بوش يقلب خياراته في العراق قبل اتخاذ قرار حول استراتيجية جديدة

واشنطن - من لوران لوزانو
الهاشمي يناقش مع بوش مدى قدرة المالكي وحكومته على الخروج بالعراق من الازمة

يحتاج الرئيس الاميركي جورج بوش الى مزيد من الوقت الى ما بعد الاول من كانون الثاني/يناير، للاعلان عن التغييرات التي ينوي ادخالها على سياسته العراقية التي تواجه معارضة لا سابق لها حسبما تفيد استطلاعات الرأي.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو ان اعلان بوش عن تغييرات "لن يتم قبل العام الجديد. لا نعرف متى ولا استطيع ان احدد موعدا".
واضاف "لقد قرر بصراحة انه غير مستعد" لذلك.
وكان البيت الابيض يأمل في ان يتمكن بوش من اعلان استراتيجية جديدة قبل عيد الميلاد.
الا انه لم يستبعد تأجيل ذلك بالرغم من الضغوط التي تمارس على الرئيس وتعززها استطلاعات رأي جديدة تؤكد عدم شعبية الحرب ونفاد صبر الاميركيين.
وتحدث سنو عن مدى تعقيد المهمة، ونفى ان يكون هذا الوضع يعكس فشلا في عمل الرئيس. وقال ان "المسألة ليست انه لا يعرف ماذا يريد ان يفعل (...) لن يتسرع تحت الضغط وهو يريد القيام بذلك بشكل جيد".
من جهتها، اعربت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس عن اقتناعها بان بوش سيتريث "لفترة معقولة"، الى ان "يشعر انه اجرى مشاورات كاملة (...) وانه رسم طريقا يثق به ليسير قدما".
وكانت تكهنات عدة اطلقت بشأن الاعلان عن تغيير الاستراتيجية الاميركية في العراق.
واضطر سنو ان ينفي معلومات افادت ان خطط بوش قلبت رأسا على عقب بسبب حوادث لا يعرفها الجمهور ومعلومات قدمها قادته العسكريون او بسبب مشروع لاقصاء رئيس الوزراء نوري المالكي الذي تضعف سلطته.
وجدد البيت الابيض دعمه للمالكي الذي التقاه في التاسع والعشرين في الاردن قبل ان يلتقي الاسبوع الماضي رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية عبد العزيز الحكيم.
واعلن الرئيس الاميركي جورج بوش الثلاثاء خلال لقاء مع نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي دعم الولايات المتحدة للعراق لتصبح الحكومة العراقية "اكثر فاعلية".
وقال بوش في ختام لقائه مع الهاشمي الذي يتزعم الحزب الاسلامي السني "نريد مساعدتكم ومساعدة حكومتكم لتصبح اكثر فاعلية ونريد مساعدة حكومتكم ايضا لتصبح على مستوى خطابها ومثلها العليا".
واشاد الرئيس الاميركي بحرارة بالهاشمي الذي فقد اقارب له في اعمال العنف المتواصلة في العراق والذي انتقد بشدة عجز رئيس الحكومة نوري المالكي عن وقف الاغتيالات ووضع حد لنشاط الميليشيات.
وقال بوش "رغم حزنه فان الهاشمي ينوي العمل دفاعا عن عراق موحد".
وتأتي محادثات الهاشمي في البيت الابيض في اطار المشاورات التي يقوم بها الرئيس الاميركي قبل اعلان توجهات جديدة لادارته بشان العراق.
واشار سنو ايضا الى تسلم وزير الدفاع الجديد روبرت غيتس مهامه خلفا لدونالد رامسفلد، لتأخير الاعلان عن تغيير الاستراتيجية الاميركية في العراق.
وتزامنت استقالة رامسفلد بعد هزيمة الجمهوريين في الانتخابات التشريعية التي جرت في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، مع بدء عملية مراجعة وساعة للسياسة الاميركية في العراق.
وفي الوقت نفسه، كشف استطلاعان للرأي ان غالبية من الاميركيين ترغب في تطبيق ابرز توصيات لجنة بيكر هاملتون.
وافاد الاستطلاع الاول ان 74% من الاميركيين يريدون انسحاب غالبية الوحدات المقاتلة الاميركية من العراق بحلول اذار/مارس 2008 كما اوصت مجموعة الدراسات التي يترأسها وزير الخارجية الاسبق جيمس بيكر والتي سلمت تقريرها في 6 كانون الاول/ديسمبر الى الرئيس الاميركي جورج بوش.
وكشف استطلاع آخر ان ستين بالمئة من الاميركيين يؤيدون تطبيق توصيات تقرير بيكر.
لكن الاستطلاعين اظهرا ان الاميركيين يعتقدون ان ادارة بوش لن تنفذ التوصيات الرئيسية من تقرير بيكر.
وقال البيت الابيض انه يتفهم استياء الاميركيين. واضاف سنو "لكن في نهاية المطاف النصر سيعيد الثقة الكاملة الى الجمهور".