بوش يستقبل القرار العراقي بحذر

بوش اثناء استقباله انان لبحث تطورات الازمة العراقية

واشنطن - اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش لدى استقباله الامين العام للامم المتحدة كوفي انان في البيت الابيض، ان العالم ينتظر من العراق نزع سلاحه من اجل خير السلام.
ولم يعلق الرئيس الاميركي على قرار بغداد الذي اعلنته في وقت سابق اليوم بقبولها دون تحفظ قرار مجلس الامن الدولي بشان نزع الاسلحة وعودة المفتشين.
وقال بوش في تصريح مقتضب في بداية لقائه مع انان "ان مجلس الامن اصدر اعلانا قويا جدا مشيرا الى ان العالم يامل في ان يقوم العراق بنزع اسلحته من اجل السلام. لقد تحملت الامم المتحدة مسؤولياتها واود ان اشكرها على ذلك".
ومن جانبه شكر انان الرئيس الاميركي على عمله مع الامم المتحدة ومجلس الامن، مضيفا ان القرار الذي صوت عليه اعضاء المجلس الـ15 بالاجماع يوم الجمعة الماضي يشكل "رسالة قوية من المجتمع الدولي بكامله" الذي يرغب في ان يطبقه العراق.
واضاف الامين العام للامم المتحدة "اتذكر انه عندما اتيتم الى الامم المتحدة في 12 ايلول/سبتمبر، لا احد كان يعرف اي توجه سوف تختارون. وفي خطابي الشخصي طلبت منكم سلوك طريق التعددية. وهذا ما فعلتموه وكنا مرتاحين له".
وكان البيت الابيض قد استقبل بحذر اعلان العراق موافقته على القرار 1441 حول نزع سلاحه، معلنا انه يتعين على بغداد ان تقرن القول بـ"الفعل"، ومؤكدا انه لم يكن امام بغداد خيار غير الموافقة.
وقال مساعد الناطق باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان "اذكركم باننا سبق وسمعنا هذا الكلام من (الرئيس العراقي) صدام حسين، وينبغي الان ان نرى افعالا".
وتابع ان مسألة قبول بغداد او رفضها لقرار الامم المتحدة رقم 1441 لم تكن مطروحة. واكد خلال مؤتمر صحافي "لم تطرح ابدا مسألة الموافقة (على القرار) او الرفض".
واعلن مندوب العراق في الامم المتحدة محمد الدوري في نيويورك ان بلاده وافقت بدون تحفظ على القرار وانه سلم رسالة الموافقة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان.
وتابع ماكليلان "اذكر بما على العراق ان يفعل: على العراق ان يسلم في مهلة 30 يوما لائحة كاملة بما لديه من اسلحة دمار شامل وبرامج لتطويرها والمعدات المستخدمة. وعلى العراق ان يضمن ايضا لمفتشي الاسلحة امكانية الوصول بشكل فوري وبحرية تامة، بلا قيود ولا شروط الى اي مكان في اي وقت".
واضاف الناطق انه يتعين على العراق ان يسمح للشهود على جهود العراق الرامية لامتلاك اسلحة الدمار الشامل وتطويرها ان يستجوبوا في الخارج وان يخرجوا من العراق مع عائلاتهم.
وردا على سؤال حول تأكيدات العراق بانه لا يملك اسلحة دمار شامل قال ماكليلان انه لم يقرأ بعد الرسالة التي سلمها العراق للامم المتحدة.
واضاف "الا ان القرار ينص بوضوح على ان اي معلومات خاطئة يقدمها العراق او اخفاء معلومات سيعتبر انتهاكا للقرار".
وفي الرسالة التي سلمت الى الامم المتحدة اكد وزير الخارجية العراقي ناجي صبري ان "العراق مستعد لاستقبال المفتشين الدوليين ليقوموا بواجبهم وليتاكدوا من ان العراق لم ينتج اسلحة تدمير شامل في غيابهم عن العراق منذ العام 1998 في الظروف المعروفة لكم والمعروفة ايضا في مجلس الامن".
