بوش ينتقد الاوروبيين خلال زيارته لحليفه بلير

متظاهرون لديهم تفسيرهم للعلاقة الخاصة

لندن - انتقد جورج بوش الاربعاء الاوروبيين فندد بكلام مبطن بسياستهم حيال ايران ومحاورتهم بعض القادة الفلسطينيين ودعاهم الى مكافحة معاداة السامية.
ولم يتردد الرئيس الاميركي في كلمة القاها خلال زيارة الدولة التي يقوم بها لبريطانيا لمدة ثلاثة ايام في قذف الكرة الى ملعب اوروبا، وهو الذي يقيم علاقات صعبة مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الالماني غيرهارد شرودر.
وتطرق بوش الى الملف الايراني، فاكد ان على الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان "تلتزم بالاهداف التي تحكم وجودها وتذكر ايران بواجباتها".
وتعمل الوكالة حاليا على صياغة مشروع قرار حول البرنامج النووي الايراني الذي تشتبه الولايات المتحدة بان الجمهورية الاسلامية تستخدمه ستارا لمواصلة برنامج نووي عسكري.
وفيما تدعو باريس وبرلين ولندن امام الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى مقاربة دبلوماسية للملف، تطالب واشنطن باصدار ادانة لطهران، ما سيتيح رفع المسألة الى مجلس الامن الدولي الذي قد يقرر فرض عقوبات على ايران.
وتمكن وزراء خارجية فرنسا والمانيا وبريطانيا خلال زيارة لطهران في 21 تشرين الاول/اكتوبر من الحصول على تعهد من ايران بتقديم ضمانات تثبت الطابع المدني الصرف لنشاطاتها النووية. غير ان الولايات المتحدة ردت بحذر على هذه النتيجة.
كذلك اخذ بوش على الاوروبيين الاربعاء مواصلتهم الاتصالات مع بعض القادة الفلسطينيين، في اشارة ضمنية الى رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات الذي قطعت واشنطن معه كل الاتصالات منذ عامين فيما يواصل المسؤولون الاوروبيون الالتقاء به خلال زياراتهم الى الشرق الاوسط.
وقال بوش في كلمة القاها في معهد للعلاقات الدولية في لندن "على القادة الاوروبيين ان يتوقفوا عن دعم جميع القادة الفلسطينيين الذين يخونون قضية شعبهم".
كما لم يتردد بوش في التطرق الى نقطة حساسة جدا هي موضوع معاداة السامية في اوروبا والعالم.
وقال "على القادة الاوروبيين وجميع القادة الاخرين ان يكافحوا بحزم معاداة السامية التي تسمم النقاش العام حول مستقبل الشرق الاوسط".
ووقعت اخيرا احداث معادية للسامية في عدد من البلدان الاوروبية ومن بينها فرنسا، ما ارغم شيراك على اتخاذ موقف علني حول هذه المسألة.
وفي ما يتعلق بالعراق، لم يبد الرئيس الاميركي اي ندم عن قراره شن حرب في اذار/مارس الماضي مع حليفه البريطاني على صدام حسين بدون موافقة الامم المتحدة. وقد عارضت فرنسا والمانيا وروسيا بشدة هذه الحملة العسكرية.
ودافع بوش في خطابه عن السياسة الخارجية الاميركية ووصفها بانها متعددة الاطراف وتقوم على "ثلاث دعائم" هي مساندة المؤسسات الدولية وضرورة التحرك بما في ذلك باستخدام القوة والدفاع عن السلام والقيم الديموقراطية وتشجيعها في العالم وعلى الاخص في الشرق الاوسط عبر ارسائها في العراق.
واورد الرئيس الاميركي الجمهوري مثال سلفه الديموقراطي وودرو ويلسون الذي ساهم غداة الحرب العالمية الاولى عام 1919 في انشاء عصبة الامم.
غير انه اعتبر ان الامم المتحدة قد تعرف مصير عصبة الامم التي عجزت بعد عشرين عاما عن منع وقوع الحرب العالمية الثانية والوقوف في وجه الزعيم الالماني النازي ادولف هتلر.
وقال بوش "ان اميركا وبريطانيا قامتا وستقومان بكل ما في وسعهما لمنع الامم المتحدة من ان تختار من تلقاء نفسها ان تصبح بدون جدوى وتعرف مصير عصبة الامم".
ومن جانبه دافع رئيس الوزراء البريطاني بقوة امام ضيفه الرئيس الاميركي عن التحالف القائم بين بريطانيا والولايات المتحدة.
وقال بلير مكررا دعمه للولايات المتحدة في حملتها ضد الارهاب الدولي "حان الوقت لندرك من هم حلفاؤنا ومن هم اعداؤنا، وكيف علينا ان نبقى مع حلفائنا وان نحارب اعداءنا".
وتابع بلير خلال جلسة الاسئلة والاجوبة الاسبوعية داخل مجلس العموم "انني على ثقة بان اي شخص يكون حريصا على ما هو افضل لمصلحة البلاد، يدرك ان قوة التحالف بين هذا البلد والولايات المتحدة مهمة للسلام والامن العالميين ولمستقبل بلدينا".
وعكر جو الجلسة متظاهر صرخ متهما بوش بانه "مجرم حرب" قبل ان يطرد من القاعة.
وقال توني بلير "نامل كثيرا بان يعرب الرئيس من جديد عن دعمه القوي لعملية السلام في الشرق الاوسط" مشددا على الحاجة لرؤية "دولة اسرائيلية ضامنة لامنها ودولة فلسطينية مستقلة قابلة للاستمرار".
ومن جهة اخرى لن يعلن الرئيس الاميركي قرارا بشان رفع الرسوم الضريبية الاضافية على الصلب خلال زيارته لبريطانيا كما صرح مسؤول كبير في ادارته مساء الثلاثاء.
الا ان بلير شدد الاربعاء اما مجلس العموم على اهمية احترام الولايات المتحدة لقواعد منظمة التجارة العالمية. وقال "من المهم ان تفعل ذلك لكن اعتقد انه من المهم ايضا الاعتراف بامكانية وجود قضايا صعبة بيننا".
وكان بلير اوضح الاثنين امام رؤساء المؤسسات البريطانية المجتمعين في المؤتمر السنوي لنقابة ارباب الاعمال الرئيسية في البلاد (سي.بي.اي) انه سيناقش هذه المسالة مع الرئيس جورج بوش.
وقال رئيس الوزراء "المهم هو ان نقف بحزم مع باقي اوروبا في هذه الحالة. لقد جرى خرق قواعد منظمة التجارة العالمية ومن المهم ان ترد اميركا على ذلك وننتظر ان ترد بطريقة مناسبة".