بوش يقر للمرة الاولى بان الولايات المتحدة لا تكسب الحرب في العراق

واشنطن
بحاجة للمزيد والمزيد من القوات

اقر الرئيس الاميركي جورج بوش الاربعاء للمرة الاولى بان الولايات المتحدة لا تكسب الحرب في العراق.
وقال بوش في مقابلة نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" "اجد ان الطريقة التي يلخص فيها الجنرال بايس الامور مثيرة للاهتمام: 'نحن لا نكسب، ولا نخسر'".
والجنرال بيتر بايس هو رئيس هيئة اركان الجيوش الاميركية.
وكان بوش اعلن قبل هزيمة الجمهوريين في الانتخابات البرلمانية في 7 تشرين الثاني/نوفمبر "نحن نكسب الحرب" في العراق.

جاء ذلك في الوقت الذي اعلن فيه البيت الابيض الثلاثاء ان الرئيس الاميركي جورج بوش قد يعمد الى زيادة عديد القوات الاميركية في العراق موقتا وليس على خلاف مع القادة العسكريين بشأن هذه الخطة.
وقال المتحدث باسم الرئاسة توني سنو "انها مسألة قيد الدرس" فيما افادت وسائل الاعلام ان بوش ينظر في ارسال تعزيزات من عشرات الاف العناصر الى العراق للتصدي لاعمال العنف التي سجلت مستوى قياسيا في الفترة الاخيرة بحسب البنتاغون.
وامتنع بوش خلال مقابلة اجرتها معه صحيفة واشنطن بوست عن كشف اي معلومات واضحة عن مثل هذه الخطة، مكتفيا بالقول ان "كل الخيارات مطروحة". لكنه اعلن في المقابل انه سيسعى الى زيادة حجم القوات الاميركية بشكل اجمالي.
وقال "اميل الى الاعتقاد باننا بحاجة حقا الى زيادة قواتنا.. الجيش، المارينز (مشاة البحرية)"، مضيفا انه طلب من وزير الدفاع روبرت غيتس التشاور مع القادة العسكريين بهذا الصدد واطلاعه على نتائج مشاوراته.
ورفض بوش تحديد ارقام لهذه الزيادة.
ويضم سلاح البر الاميركي 507 الاف عنصر وسيرتفع هذا العديد قريبا الى 512 الفا، فيما تضم مشاة البحرية 180 الف عنصر.
ويقارب عديد القوات الاميركية بصورة اجمالية 1.5 مليون عنصر.
ويعبر الجنرالات علنا عن مخاوفهم من ان يبلغ الجيش الاميركي حدود قدراته نظرا لوتيرة المناوبات الحالية.
وقد صرح وزير الخارجية السابق كولن باول في نهاية الاسبوع الماضي ان "الجيش كاد يبلغ حدود قدراته" نتيجة الضغوط التي يخضع لها في العراق وافغانستان.
غير ان بوش نقض هذا الطرح. وقال "لم اسمع كلمة 'حدود' بل كلمة 'ضغوط'"، موضحا للصحيفة ان الحرب الشاملة على الارهاب التي اطلقت بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 تستوجب نشر مزيد من القوات البرية.
واوضح "يصح القول ان الحرب الايديولوجية التي نخوضها ستستمر لفترة واننا سنحتاج الى قوات قادرة على مساندة جهودنا ومساعدتنا على احلال السلام".
وقال بوش "اننا بحاجة الى اعادة تنظيم قواتنا. لا مجال للقول اننا افرطنا في استخدام جيشنا".
ونفى سنو تقارير صحافية افادت ان قادة الجيش يعارضون بالاجماع خطة للبيت الابيض لارسال تعزيزات تتراوح بين 15 وثلاثين الف عنصر الى العراق لفترة تصل الى ثمانية اشهر.
وقال المتحدث "اعتقد ان الناس يحاولون اختلاق خلاف حيث لا يوجد اي خلاف بين الرئيس وقادة هيئة الاركان"، مضيفا ان بوش "طلب من القادة العسكريين النظر في مجموعة من الخيارات وهذا ما يفعلونه".
واوردت الصحيفة ان القادة العسكريين يعارضون الخطة لعدم تحديد مهمة القوات بشكل واضح، وذلك استنادا الى مسؤولين اميركيين لم تذكر الصحيفة اسماءهم لكنها افادت انهم على اطلاع على الجدل "الحاد" القائم.
واضافت ان بعض كبار قادة البنتاغون حذروا بوش من ان زيادة عديد القوات الاميركية في العراق في الامد القريب قد يحفز جميع الفصائل المسلحة في العراق على تكثيف عملياتها بدون ان يعزز موقع القوات الاميركية او قوات الامن العراقية على المدى البعيد.
وتراجع عديد القوات الاميركية في العراق اخيرا الى 139 الف عنصر بعد ان كان يقدر بصورة عامة بحدود 140 الفا.
ووصل عدد القتلى في صفوف العسكريين الاميركيين الى 2947 قتيلا منذ الاجتياح في اذار/مارس 2003، استنادا الى ارقام البنتاغون.
ويخضع الرئيس الاميركي لضغوط متزايدة لحمله على تعديل سياسته في العراق.
وقد ازدادت هذه الضغوط بعد فوز الديموقراطيين في الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني/نوفمبر وتقرير المجموعة المستقلة حول العراق برئاسة وزير الخارجية السابق جيمس بيكر والسناتور السابق لي هاملتون، الذي اعتبر ان المقاربة الاميركية الحالية للملف العراقي بصدد الفشل وان الوضع في العراق "خطير ومتفاقم".
ويتحتم على بوش مراجعة سياسته في العراق واعلان سياسة جديدة في كانون الثاني/يناير.
وقال سنو هناك "تكهنات بصدور اوامر يتعين تنفيذها. الرئيس يطلب في المرحلة الراهنة (من المسؤولين) النظر في عدد من الامور. وبالتالي لا اريد ان اقول المزيد".
وحذر النائب الديموقراطي آيك سكيلتون في تصريح من ان "هذه الزيادة لن تبدل شيئا في افضل الاحوال ويمكن في اسوئها ان تؤدي الى تأزيم الوضع".
واثر هذا الجدل بعد ان اعلن البنتاغون في تقرير فصلي بعد اسبوعين من تقرير لجنة بيكر، ان الهجمات الدامية في العراق بلغت اعلى مستوى لها حتى الان.
وحذر تقرير البنتاغون من ان جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر يشكل اكبر خطر على الاستقرار في هذا البلد.