بوش يدعم رامسفيلد ويرفض التخلي عنه

واشنطن - من شارلوت راب
وفاء

اعرب الرئيس الاميركي جورج بوش مرة جديدة الجمعة اثناء تجديد ثقته في وزير دفاعه دونالد رامسفلد، عن اخلاصه ووفائه للمقربين منه وتردده في التخلي عنهم.
وكعادته، اختار بوش ان يترك العاصفة السياسية والاعلامية التي اثارتها انتقادات عسكريين ضد رامسفلد تمر بدلا من التضحية بمساعد اطلق عليه تحببا اسم "الدون" في بيان اتسم بالمودة وتضمن اشادة بـ"الادارة النشيطة والحازمة" التي ينتهجها الوزير رامسفلد.
وبدا رامسفلد مطمئنا الى الاحتفاظ بمنصبه كما حصل سابقا عندما قاوم في 2004 فضيحة سوء معاملة معتقلين عراقيين في سجن ابو غريب قرب بغداد. وفي تلك الفترة، عرض استقالته لكن الرئيس رفضها.
والجمعة راى خبراء ردا على هذه المسالة ان هذا الوفاء لا يحمل اي مفاجأة.
وقال اريك ديفيس استاذ علم السياسة في ميدلبيري كوليدج في فيرمونت (شمال شرق) "بوش وفي، انه وفي حيال الذين يحيطون به مثلما يتوقع منهم ان يكونوا اوفياء له، لن يتخلى عن رامسفلد".
والتحليل نفسه اطلقه لاري ساباتو من جامعة فيرجينيا والذي اعتبر ان الكلفة السياسية للحرب في العراق لن تمنع بوش من ان يترك حتى نهاية ولايته في 2008 الثلاثي الاقرب اليه والمؤلف من نائب الرئيس ديك تشيني ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ووزير الدفاع دونالد رامسفلد.
وراى ساباتو "ان ذلك يحمل في طياته الامل في فوز الديموقراطيين، لكن بوش ثابت".
وكان رحيل امين عام البيت الابيض اندرو كارد الذي وضعت اللمسات الاخيرة عليه الجمعة، كشف عن تردد بوش في التخلي عن المقربين منه: كادت الدموع تنهمر من عيني الرئيس وهو يعلن رحيله في نهاية اذار/مارس.
ان اخلاصا مماثلا لا يعني مع ذلك ان ادارة بوش جامدة كليا: فوزير الخارجية السابق كولن باول الذي كان على نزاع كبير مع وزارة الدفاع (البنتاغون) ونيابة الرئاسة، ترك منصبه العام الماضي، والشائعة التي تحوم في هذه الايام تشير الى مغادرة وزير الخزانة جون سنو على المدى القصير او المتوسط، وهو الذي يتولى المنصب خلفا لبول اونيل.
لكن مغادرة هؤلاء تعود اكثر لتوازنات داخلية في الادارة منها لضغوط الراي العام او وسائل الاعلام.
وبالفعل، فان ايا من هذه الانقلابات الرئيسية التي تعرضت لها ادارة بوش لم يؤد الى اي اقالة باستثناء الحالة الوحيدة المتمثلة في رئيس وكالة ادارة الازمات مايكل براون الذي تعرض لانتقاد جماعي بسبب عدم اهليته اثر الاعصار كاترينا في اب/اغسطس 2005.
وكان بوش ضحى بهذا المسؤول الذي يشغل نسبيا وظيفة غير اساسية، بعد ايام فقط من الاشادة الحارة به عندما قال اثناء زيارة الى جنوب البلاد الذي اجتاحه الاعصار "براوني، انك تقوم بعمل مقدس".
وفي المقابل، فان كارل روف المستشار السياسي في البيت الابيض لا يزال في منصبه على الرغم من الخطوات السياسية الخاطئة وعلى الرغم من ان اسمه يرد باستمرار في فضيحة تسريب اسم عميلة في وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) الى الصحافة.
كما ان التقارير والمعلومات حول عدم الاستعداد الاميركي قبل اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 لم تؤد الى اسقاط اي من الرؤوس المسؤولة وكذلك الكشف عن عدم وجود اسلحة دمار شامل في العراق في حين استخدم هذا الامر كحجة رئيسية لشن الحرب في هذا البلد.
وبالتاكيد فان رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية جورج تينيت استقال لكن ذلك جاء رسميا من قبل رئيسه المباشر ولاسباب شخصية. وكرمه الرئيس لاحقا بمنحه وسام الحرية الرئاسي، احد ابرز الاوسمة الاميركية.