بوش يغير استراتيجيته في العراق

واشنطن - من باتريك انيدجار
الايطاليون يريدون تحركا بأسرع وقت ممكن بعد هجوم الناصرية

قرر الرئيس الاميركي جورج بوش الخميس تغيير استراتيجيته في العراق وبات يريد تسريع نقل السلطة الى العراقيين، وهو تطور قد يحصل خلال العام 2004.
وبوش الذي كان يشدد في الاشهر الاخيرة على ارتياحه ازاء تطورات الاوضاع في العراق، غير من لهجته خلال الايام الاخيرة حتى اعلن اليوم انه يؤيد ان "يتولى العراقيون مزيدا من المسؤوليات".
وقال الرئيس للصحافيين غداة محادثاته مع الحاكم المدني الاميركي في العراق بول بريمر في البيت الابيض "نريد ان يشارك العراقيون بصورة اكبر في ادارة بلادهم".
واوضح بوش بعد العملية الانتحارية في الناصرية التي اوقعت 27 ضحية بينهم 18 عسكريا ايطاليا "ان السفير بريمر عاد (الى العراق) حاملا تعليماتي للبحث في استراتيجية مع مجلس الحكم الانتقالي وسيطلعنا على نتائج ذلك بعد مشاوراته مع الاشخاص الذين نرغب في رؤيتهم يتولون مزيدا من المسؤوليات" في العراق.
وقال "ما يهمني هو العمل مع السفير بريمر ومجلس الحكم (العراقي) حول خطة تهدف الى تشجيع العراقيين على تولي المزيد من المسؤوليات".
وتمارس المعارضة الديموقراطية ضغوطا في هذا الاتجاه، واعتبر السناتور الديموقراطي بيل نيلسون (فلوريدا) ردا على سؤال لمحطة "فوكس" التلفزيونية، ان "على بول بريمر ان يكون قاسيا جدا لحمل مجلس الحكم العراقي على التحرك".
ومن جهتها، رأت الصحف الاميركية ان البيت الابيض يستعد لاحداث تغيير كبير في استراتيجيته.
وكتبت صحيفة "نيويورك تايمز" ان ادارة بوش تريد اجراء انتخابات في العراق خلال الفصل الاول من سنة 2004 وتسليم السلطة للعراقيين حتى قبل الاتفاق على دستور جديد. وكانت الامم المتحدة طالبت بجدول زمني لصياغة الدستور وتحديد موعد للانتخابات قبل 15 كانون الاول/ديسمبر المقبل.
واضافت انه اذا حصلت حكومة عراقية منتخبة على تمثيل شعبي وتأييد كاف، فان البيت الابيض قد يعمد الى اعادة قسم كبير من القوات الاميركية قبل الانتخابات الرئاسية التي ستجري في تشرين الثاني/نوفمبر 2004.
ومع هذا التحول، يبدو ان الولايات المتحدة تنضم الى الموقف الذي عبرت عنه عدة دول اوروبية، وخصوصا فرنسا، منذ اشهر عدة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان اليوم مجددا "يجب ان تشكل سيادة العراقيين نقطة الانطلاق" في حين قال نظيره الايطالي فرانكو فراتيني ان بلاده تأمل ان يتم "تسليم السلطة للعراقيين في اسرع وقت ممكن".
واضاف الوزير الايطالي "نريد تطبيق قرار الامم المتحدة الاخير وان يكون تسليم السلطة للعراقيين مضمونا في اسرع وقت ممكن".
وختم قائلا "هذا ايضا ما يريده الاميركيون".
ومن جهتها، اعلنت الحكومة اليابانية عن رفضها ارسال جنود الى العراق في هذه المرحلة بعد اعتداء الناصرية.
ويأتي التحول في الاستراتيجية الاميركية في العراق في وقت اكدت فيه وكالة الاستخبارات المركزية "سي اي ايه" ان المقاومة ضد التحالف قد تتعزز خلال الاشهر المقبلة فضلا عن ارتفاع درجة الاستياء بين بعض فئات السكان حيال الاحتلال الاميركي.
وبدوره، اعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رمسفلد اثناء توقفه في جزيرة غوام الواقعة في المحيط الهادئ الخميس ان الولايات المتحدة لن تغادر العراق رغم الصعوبات هناك.