واضاف عمليات التفتيش ستؤكد ان "العراق لم ينتج اسلحة تدمير شامل، في غياب المفتشين عن العراق منذ عام 1998". روسيا وفرنسا تشيدان بموافقة العراق على القرار 1441 ومن جانبه اشاد وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف بموافقة العراق على قرار الامم المتحدة رقم 1441 حول نزع سلاحه، معتبرا في مقابلة مع المحطة التلفزيونية العامة "او.ار.تي" ان هذه الخطوة "تفتح الطريق امام حل سياسي".
وقال ايفانوف من باريس حيث يقوم بزيارة "ان موسكو تحيي قرار العراق الالتزام بقرار مجلس الامن الدولي رقم 1441. كنا على ثقة بان العراق سيتخذ مثل هذا القرار (..) الذي يفتح الطريق امام حل سياسي".
واكد ان "الاحترام التام للقرار 1441 يجب ان يقود تدريجيا الى تسوية كاملة للوضع في العراق، بما في ذلك رفع العقوبات" عن هذا البلد.
ومضى يقول ان "الدول الاعضاء في مجلس الامن اثبتت حكمة بتصويتها بالاجماع على القرار 1441. والان على جميع الاطراف المعنيين بتطبيق هذا القرار التحرك بشكل بناء وموحد لتسوية هذه القضية سياسيا".
ومنذ اشهر تدعو روسيا، التي خسرت مليارات الدولارات بسبب الحظر المفروض على العراق منذ غزوه الكويت في 1990، لرفع العقوبات في حال التزمت بغداد بالقرارات الدولية.
كما اعلن وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان في الجمعية الوطنية ان "فرنسا أخذت علما" بموافقة العراق على قرار الامم المتحدة و"تنتظر الان من العراق تعاونه التام والكامل مع الامم المتحدة".
واكد دو فيلبان "ان فرنسا تأخذ علما بهذه الموافقة التي تفتح الطريق امام عودة سريعة لمفتشي الامم المتحدة طبقا لبنود هذا القرار، وتنتظر الان من العراق تعاونه التام مع الامم المتحدة طبقا لبنود هذا القرار".
وحول هذا الموضوع اضاف ان "فرنسا لم تتوقف عن الدفاع عن الحق والاخلاق والبحث عن اجماع مجلس الامن حتى تسود المسؤولية الجماعية، والعمل بطريقة لا تكون القوة فيها الا الوسيلة الاخيرة". ترحيب عربي وايراني بالقرار ومن جانبه رحب الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى بموافقة العراق على قرار مجلس الامن رقم 1441. وقال ان "قبول العراق لعودة المفتشين طبقا للقرار تطور مهم نحو حل المشكلة القائمة عن طريق الامم المتحدة".
ودعا المفتشين الى "القيام بمهمتهم طبقا لما هو منتظر منهم، أي بحياد مهني"، موضحا ان "ذلك يفتح الباب لتقديم تقرير له مصداقية الى مجلس الامن عن حقيقة الاوضاع بالنسبة لاسلحة الدمار الشامل في العراق".
وذكر موسى بان "هذه القرارات تحدد مهام المفتشين كما تحدد أيضا الخطوات اللازمة للتحرك نحو رفع العقوبات عن العراق طبقا لما ذكره الامين العام للامم المتحدة (كوفي انان) في حالة ثبوت عدم وجود أسلحة دمار شامل أو التخلص منها".
وفي دمشق، ذكرت وكالة الانباء الرسمية السورية ان الرئيسين الفرنسي جاك شيراك والسوري بشار الاسد اعتبرا، خلال اتصال هاتفي بينهما، ان موافقة العراق على قرار مجلس الامن "ابعدت شبح الحرب عن المنطقة".
