بوش يرفض طلب شارون قطع العلاقات مع عرفات

واشنطن
شارون فشل في اقناع بوش باستبعاد عرفات

ابقى الرئيس الاميركي جورج بوش الخميس الضغط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لحمله على مكافحة «الارهاب» لكنه رفض مقاطعته كما طلب منه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون.
وهي المرة الرابعة التي يستقبل فيها شارون في البيت الابيض منذ انتخابه قبل عام بينما لم توجه اي دعوة لعرفات منذ تولي بوش مقاليد الرئاسة.
وكان شارون يريد اقناع بوش بقطع اي علاقات مع عرفات واصفا الرئيس الفلسطيني مجددا بأنه "عقبة امام السلام" اثناء مؤتمر صحافي مشترك في المكتب البيضاوي بالبيت الابيض.
غير ان الرئيس الاميركي اكتفى بالتأكيد مجددا ان الولايات المتحدة "ستواصل الضغوط على عرفات لاقناعه باتخاذ تدابير جدية وحقيقية وملموسة ضد هذه الانشطة الارهابية".
وبذلك رفض بوش فعلا دعوة شارون لمقاطعة عرفات كليا والرهان على قادة فلسطينيين آخرين.
وشدد ايضا على ضرورة التخفيف من "مصاعب الفلسطينيين غير الضالعين في الارهاب" على حد قوله.
واعلن الرئيس الاميركي في هذه المناسبة انه ادخل في مشروع الموازنة الذي قدمه الى الكونغرس مبلغ 300 مليون دولار للفلسطينيين سيوزع عبر منظمات غير حكومية.
وقال بوش "اني قلق ازاء مقالات وصور ارى فيها فلسطينيين جائعين".
وبعد ان دعا عرفات مجددا الى بذل "جهود مئة بالمئة" في مكافحة الارهاب اكد على وضع الرئيس فلسطيني كمحاور مميز للولايات المتحدة.
وتابع بوش ان "موقفي من عرفات لا يمكن ان يكون اوضح مما هو عليه اليوم، يجب ان يقول امام العالم انه يريد مكافحة الارهاب".
الى ذلك بحث بوش وشارون مسائل اقليمية مرتبطة بايران والعراق، البلدين اللذين صنفهما بوش بما اسماه "محور الشر".
واكد الرئيس الاميركي ارسال نائبه ديك تشيني الى الشرق الاوسط في آذار/مارس المقبل بغية التأكيد على ارادة واشنطن لاستئصال الارهاب.
وشدد مرة جديدة على مسالة السفينة كارين-ايه التي اعترضتها البحرية الاسرائيلية في الثالث من كانون الثاني/يناير في المياه الدولية بالبحر الاحمر، وتقول اسرائيل ان السفينة كانت تنقل خمسين طنا من الاسلحة الايرانية الى السلطة الفلسطينية، وهذا ما نفيه عرفات الذي امر بتوقيف عدد من المسؤولين الفلسطينيين المتورطين في هذه القضية.
وقال بوش في هذا الصدد "لقد دهشنا واصبنا بالخيبة عندما ظهرت كارين-ايه مع اسلحة لا يمكن الا وان تكون مرسلة لامر واحد هو الارهاب".
وكرر شارون من جهته انه يأمل "بروز قيادة فلسطينية جديدة".
وقبل ذلك دعا وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر في واشنطن الولايات المتحدة الى الالتفاف على عرفات والى التحاور مع مسؤولين فلسطينيين آخرين.
وقال بن اليعازر في مؤتمر صحافي "لقد اوصيت بشدة الاميركيين بتركيز كل جهودهم على بدء حوار مع مجموعة من الفلسطينيين الموجودين في اوساط ياسر عرفات".
وقال شارون في لقاء صحافي عقب محادثاته مع الرئيس جورج بوش ونائبه ديك تشيني ان "عرفات وضع نفسه خارج اللعبة عبر تنصيب نفسه على رأس ائتلاف ارهابي وهو ليس شريكا ولن يكون، انه خارج اللعبة".
وركز على "وجوب تشديد الضغوط على عرفات لان ذلك لا يمكن الا وان يسرع بروز قيادة بديلة لان عرفات هو المسؤول المباشر عن معاناة الشعب الفلسطيني"، واعتبر ان "هذه العملية ستكون طويلة لكن طالما بقي ياسر عرفات خارج اللعبة فان ذلك سيأخذ وقتا اقصر".
وقال ايضا انه "من الممكن التحدث مع فلسطينيين آخرين كما فعلت"، ملمحا الى لقائه الاول الاربعاء الماضي مع ثلاثة مسؤولين فلسطينيين كبار بينهم رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع وامين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس.
واضاف ان "هؤلاء الفلسطينيين طلبوا ان التقيهم مجددا لدى عودتي من الولايات المتحدة وقد وافقت وذلك في اطار الضغوط الواجب ممارستها على عرفات".
واكد شارون مجددا من جهة اخرى ان اسرائيل "ليس في نيتها التعرض لعرفات جسديا" مشيرا في الوقت نفسه الى انه لم يسمع "اي انتقاد من جانب الولايات المتحدة" بشأن وضع الرئيس الفلسطيني عمليا قيد الاقامة الجبرية بحكم محاصرته في مكاتبه منذ الثالث من كانون الاول/ديسمبر في رام الله بالضفة الغربية.
الى ذلك تحدث شارون ايضا عن "خطة مساعدة" للشعب الفلسطيني ممولة من المجتمع الدولي من شأنها ان "تسمح بتوفير مائة الف فرصة عمل على مدى خمس سنوات في قطاع غزة". لكنه لم يعط تفاصيل اخرى عن هذه الخطة التي عرضها على بوش.
وقد جرى اللقاء الجديد بين بوش وشارون على خلفية الهجوم الذي شنه فلسطيني على مستوطنة حمره اليهودية بالضفة الغربية مما اوقع ثلاثة قتلى اسرائيليين وكذلك تجدد التوتر على الحدود اللبنانية الاسرائيلية.

