بوش يصعد لهجته تجاه العراق

بوش اثناء اجتماعه مع تشيني وباول

نيويورك (الامم المتحدة) - يستمع مجلس الامن الدولي الخميس الى اول تقرير حول عودة مفتشي الاسلحة الى العراق وسط ضغوط يمارسها الرئيس الاميركي جورج بوش على الامم المتحدة لاقناعها بـ"الخطورة" التي يشكلها العراق على السلام العالمي، بينما تتوقع بغداد "عمليات استفزازية" مع استئناف عمليات التفتيش على الاسلحة لتبرير هجوم محتمل ضدها.
واكد الرئيس الاميركي جورج بوش انه اذا لم تتحرك الامم المتحدة لارغام العراق على نزع اسلحته، فان الولايات المتحدة ستقوم بذلك.
وقال بوش اثر اجتماعه بوزير الخارجية كولن باول ونائب الرئيس ديك تشيني في مكتبه البيضاوي "اذا لم تتصد الامم المتحدة للمشكلة، فان الولايات المتحدة وبعض حلفائنا سيقومون بذلك".
وكان الرئيس الاميركي قد قال بعد لقاء مع قادة الكونغرس الاميركي ان العراق"بات يشكل خطرا متزايدا على السلام في العالم".
واضاف ""حيلته الاخيرة (..) لن تخدع احدا. لقد قام في السابق بالشيء نفسه. سنذكر العالم بانه بتحديه للامم المتحدة بات يشكل خطرا متزايدا على السلام في العالم".
وسيقدم هانس بليكس، المدير التنفيذي للجنة المراقبة والتثبت والتفتيش التابعة للامم المتحدة (كوكوفينو)، بعد الخميس الى مجلس الامن تقريرا عن اجتماعه الاول مع المسؤولين العراقيين، والذي تركز حول الترتيبات العملية لعودة المفتشين.
وصرح دبلوماسي "ان المجلس يريد ان يستمع من هانس بليكس الى التدابير التي ينوي القيام بها لعودة المفتشين وخاصة جدوله الزمني لذلك".
وكان بليكس التقى الثلاثاء مسؤولين عراقيين في نيويورك. ومن المقرر ان يلتقي بهم ثانية بداية تشرين الاول/اكتوبر في فيينا.
ورأى دبلوماسيون ان احتمالات مناقشة مجلس الامن رسميا الوضع في العراق ضعيفة قبل الاسبوع القادم.
وقال وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد خلال جلسة استماع امام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الاربعاء "لا توجد دولة ارهابية تشكل تهديدا اخطر واكثر مباشرة على امن شعبنا واستقرار العالم من نظام صدام حسين".
واضاف انه يجب ارسال قوات برية لازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية في حال لم يتعاون العراق وقررت الولايات المتحدة وحلفائها تدخلا عسكريا.
وعلى الجانب الآخر وصف نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز هذه التصريحات بانها "استفزازية" واتهم الولايات المتحدة بالرغبة في الهجوم على العراق من اجل نهب ثرواته وثروات العالم العربي.
ومن جهة اخرى اكد نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني الاربعاء ان "المسالة المطروحة على الامم المتحدة تكمن في معرفة ما اذا كانت قرارات مجلس الامن الدولي ستطبق او سيتم تجاهلها من دون ان تترتب على ذلك اي نتائج، وما اذا ستكون الامم المتحدة فعالة او عديمة الفائدة".
وكان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان التقى الاربعاء وزير الخارجية العراقي ناجي صبري لمدة نصف ساعة. وصرح صبري اثر هذا الاجتماع الثاني على انفراد خلال اسبوع ان يتيح القرار العراقي بالقبول بعودة غير مشروعة للمفتشين "الخطوة الاولى في اتجاه رفع العقوبات" المفروضة على بلاده.
واعتبر انان على لسان المتحدث باسمه فريد اكهارد ان على بغداد ان تتعاون "بشكل كامل وبلا شروط" مع لجنة كوكوفينو واعرب عن الامل في ان يتم "الفراغ باسرع ما يمكن" من عملية "حرمان العراق من ترسانته من اسلحة الدمار الشامل".
وكشف دبلوماسي ان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ساعد وزير الخارجية العراقي ناجي صبري في صياغة الرسالة التي اعلن فيها العراق موافقته غير المشروطة على عودة مفتشي الى الامم المتحدة الى بغداد.
وقال هذا الدبلوماسي الرفيع المستوى طالبا عدم الكشف عن هويته ان انان وصبري والامين العام للجامعة العربية عمرو موسى كانوا يوم الاثنين في المكتب نفسه في الطبقة الثامنة والثلاثين من مقر الامم المتحدة واجروا اتصالات هاتفية مع بغداد.
وتوقع العراق حدوث "استفزازات" اميركية لدى استئناف المفتشين عمليات التفتيش.
واكد نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز انه "تلقى معلومات من نيويورك عن محاولات بدأتها واشنطن منذ الان لحمل المفتشين على التصرف بطريقة من شأنها ان تستفز العراق وتتسبب في ازمات على غرار تلك التي حصلت في كانون الاول/ديسمبر 1998".
وكان عزيز يشير في تصريحاته مساء الاربعاء للصحافيين الى الغارات المكثفة التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا في كانون الاول/ديسمبر 1998 على العراق اثر تقرير لرئيس المفتشين الدوليين في ذلك التاريخ ريتشارد باتلر اتهم فيه العراق بعدم التعاون مع خبراء نزع الاسلحة.
واكد طارق عزيز في ختام اجتماع لجنة متابعة مؤتمر بغداد الذي انهى اعماله الليلة الماضية ان تصريحات رامسفلد بعد قبول بغداد عودة غير مشروطة لخبراء نزع الاسلحة الدوليين "يثبت الان للعالم كله ان التصريحات الاميركية (حول اسلحة الدمار الشامل) لم تكن سوى ذرائع لعدوان مجرم يراد ارتكابه ضد العراق، وتصريح رامسفلد يؤكد ذلك".
واضاف "اننا نتوقع ان تسعى اميركا وحليفها (رئيس الوزراء البريطاني توني) بلير الى التسبب في ازمات. نريد ان يعرف العالم".
من جهة اخرى اكد سكوت ريتر الخبير الاميركي الذي كان من مفتشي الامم المتحدة المكلفين ازالة الاسلحة العراقية في كتاب نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية مقتطفات منه الخميس ان ما بين 90 و95% من اسلحة الدمار الشامل العراقية دمرت موضحا ان ما تبقى "لا يشكل بالضرورة تهديدا".
وفي ذات السياق اعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف في وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) في واشنطن الخميس ان المفتشين الدوليين سيتمكنون "بسهولة" من البت في ما اذا كان العراق يملك اسلحة دمار شامل.
وذكر ايفانوف الذي كان يتحدث امام صحافيين لدى وصوله الى البنتاغون للقاء نظيره الاميركي دونالد رامسفلد بان روسيا كانت تؤيد على الدوام عمليات تفتيش دولية غير مشروطة في العراق.
واضاف "نظرا للخبرة المتينة في هذا المجال، يمكن لنا، سواء الاميركيين او الروس، بسهولة البت ما اذا يوجد اسلحة دمار شامل ام لا، او برنامج او تحضيرات عسكرية يجب ان لا تكون قائمة".