بوش يحذر من نشوء افغانستان اخرى

بوش يؤكد استمرار الحملة الاميركية

واشنطن - بعد مرور نصف عام على هجمات 11 أيلول/سبتمبر، أقيمت صلوات تذكارية في نيويورك وواشنطن وبنلسفانيا على أرواح 3.063 شخص قتلوا في أسوأ هجمات تقع على الاراضي الاميركية والتي كانت سببا في اندلاع الحرب ضد الارهاب.
وفي نيويورك حيث لقي أكثر من 2.800 شخص مصرعهم تحت أنقاض مركز التجارة العالمي، توقف الجميع لمدة دقيقة حدادا في الساعة 46:8 صباحا ومرة أخرى في الساعة 03:9 صباحا بالتوقيت المحلي، وهما اللحظتان اللتان شهدتا ارتطام الطائرتين المختطفتين ببرجي مركز التجارة العالمي.
وفي واشنطن قال الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش في حديقة البيت الابيض أمام أكثر من 1.000 ضيف "إن 11 أيلول/سبتمبر ليس يوم بدء الارهاب الدولي، ولكنها كانت بداية الرد العالمي المنسق عليه".
وتابع "إن التاريخ سوف يعرف هذا اليوم ليس فحسب باعتباره يوم المأساة، ولكنه أيضا يوم القرار، عندما تحرك العالم المتحضر إلى الغضب والعمل. وسوف يتذكر الارهابيون يوم 11 أيلول/سبتمبر باعتباره يوم الحساب".
وشكر بوش حلفاء أميركا الذين زادوا على مائة حليف في حملتها الجديدة في أفغانستان وفي شتى أنحاء العالم. وقد انضم العديد من سفراء هؤلاء الحلفاء إلى رجال الجيش وأسر ضحايا الهجمات في الحفل الذي جرى في الحديقة الجنوبية بالبيت الابيض.
كذلك حذر بوش من أن الحرب ضد "الطفيليين الارهابيين" سوف تستمر وقتا طويلا، في وسط آسيا ودول أخرى في العالم من بينها الفلبين وجورجيا واليمن، حيث ستسعى الولايات المتحدة إلى "تجنب إمكانية نشوء أفغانستان أخرى".
وحذر بوش من إمكانية حدوث مأساة أكبر في المستقبل نتيجة استخدام أسلحة الدمار الشامل التي قال أنها تمثل الان "أكبر الاخطار". ولكنه تعهد "بأننا عازمون على مواجهتها".
وقال "هذه هي المعلومات التي نعرفها بالفعل: هناك بعض الدول التي ترعى الارهاب تسعى إلى حيازة أسلحة الدمار الشامل أو تملكها بالفعل. والجماعات الارهابية تتحرق لامتلاك هذه الاسلحة وسوف تستخدمها بدون أي وازع من ضمير".
وأضاف بوش "ونحن نعرف أن هذه الاسلحة في أيدي الارهابيين سوف تؤدي إلى تفشي الابتزاز والابادة الجماعية والفوضى. وهذه الحقائق لا يمكن إنكارها بل يتعين مواجهتها. وعلى تحالفنا أن يعمل بتأن، ولكن التراخي ليس خيارا".
وأنهى بوش خطابه قائلا "فليحمي الله تحالفنا" -- وليس كما جرت العادة في أميركا بالقول "فليحمي الله أميركا".
وأوضح استطلاع نشرته صحيفة واشنطن بوست في عددها الصادر يوم الاثنين أن 90 في المائة من الاميركيين لا زالوا يدعمون الحرب في أفغانستان وأن الثلثين يؤيدون العمل العسكري في أماكن أخرى. وقال 82 في المائة أنهم يؤيدون بوش.
وفي وقت سابق في نيويورك، أحيا المسئولون وأسر الضحايا الذكرى نصف السنوية للحدث بوضع عمل منحوت من الصلب والبرونز يحمل اسم "ذا سفير" يمثل السلام العالمي من خلال التجارة، وكان قد تم إحياؤه بعد انتشاله من أنقاض مركز التجارة العالمي.
وقبل ذلك بساعات تم انتشال جثة أخرى من الانقاض التي لا زال يرقد أسفلها أكثر من 2.000 ضحية.
وكان الاحتفال الذي نظم في "باتاري بارك" في مانهاتن هو أول عمل في يوم حافل بالانشطة التي استمرت في كل أنحاء المدينة لتصل إلى ذروتها في وقت الغسق بمنارتين مضيئتين عموديتين تمثلان برجي مركز التجارة اللذين تم تدميرهما.
واجتمع مئات من الناس، الذين كان من بينهم جورج باتاكي حاكم ولاية نيويورك وعمدة المدينة مايكل بلومبرج وسلفه رودلف جولياني وضباط الشرطة وفرق مكافحة الاطفاء، من أجل رفع الستار عن تمثال "ذا سفير" الذي صممه فريتس كيونيجز.
وقال جولياني الذي قاد عمليات الانقاذ في مركز التجارة العالمي المدمر حتى نهاية فترة عمله كعمدة للمدينة في نهاية كانون الاول/ديسمبر الماضي "إنهم (الضحايا) يريدون منا أن نرفع رؤوسنا عالية إلى عنان السماء".
وتابع "إنهم يريدون أن يتحركوا إلى الامام كشعب يعيش في حرية، بقوة وتصميم، وفي النهاية سوف ينتصر هذا البلد كما انتصر دائما".
وسيتم في كل أنحاء المدينة في مراكز الشرطة وفي مراكز مكافحة الحريق قراءة أسماء 23 ضابط شرطة و 343 شخص من فرق مكافحة الحريق ممن هلكوا في الاتون الذي أشعله إرهابيون اختطفوا طائرتي ركاب وارتطموا بهما ببرجي مركز التجارة العالمي.
كذلك أقيمت صلوات تذكارية في أماكن سقوط الطائرات الاخرى، في شانكسفيل في ولاية بنسلفانيا وفي البنتاجون، مقر وزارة الدفاع خارج العاصمة الاميركية.
ومن المقرر أن يقود وزير الدفاع دونالد رامسفيلد قادة قوات الحلفاء في جولة لتفقد جهود إعادة الاعمار في البنتاجون التي سيتم استكمالها بحلول 11 أيلول/سبتمبر من العام الجاري. وقد قتل في الهجوم على البنتاجون أكثر من 100 شخص من بينهم ركاب الطائرة المدنية.
وفي لندن، انضم نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني إلى زعيم أكبر حلفاء الولايات المتحدة، توني بلير رئيس الوزراء البريطاني، في صلاة تذكارية أقيمت في مقر بلير الرسمي في 10 داوننج ستريت.