السلطة ترفض تصريحات شارون وردت السلطة الفلسطينية الجمعةعلى تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون حول قيادة بديلة وان الرئيس الفلسطيني "خارج اللعبة"، معتبرة ان شارون يريد تدمير عملية السلام والسلطة الفلسطينية.
وقال صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني أن "السلطة الفلسطينية ترفض تصريحات شارون جملة وتفصيلا وترفض حديثه الهراء حول قيادة بديلة وان الرئيس ياسر عرفات خارج ما يسميه باللعبة".
واضاف ان "شارون يحاول ان ينسي العالم انه يمثل سلطة اخر احتلال في العالم. فالاحتلال هو اعلى انواع الارهاب وسبب الفوضى واراقة الدماء".
واشار عريقات الى ان شارون "يريد تدمير عملية السلام والسلطة الفلسطينية".
واكد "يجب على الولايات المتحدة ان تركز على الامور الرئيسية وليس كما يردنا شارون ان نركز على امور ثانوية"، مشددا على "ضرورة انهاء الاحتلال الاسرائيلي ".
واضاف ان "شارون دخل الى البيت الابيض وطائراته تقصف منشآت السلطة الفلسطينية في نابلس وتغلق المؤسسات في القدس المحتلة وسط تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة، ونحن نعرف وجهته وهي تدمير السلطة الفلسطينية والعملية السلمية".
من جهة ثانية اعتبر عريقات "رفض الرئيس الاميركي لدعوة شارون بعدم التعامل مع الرئيس ياسر عرفات وقيادة بديلة انه فشل لشارون حتى امام حليفه الرئيسي الولايات المتحدة".
ودعا عريقات الولايات المتحدة الى "وضع الرؤيا التي تحدث عنها الرئيس بوش لدولة فلسطينية وتحدث عنها وزير الخارجية كولن باول في ما يتعلق بانهاء الاحتلال، في مسار سياسي والزام اسرائيل تنفيذ قرارات الشرعية الدولية".
وطالب الولايات المتحدة "بممارسة الضغط على حكومة اسرائيل وليس على السلطة الفلسطينية والرئيس عرفات فالمسالة لا تتعلق بالطرق الاقل كلفة لكنها تتعلق بالطريق الذي يؤدي للسلام في المنطقة".