده ان هدوءا نسبيا يسود الجزء الاكبر من البلاد، مع تحميل مسؤولية الاضطرابات الى اقلية متطرفة متسللة عبر الحدود اضافة الى انصار الرئيس السابق.
وابدت الصحف الاميركية الكبرى الاثنين تساؤلات عن استراتيجية الرئيس الاميركي، ناقلة بذلك القلق والانتقادات المتزايدة لدى الرأي العام.
واعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز" ان تدمير المروحية بواسطة صاروخ يطرح تحديا سياسيا امام الرئيس، بينما رأت "واشنطن بوست" ان "الهجمات الجديدة تؤدي الى تكثيف الضغوط على بوش".
كما تساءلت صحف اخرى عن تقييم المسؤولين العسكريين للوضع بعد اعلان اكبر مسؤول عسكري اميركي في العراق، الجنرال ريكاردو سانشيز، السبت ان الهجمات "غير مهمة من وجهة النظر الاستراتيجية والعملانية".
وكتبت "نيويورك تايمز" "منذ اشهر عدة، يقتل اميركيون في العراق بهجمات ما زالت طبيعتها غامضة لكن الهجوم على المروحية ومقتل 16 جنديا يرفعان التمرد الى مستوى جديد ويوحيان بان هذا التمرد يتطور".
كما اسفرت الصعوبات في العراق عن زيادة حدة الحملات التي يشنها مرشحون ديموقراطيون الى انتخابات الرئاسة التي ستجري في تشرين الثاني/نوفمبر 2004 ضد بوش.
وقال الجنرال السابق المرشح الى الانتخابات ويسلي كلارك ان "الادارة لا تملك ردا على الوضع الذي يشهد تصعيدا في العنف والذي نواجهه في العراق. فنحن بحاجة الى خطة".
كما يلقي انعدام الامن في العراق بثقله على استطلاعات الرأي على حساب بوش الذي حقق شعبية لا مثيل لها بعد الانتصار الساحق في العراق واسقاط نظام بغداد الربيع الماضي.
ووفقا لاستطلاع للرأي نشرت نتائجه صحيفة واشنطن بوست الاحد وردا على السؤال: اذا اجريت انتخابات 2004 الان هل تصوت لجورج بوش الجمهوري او للمرشح الديموقراطي للرئاسة؟ اختار 48% من الذين شملهم الاستطلاع الرئيس بوش في حين اختار 47% المرشح الديموقراطي.
في المقابل، اعرب اكثر من نصف المستطلعين (56%) بشكل عام عن رضاهم على عمل بوش مقابل 42% رأوا العكس.
وعن الطريقة التي يقود بها الرئيس الحرب على الارهاب، انخفض عدد الاميركيين المؤيدين مقارنة بالاستطلاعات السابقة. لكن بوش حصل مع ذلك على دعم بنسبة 63%.
وبشان العراق، ترى غالبية (54%) ان العملية العسكرية ضد نظام صدام حسين لها ما يبررها، لكن نسبة المؤيدين لسياسة بوش هناك ادنى (47%).
الا ان عدد الاميركيين الذين يطالبون بانسحاب الجنود الاميركيين من العراق صار اكثر من السابق.