واعتبرا "ان الرد العراقي الايجابي على قرار مجلس الامن ابعد شبح الحرب عن المنطقة وافسح المجال لان تعاود الامم المتحدة دورها".
ووافق العراق الاربعاء من دون تحفظ على القرار 1441 الذي يشدد نظام التفتيش عن اسلحته ويمنحه فرصة اخيرة لتجنب الحرب.
وايدت سوريا الدولة العربية الوحيدة العضو في مجلس الامن حاليا، القرار خلال التصويت عليه في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر موضحة انها تلقت تطمينات دولية من ان الولايات المتحدة لن تضرب العراق على اساس القرار 1441.
واعرب وزير الداخلية السعودي الامير نايف بن عبد العزيز عن ارتياحه لقبول العراق القرار وقال "ان قبوله قرار مجلس الامن شيء يسعدنا" معربا عن امله في ان يكون بذلك "قد ازال شبح الحرب".
وعبر في تصريح صحافي عن امله بان تكون "ازمة العراق سحابة صيف زالت بعد قبوله القرار الاخير".
وفي الدوحة، وفي بيان اوردت نصه وكالة الانباء القطرية، حث مجلس الوزراء القطري الذي اجتمع ليل الاربعاء الخميس فرق التفتيش التابعة للامم المتحدة على "ممارسة مهامها بشفافية وحيادية بعيدا عن اي اعمال استفزازية لضمان مصداقيتها".
وشدد البيان على ضرورة "التعاون بين العراق والامم المتحدة لحل كافة المشاكل العالقة بصورة سلمية تهميدا لرفع العقوبات عن العراق ووضع حد لمعاناة الشعب العراقي".
واعاد مجلس الوزراء القطري التأكيد على موقف قطر داعيا الى "ضرورة الحفاظ على وحدة العراق وسلامته الاقليمية وسيادته على اراضيه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية".
وفي ابو ظبي، اعتبر ناطق باسم وزارة الخارجية الاماراتية ان موافقة العراق "خطوة ايجابية"، وتمنى ان ينجز المفتشون مهمتهم "بشفافية وموضوعية وحيادية استنادا الى قرارات مجلس الامن الدولي ذات الصلة".
ودعا الناطق الذي اوردت تصريحه وكالة انباء الامارات، العراق الى التعاون "حتى لا تكون هناك ذريعة لاستخدام القوة ومن أجل تجنيب العراق والمنطقة ويلات حرب جديدة ستكون لها اثار وانعكاسات سلبية خطيرة على الامن والاستقرار ليس في المنطقة فحسب بل في العالم باسره".
وتمنى الناطق ان "تكون هذه الخطوة سبيلا يمهد الطريق لحل الازمة سلميا حفاظا على سيادة العراق الاقليمية ووحدته الترابية ويؤدي في الوقت نفسه الى رفع العقوبات والمعاناة اللاانسانية التي تكبدها الشعب العراقي لسنوات طويلة".
وفي الكويت قال وزير الدولة الكويتي للشؤون الخارجية الشيخ محمد صباح السالم الصباح انه يتوقع تطبيق القرار 1441 موضحا ان "الكرة الان في ملعب بغداد (...) وقرار الحرب من عدمه في يد العراق حاليا".
كما رحبت الحكومة الايرانية الخميس بقرار بغداد الموافقة من دون تحفظ على قرار مجلس الامن الدولي رقم 1441.
وقال الناطق باسم الحكومة الايرانية عبد الله رمضان زاده ان "قرار الحكومة العراقية خطوة ايجابية لخفض حدة التوتر في المنطقة وفي العالم. وجمهورية ايران الاسلامية ترحب بهذا القرار".
واضاف ان ايران "نصحت العراق الاخذ بنصائح المجتمع الدولي والتعاون" مع الامم المتحدة، مضيفا "نحن سعداء لان العراق اصغى الى هذه النصائح".