بوش يقر بالفشل في العراق ويرسل 20 ألف جندي إضافي

واشنطن - من اوليفييه نوكس
6.8 مليار دولار كلفة الخطة الجديدة

امر الرئيس الاميركي جورج بوش الاربعاء بارسال عشرين الف جندي اميركي اضافيين الى العراق واعترف بان اخطاء حدثت في هذا البلد، محذرا القادة العراقيين من انهم سيخسرون الدعم الاميركي اذا فشلوا في تطويق العنف.
وقال بوش "اذا لم تنفذ الحكومة العراقية وعودها" في مكافحة العنف المذهبي "فانها ستخسر دعم الشعب الاميركي ودعم الشعب العراقي".
وتحدث بوش في كلمة كشف خلالها خطة تبلغ قيمتها 6.8 مليار دولار للحد من الفوضى في العراق، عن مزيد من التضحيات وعن عنف دموي، مؤكدا ان الاجراءات الاميركية لن توقف فورا القتل والعمليات الانتحارية.
وقال الرئيس الاميركي ان "الوضع في العراق غير مقبول من الشعب الاميركي وغير مقبول مني"، موضحا ان "الحكومة العراقية تنوي تسلم الشؤون الامنية في كافة المحافظات العراقية في موعد اقصاه تشرين الثاني/نوفمبر" المقبل.
وفي خطاب متلفز القاه من البيت الابيض، ابلغ بوش الاميركيين القلقين من الحرب في العراق ان القادة العراقيين سيتولون المسؤولية الامنية في كل المحافظات العراقية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل ووعد بالتصدي بقوة لايران وسوريا.
واكد الرئيس الاميركي ان خطته تهدف الى اعطاء دفع لعملية سحق الارهابيين والمتمردين والميليشيات ومساعدة القوات الامنية العراقية على تولي مسؤولياتها في جميع انحاء البلاد بحلول تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
كما وعد بوش في خطته هذه باتخاذ خطوات اكثر فاعلية للحد من ما وصفه بانه "دعم" من ايران وسوريا للذين يهاجمون العراقيين والقوات الاميركية.
ورفض الديموقراطيون الخطة التي عرضها الرئيس الاميركي جورج بوش لتعزيز القوات الاميركية في العراق، معتبرين انها تشكل خطرا على الامن القومي، ودعوا الى خفض عديد هذه القوات خلال فترة اربعة الى ستة اشهر.
واتهم قادة الاغلبية الديموقراطية بوش بانه لم يتعظ من درس هزيمة حزبه الجمهوري في الانتخابات في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
وقال القادة الديموقراطيون في بيان ان "هذا الاقتراح يعرض امننا القومي للخطر باضافة اعباء على اعبائنا العسكرية المفرطة اصلا مما يخلق صعوبة في مواجهة ازمات اخرى".
ودعا هؤلاء القادة وبينهم رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وزعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ هاري ريد الى مد القوت الاميركية الموجودة حاليا في العراق بالموارد التي تحتاج اليها لمواصلة القتال.
لكنهم اصروا على نقل الاعباء الى العراقيين بعد اربع سنوات من غزو العراق لاسقاط نظام صدام حسين وعلى "بدء عملية اعادة انتشار لقواتنا خلال الاشهر الاربعة او الستة المقبلة".
وقالوا في البيان ان "القادة السياسيين العراقيين لن يتخذوا الخطوات اللازمة لتسوية سياسية للمشاكل المذهبية في بلدهم ما لم يدركوا بان الالتزام الاميركي ليس بلا نهاية".
واضافوا ان "زيادة مشاركتنا العسكرية في العراق توجه رسالة خاطئة ونحن نعارضها".
الا ان بوش اكد في خطابه "حشدت اكثر من عشرين الف جندي اميركي اضافي للعراق"، وقال مساعدوه ان الخطة تدعو الى نشر 17500 جندي للمساعدة على احلال الامن في بغداد واربعة آلاف من عناصر مشاة البحرية الاميركية لمطاردة عناصر القاعدة في محافظة الانبار.
الا ان الرئيس الاميركي حذر من انه "حتى اذا طبقت الاستراتيجية الجديدة كما خطط لها، ستستمر اعمال العنف القاتلة"، كما توقع بان تكون هذه السنة "دموية وعنيفة".
وقال "علينا ان نتوقع مزيدا من الخسائر العراقية والاميركية" في هذا البلد حيث قتل اكثر من ثلاثة آلاف جندي اميركي منذ الغزو في آذار/مارس 2003 .
ولم يكشف بوش مدة الانتشار الاميركي، لكنه رفض بشكل واضح طلب الديموقراطيين انسحابا خلال اربعة الى ستة اشهر، وقال ان ذلك "سيؤدي الى انهيار الحكومة العراقية وتمزيق البلاد وتفجير مجزرة لا يمكن تصور ابعادها".
وحول الدول المجاورة للعراق، اتهم بوش سوريا وايران بالسماح للارهابيين والمتمردين باستخدام اراضيهما للتنقل داخل العراق وخارجه، كما اتهم طهران بتقديم "دعم مادي" لمنفذي الهجمات التي تستهدف القوات الاميركية في العراق.
واكد بوش ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ستتوجه الجمعة الى الشرق الاوسط للبحث في تسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني والضغط على الدول المجاورة للعراق من اجل المساعدة في وقف الفوضى.
وقال ان "دولا مثل السعودية ومصر والاردن ودول الخليج يجب ان تدرك ان هزيمة اميركية في العراق ستخلق بؤرة جديدة للمتطرفين وتهديدا استراتيجيا لبقائها".
وفي اعتراف نادر بفشل، اشار بوش الى الجهود السابقة لضمان امن بغداد وقال انه لم يتم نشر قوات اميركية وعراقية كافية.
واكد البيت الابيض ان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وعد بتعزيز القوات العراقية في بغداد بـ12 الف جندي واوضح ان كل المجموعات المسلحة الخارجة عن السلطة ستلاحق.
وقال بوش ان "قادتنا العسكريين درسوا الخطة العراقية الجديدة لمعالجة هذه الاخطاء وقالوا انها تؤدي الى النتيجة (المرجوة). كما قالوا ان هذه الخطة يمكن ان تعمل".
واخيرا، اكد الرئيس الاميركي انه يريد العمل بشكل وثيق مع الكونغرس الجديد الذي يهيمن عليه الديموقراطيون "لكسب الحرب على الارهاب" واقترح تشكيل مجموعة عمل مختلطة جديدة.
وقال "سنشكل مجموعة عمل جديدة (تضم اعضاء) جمهوريين وديموقراطيين لتساعدنا على تجاوز الانقسامات الحزبية من اجل كسب الحرب ضد الارهاب"، موضحا ان "هذه المجموعة ستعقد لقاءات معي باستمرار ومع اعضاء في ادارتي وستسمح لنا بتعزيز علاقاتنا مع الكونغرس".
ولم يكشف تفاصيل عن حجم هذه المجموعة او وتيرة اجتماعاتها.