بوش يريد فسحة من الوقت لاتخاذ قراره بشأن العراق

واشنطن
إصلاح ما يمكن إصلاحه

اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش الاربعاء انه لن يتسرع في اتخاذ قرار حول الاستراتيجية الاميركية الجديدة في العراق، على الرغم من الضغط الذي يمارسه الراي العام الاميركي، فضلا عن ضغوط جيران بلد بات على شفير الحرب الاهلية.
وواصل بوش مشاوراته ليتمكن من ان يعلن في كانون الثاني/يناير المقبل على الارجح، عن تغيير في السياسة الاميركية تطالب به غالبية الاميركيين لكنه يثير على ما يبدو قلق دول مثل السعودية.
وتمثلت الاشارة الوحيدة التي خرجت عن البيت الابيض حول تقدم البحث عن الحل، في ان الرئيس بوش يامل بتشكيل "كتلة معتدلة" من الشيعة والسنة الاكراد تدعم حكومة نوري المالكي.
غير ان المالكي يبدو غير قادر على وقف دوامة الاغتيالات الطائفية التي تتهم ميليشيا الزعيم الديني المتشدد مقتدى الصدر بالوقوف وراء بعضها.
وتحادث الرئيس بوش في اتصال هاتفي مع الزعيمين الكرديين جلال طالباني ومسعود بارزاني، بعد ان التقى او استقبل خلال الايام الـ15 الماضية، المالكي وكبار القادة السياسيين الشيعة والسنة.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو ان الرئيس بوش تحادث مع طالباني وبارزاني حول تشكيل "كتلة معتدلة"، بالاضافة الى قانون حول تقاسم الثروات النفطية وهي قضية سياسية شائكة على قدر عال من الاهمية.
ثم انتقل الرئيس بوش الى مقر وزارة الدفاع الاميركية (البتاغون) للوقوف عند راي مسؤولي وزارة الدفاع بعدما كان خلال هذا الاسبوع قد اخذ راي دبلوماسييه وجنرالاته وخبرائه.
وحرص الرئيس بعدها على عدم اعطاء ادنى مؤشر على القرارات التي من الممكن ان يتخذها.
مع ذلك، فان على الرئيس الاجابة على اسئلة شائكة: هل سيجري تعديلا جذريا على الاستراتيجية كما اوصى تقرير مجموعة من الشخصيات المرموقة؟ هل سيزيد عديد القوات الاميركية في العراق ام سينقصه؟ هل سيفرض على المالكي التزامات محددة؟
وقال بوش "لن ادفع ابدا الى الاستعجال في اتخاذ قرار صعب وضروري".
واكتفى بوش بتأكيد "التزامه الثابت" بالوصول الى هدف تقلص حجمه في الاشهر الماضية ليصبح "عراق قادر على حكم نفسه بنفسه".
واضاف "لن نستسلم ابدا، التحديات كبيرة والتبعات خطيرة جدا اذا ما تركنا العراق للمتطرفين"، لكن الرئيس الاميركي لم يقدم اي اشارة حول عديد القوات الاميركية.
وكان استطلاع للرأي اجري حديثا ونشرته صحيفة "واشنطن بوست" اكد ان الاميركيين ينتظرون بداية انسحاب لقواتهم من العراق وفقا لجدول زمني محدد.
وكشف استطلاع الراي هذا، كما الاستطلاعات السابقة ان الاميركيين يرون ان الولايات المتحدة في صدد خسارة الحرب وان الرئيس بوش لا يقوم بما عليه القيام به، وبان تغييرا جذريا لا بد منه.
وهذا التغيير دعت اليه لجنة مستقلة، هي مجموعة بيكر-هاملتون.
وكان الرئيس بوش نأى بنفسه عن اكثر التوصيات اهمية للجنة.
غير ان جيران العراق قلقون بدورهم مما يمكن ان تكون عليه السياسة الاميركية الجديدة.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" ان السعودية حذرت الولايات المتحدة من انها قد تدعم العراقيين السنة ماليا في حال اندلاع حرب بينهم وبين الشيعة العراقيين، اذا ما انسحب الاميركيون.
وقلل بوش من التوتر المحتمل مع حليفه السعودي بتأكيد ثقته بان المملكة تدعم قيام حكومة ثابتة وموحدة في بغداد.
واعترف بوش بان العراق كان مسرحا لحوادث عنف "فظيعة" لكنه اوضح ان اعادة النظر في السياسة لا يمنع متابعة العمليات العسكرية.
وقال "في تشرين الاول/اكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر وفي الاسبوع الاول من كانون الاول/ديسمبر، قتلنا او اعتقلنا نحو 5900 عدوا".